مقالات الرأى

احمد صلاح يكتب : علي باب مصر

قاسم امين ... وحجاب الفكر

بالرغم من حياته القصيرة الا أن قاسم امين قد صنع عاصفة فكرية ضخمة بسبب مؤلفاته وخاصة كتاب تحرير المراة الشهير الذي اصدره عام 1899 ، ليثير بالفعل عاصفة شديدة ليس فقط بين اواسط المثقفين بل لدي العامة ايضا والذين تناولوا الكتاب بالنقد الشديد، بل وصل الي حد تكفير كاتبه .
ويقول احمد لطفي السيد في كتابة ” ايام من حياتي ” والذي خصص فيه فصلا كاملا عن قاسم امين ، يقول قاسم بك امين من اصل كردي وجده من امراء الأكراد واخذ ابنه رهينة في الاستانة لخلاف بين الأكراد والدولة العثمانية ، وكان الرهينة هو امين بك والد قاسم امين ، فجيء به الي مصر في زمن اسماعيل باشا وانضم للجيش المصري حتي رقي الي رتبة اميرلاي وتزوج بكريمة احمد بك خطاب ، وكان قاسم اكبر الابناء وامتاز في المدارس بحدة الذكاء .
كان قاسم امين من اوائل الذين ذهبوا الي اوروبا ، في بعثة لدراسة القانون ، وفي ردهات مكتبات اوروبا قرأ قاسم امين لنتيشة وكارل ماركس وغيرهم من الفلاسفة والكتاب الغربيين ، تشبع الشاب بالفكر الغربي، وعاد الي مصر ليكتب ” تحرير المرأة ”
وان كنت لا اوافق علي طرح قاسم امين بخصوص فكره عن الحجاب ، الا أنني أري انه رمي حجرا آخر في بحيرة الفكر ، حتي ولو كان الحجر خاطئا ، فان المسألة تفتح ابواب التفكير، والاجتهاد، واعادة توجيه النظر، ما فعله قاسم امين لم يضر ، بل ولم ينفع ، ولكنه فقط فعل مثل ما تفعل به الألعاب النارية ضوء وصوت دون اي منفعة
لا اهاجم قاسم أمين ولا أتحيز لفكرة معينة ، ولكن من يقرا الكتاب سيكتشف ببساطة ـ حتي ولو يكن قد درس اسس البحث العلمي ـ ان قاسم امين قد وقع في أخطاء بحثية جمة وكارثية، وخاصة في فصل حجاب النساء في كتابة تحرير المرأة ، والذي حاول ان يفند فيه شرعية الحجاب من عدمها ، فوضع نفسه هدفا لمرمي رجال الأزهر الذين استطاعوا الرد عليه بقوة .
الغريب أن مسالة الحجاب مازالت مثار بحث العديد من المفكرين، حتي بعد ان مات قاسم امين ، ومات منتقدوه ، وجاء غيرهم، ولكن الأمر بالنسبة للجميع مادة خصبة للكلام ـ نعم الكلام ـ فلا اظن ان الملابس ستكون عائقا امام التقدم العلمي .
ما فعله قاسم امين من وجهه نظري انه استطاع مثله مثل الأفغاني والامام محمد عبده ، ان يعيد توجيه النظر الي العديد من القضايا الفقهية والمجتمعية، التي يلزم التجديد فيها ، قد يكون قاسم امين قد وضع قدمه علي الرصيف الخطأ ، ولكنه في النهاية استطاع ان يوجه الأنظار الي أن هناك ارصفة فكر اخري ، واخذ ورد ، يمكن من خلاله ان تثار مسائل كان مسكوت عنها منذ أزمان ، وحان الوقت في زمانها ان تفتح ملفاتها ، ان يخلع بحق حجاب الفكر

زر الذهاب إلى الأعلى