مقالات الرأى
راندا الهادي تكتب: لازم تعرف !

أي علاقة بين شخصين حتى تكتمل وتستمر ويُكتب لها النجاح يجب أن تكون متوازنة وإلا تم إدراجها تحت فئة العلاقات المريضة ، ولكن ماذا نعني بالتوازن في العلاقات ؟ . التوازن لا يُقاس هنا بالموازين المادية وإنما بالإحساس ، هل أجد في تلك العلاقة ما يرضيني ؟ وما يريحني ؟ أم هي ثقل على كاهلي ومصدر للإزعاج والتوتر ؟ هذه الأسئلة البسيطة لو أخذناها بالاعتبار لاستطعنا تقييم العلاقات الإنسانية جميعها في حياتنا ، والراحة هنا ليست كلمة عابرة بل هي جذر أصيل يضمن تماسك أي علاقة بين اثنين في وجه تحديات الحياة، البسيطة منها والقاسية على النفس . وللتوضيح قد ترى في وصف الله سبحانه وتعالي للزوجة في القرآن بأنها سكن ما يجلو البصيرة ، قال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) {الآية ٢١ سورة الروم }، إذن لابد من الراحة . ومن المفارقات هنا أن أتذكر المجادلات التي كانت تنشُب بين والدتي -حفظها الله وبارك لنا في عمرها – وأخواتي ، وجملتها المشهورة : يا ابني ريّح قلبي ربنا يريّح قلبك . كم كانت تحتوي هذه الجملة الغاية من أي تواصل إنساني على وجه الأرض ، بل لعلها تحمل أساس الإيمان بأي معتقد أو أيدلوجية فكرية ، عندما نقول : لقد استرحت لهذا القرار ، أي هدأت نفسي لاختياره ووجدت فيه ما يرضيني واكتفيت . ومنعًا للنظرة الضيقة ، أنا لا أقصد هنا بالعلاقات ما يكون بين الرجل والمرأة فقط ، بل جميعها، بينك وبين والديك ، بينك وبين أصدقائك ، وبينك وبين أبنائك … إلخ ، غير أن كوني أم لفتاتين في عمر الزهور يدفعني دفعًا للتوقف عند خصوصية العلاقة بيننا وبين أولادنا وكيف أننا لا نضعها في مقامها من الأهمية خاصة في عصرنا اليوم ، حيث البحث عن لقمة العيش ومشاغل الحياة وإلهاءات التكنولوچيا الحديثة ، وهشاشة التواصل الأسري ، لنكتشف في النهاية أن علاقتنا بهم لا تزيد عن أشخاص جمعهم القدر مع بعضهم في بيتٍ واحد . هل هذا ما نريده؟!! بالطبع لا ، نحن نريد قلوب أبنائنا قبل سواعدهم ، نحن نريد حنانهم قبل الاستناد عليهم للإعالة ، نحن نريد ثمارًا سقيناها بحبٍ لتكفينا الجوع في خريف العمر . لذا كان من الضروري أن نقف مع أنفسنا وقفة عاجلة لتقييم علاقتنا بأبنائنا ، لا شك أن كيف؟ تتردد على ألسنتكم الآن وسأجيب عنها . حدد علماء النفس ثلاثة أسئلة بسيطة نستطيع من خلالها معرفة طبيعة نظرة أبنائنا لنا ، أو ببساطة كيف يروننا؟ الأول : أسأل طفلك لو وصفتني في كلمة واحدة فما هي ؟ ، السؤال الثاني : ما هي أكثر الأمور التي أفعلها وتُشعرك بحبي لك؟ ، السؤال الثالث : لو امتلكت عصا سحرية ما هي الصفة التي تريد محوها من بابا أو ماما ؟ . هذه الأسئلة الثلاثة تكشف لك كيف يراك أبناؤك ، وما يكرهونه فيك ، ومقدار قوة العلاقة ومحبتهم لك. ألسنا في علاقة مع أبنائنا ؟ وسنحاسب أمام الله عز وچل عليها – كلكم راعٍ- إذن لابد من تقييم للأداء مهما كان عمر أبنائنا ، حتى لا نفيق على أطفال لا يحملون لنا إلا أسماء في شهادة الميلاد .










