عبد المعطى أحمد يكتب: السادات ومبادرة السلام

اليوم تمر 48 عاما على مبادرة السلام, وبهذه المناسب يستحق الرئيس الشهيد محمد أنور السادات عن جدارة ما أطلق عليه من لقب وماسمى به كبطل للحرب والسلام, فهو البطل الجسور الذى اتخذ قرار الحرب الجرىء, وأقدم عليها بقواته المسلحة الباسلة, ليحطم خط “بارليف” الحصين المنيع يوم السادس من أكتوبر 1973, وهو رجل السلام الذى ذهب بعد نحو 4سنوات إلى الكنيست (يوم 19 نوفمبر 1977) ثابت الخطى مرفوع الهامة سعيا للسلام, وذلك بعدما أدرك وتيقن, بحكمته واقتداره مدى الحاجة لتحريك عجلة السلام للأمام, خاصة مع ماعرف عن اسرائيل من مراوغة وتسويف وعن الولايات المتحدة الأمريكية من عون ومساندة لها, وبذا قد تنطبق عليه المقولة الشهيرة لأبى عبيدة بن الجراح أمين أمة الاسلام- كما أطلق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم- وهى”خبرت السيف واللين فوجدت اللين أقطع”, وغالبا كان المقصود باللين فى الماضى القديم هو “الدبلوماسية” فى حاضرنا الراهن, أما عن خبرته فى عالم السيوف والقتال, فهو القائد البطل الهمام الذى ولاه أمير المؤمنين الفاروق عمر لفتح الشام بعد تنحية سيف الله المسلول خالد ابن الوليد(خوفا وحرصا عليه من الغرور), وفى المقابل هو-أبو عبيدة –العالم الزاهد الذى أوفده من قبل الرسول إلى أهل اليمن ليتفهموا تعاليم الدين الاسلامى وقواعد السنة.
وعن الحرب والسلام فى نظر البعض من رجال الحروب الحديثة, فلعل من تقدم بهم العمر, مازالوا يتذكرون لقاء شهيرا جرى منذ نحو 65 عاما بمدينة نيويورك بمناسبة انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة, وكان بين قطبين عالميين هما الرئيس الأمريكى ايزنهاور(الضابط الصغير فى الحرب العالمية الأولى والقائد الكبير فى الحرب العالمية الثانية), والرئيس المصرى جمال عبد الناصر(الضابط فى حرب فلسطين وفيما بعد بطل ثورة 23 يوليو 1952 والزعيم العربى ذائع الصيت عالميا بعد فشل العدوان الثلاثى عام 1956) تم اللقاء فى 26سبتمبر 1960(كان اللقاء الأول والأخير بينهما وكانت العلاقات لابأس بها أنذاك نتيجة الموقف الايجابى الفعال للرئيس الأمريكى ضد العدوان الثلاثى), وما قد يجدر ذكره عن هذا الاجتماع مقولة للرئيس الأمريكى جاءت فى سياق الحديث بينهما, ولها معناها ومغزاها وهى”أننا كعسكريين نعلم جيدا جدوى الحروب, ونعلم أيضا قيمة السلام”.
أخيرا منذ أيام احتفلت مصر بذكرى نصر أكتوبر المجيد, وترحمت على الرئيس الشهيد بطل الحرب والسلام, وليت من رافقوه فى الحرب , قد رافقوه سعيا للسلام.
فى 20 نوفمبر من كل عام تحتفل سلطنة عمان بيومها الوطنى, ويرسخ هذا الاحتفال الارتباط العميق بجذور الدولة البو سعيدية على يد الامام المؤسس أحمد بن سعيد عام 1744, ومنذ ذلك الحين ظلت الأسرة البوسعيدية حاضرة فى قيادة مسيرة الدولة, والباحث فى التاريخ السياسى للسلطنة يجد أنها دولة ذات حضارة قديمة تمتد لالاف السنين, وتتميز بتاريخها البحرى والتجارى, بالاضافة إلى كونها من أوائل الدول التى اعتنقت الاسلام طواعية, وتمكنت من بناء امبراطورية قوية امتدت نفوذها إلى شرق إفريقيا وأجزاء من الهند, وعرفت ببراعتها البحرية وشبكة تجارية واسعة, وتظهر الحفريات الأثرية وجود حضارة قديمة عرفت باسم “مجان” فى الحضارات القديمة مثل السومريين, وكانت عمان من أوائل الدول التى اعتنقت الاسلام فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم, وفى أوج قوتها بسطت نفوذها البحرى والتجارى على منطقة واسعة خاصة خلال القرن التاسع عشر, حيث شملت الامبراطورية العمانية أجزاء من شرق آسيا وجنوبها, وتعرضت عمان للاحتلال البرتغالى فى القرن السادس عشر لكنها تمكنت لاحقا من التغلب على الغزاة الأوروبيين واستعادة سيادتها, ثم شهدت مسيرة من التطور والحداثة مع بداية القرن الحادى والعشرين محافظة على ارثها الحضارى وبناء علاقات متوازنة مع الدول الأخرى.
فى اليوم التالى للافتتاح المتحف الكبير, أصدرت رئاسة مجلس الوزراء بيانا بإطلاق منصة بعنوان”رحلة” لتنظيم الرحلات المدرسية المجانية إلى المتاحف والمواقع الأثرية على مستوى الحمهورية, وهو تحرك مهم ورائع يواكب افتتاح المتحف ويفتح أبواب المعرفة لأجيالنا الجديدة, ولكن البيان لم يحدد هل زيارة المتحف مجانية لطلبة المدارس المصرية كلها خاصة وأن أسعار دخوله المعلنة عالية, وهل توجد أيضا تسهيلات لفئات أخرى ككبار السن وذوى الهمم وغيرهم؟ وهل يصبح وجود مرشد سياحى أمرا ضروريا لتقديم المعلومة الصحيحة لأجيال جديدة علينا تعزيز هويتها؟ وهل لدى الدولة فكرة لتخصيص يوم كل أسبوع أو أسبوعين لفتح المتاحف المصرية مجانا للجمهور المصرى كما يحدث فى بعض الدول؟ أسئلة مشروعة وملحة فى زمن افتتاح أكبر متاحف العالم فى مصر العظيمة, ومبروك علينا هذا الصرح الأثرى والحضارى العملاق.
فهم أى حضارة لايكتمل إلا بفهم لغتها, لأنها المفتاح الذى يفتح أبواب التاريخ المغلقة, ويكشف أسرارها, ولذلك فإن دراسة الهيروغليفية اليوم ليست ترفا أكاديميا, بل وسيلة للحفاظ على الهوية المصرية خاصة فى ظل محاولات بعض الجهات نسب انجازات المصريين القدماء لغيرهم.
16 نوفمبر اليوم العالمى للتسامح مناسبة لنشر قيم المحبة والتفاهم والاحترام بين جميع أفراد المجتمع, نتعلم فيه ان الأخلاق قوة, وان التسامح هو طريق السلام والتعايش, وبالتسامح نسمو, وبالاحترام نرتقى, فلنجعل قلوبنا مساحات للسلام, وتسامحك يصنع فرقا.
يقول الدكتور مصطفى محمود: النفس حين ترهقها الأحمال لاتجدى معها المواعظ, ولاتصلحها الكلمات الجافة ولاينقذها التوبيخ, ويقول أيضا: إذا نزل مؤمن وكافر إلى البحر فلاينجو إلا من تعلم السباحة, فالله لايحابى الجهلاء.
هناك مقولة صوفية قديمة تقول: أيها المصرى لقد ولدت من نور أزلى فلاتقايض خلودك بشىء من الغبار.
كل أنواع التجارة تحتاج إلى رؤوس أموال إلا تجارة الأديان تحتاج إلى رؤوس فارغة!
غاية التدين السيطرة على النفس لاعلى الآخرين.










