12 ألف دولار للطن.. هل شوكولاتة المختبر «سمّ»؟

اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بمنشور ينص على أن «الشوكولاتة المزروعة في المختبر قادمة، وهي سمّ»، ولحقها منشور يقول أن «الشركات ستستبدل الكاكاو الحقيقي بمادة رخيصة ومصنعة»، لكن معظم هذه الادعاءات تخلط بين حقيقة علمية ناشئة، وخيال تسويقي أو مؤامراتي لا تدعمه الأدلة.
الشوكولاتة المخبرية، أو الأدق الكاكاو المزروع من الخلايا، ليست قطعة بلاستيكية ولا سماً سرياً، الفكرة تقوم على أخذ خلايا من نبات الكاكاو، ثم تنميتها داخل مفاعلات حيوية باستخدام ماء وسكريات وفيتامينات وأملاح، بدل الاعتماد الكامل على شجرة كاكاو تحتاج سنوات ومناخاً حساساً كي تنتج الثمار، أي أن التقنية تحاول إنتاج مكونات من الكاكاو نفسه، لا اختراع مادة غريبة تحمل اسم الشوكولاتة.
وبحسب موقع «فود فاكتس»، الذي فحص الادعاءات المنتشرة حول الموضوع، فإن القول إن الشوكولاتة المخبرية «سامة» غير مثبت علمياً، كما أن الادعاء بأنها موجودة بالفعل في شوكولاتة «كادبوري» أو «أوريو» أو «توبليرون» على الرفوف غير صحيح.
الحقيقة أن «مونديليز إنترناشونال»، الشركة الأم لهذه العلامات، تدعم تجارب في مجال الكاكاو المزروع من الخلايا، لكن هذا لا يعني أن المنتجات الموجودة اليوم في المتاجر استبدلت بمكونات مخبرية.
الخرافة الثانية تقول إن «المختبر أرخص من المزرعة دائماً»، لكن إنتاج الكاكاو المزروع من الخلايا لا يزال في مرحلة مبكرة، وتكاليفه أعلى من الكاكاو التقليدي، صحيح أن الشركات تراهن على أن التقنية قد تصبح أرخص مع التوسع، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الكاكاو واضطراب الإمدادات، لكن هذا وعد مستقبلي لا حقيقة قائمة اليوم.
ووفق «فايننشال تايمز»، تسعى شركة «سيليست بيو» الإسرائيلية، المدعومة من «مونديليز»، إلى الحصول على موافقات تنظيمية في الولايات المتحدة وإسرائيل بحلول 2027، وتستهدف لاحقاً إنتاجاً قد يصل إلى 50 ألف طن سنوياً.
لكن السعر المتوقع للكاكاو المزروع من الخلايا يتراوح بين 12 ألفاً و15 ألف دولار للطن، ويعد هذا الرقم مرتفع، حتى لو قارناه بفترات الذروة التي قفزت فيها أسعار الكاكاو التقليدي إلى نحو 12 ألف دولار للطن بعد أن كانت أقل من 3 آلاف دولار.
الكاكاو محصول هش ويعتمد عالمياً على مناطق محدودة مثل غرب أفريقيا، ومع تغير المناخ، والأمراض، وتراجع الغلة، وتقلب الأمطار، أصبحت الشركات تبحث عن بدائل أو مكونات مساندة تقلل اعتمادها الكامل على المزارع التقليدية.
«سيليست بيو» تقول إن مفاعلاً حيوياً بسعة 1000 لتر يمكنه إنتاج طن من زبدة الكاكاو سنوياً من حبة واحدة، وهي كمية كانت ستحتاج إلى نحو هكتار من أشجار الكاكاو، هذا طموح صناعي، لكنه لا يعني أن التقنية أصبحت جاهزة لتستبدل المزارع قريباً.
الخرافة الثالثة تتعلق باسم «مختبر»، فكثيرون يسمعون الكلمة فيفترضون فوراً أن الطعام خطر، لكن الأغذية الجديدة لا تصبح قانونية بمجرد أن تعلن عنها شركة، فهي بحاجة إلى تقييمات سلامة وموافقات تنظيمية، خصوصاً إذا كانت ستطرح تجارياً، وما أنتج حتى الآن أقرب إلى نماذج أولية وتجارب، حتى «الغارديان» أشارت في تجربة سابقة إلى أن منتجات مثل كاكاو «كاليفورنيا كلتشرد» لا تزال تنتظر موافقات تنظيمية وليست متاحة تجاريًا على نطاق واسع.
هذا لا يعني أن الأسئلة غير مشروعة، فمن حق المستهلك أن يعرف: هل المكون آمن؟ هل سيؤثر في مزارعي الكاكاو؟ هل يحتاج إلى طاقة عالية؟ وهل سيكون فعلًا أكثر استدامة عند الإنتاج الكبير، لا في المختبر فقط؟










