عرب وعالم

عبد المعطى أحمد يكتب: الترشيد يبدأ من البيت

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب شهور الصيف, ومع تصاعد حدة أزمة الطاقة العالمية, أصبح ترشيد الاستهلاك ضرورة لاغنى عنه لخفض فاتورة الكهرباء, وترشيد استهلاك الطاقة, وتربية الأبناء على المسئولية والحفاظ على الموارد وعدم الاهدار, ويمكن أن يحدث ذلك بخطوات سهلة وبسيطة, لكن كثيرين لاينتبهون لها, فترشيد الاستهلاك لايعنى الحرمان , وإنما الاستخدام الذكى للموارد دون إهدار.
وفى رأيى أن البيت هو المحطة الأولى للترشيد, وبعض الخطوات البسيطة التى يمكن تطبيقها فى المنزل قد تسهم فى ترشيد الطاقة وخفض فاتورة الكهرباء, وأكثر الأجهزة المنزلية التى تستهلك الطاقة – كما يقول الخبراء- هى التكييف, ويستهلك وحده نحو 50% من فاتورة الكهرباء, وأفضل طريقة للترشيد والتوفير هو ضبطه على درجة حرارة25, وكل درجة يتم خفضها عن هذا الرقم ترفع استهلاك الكهرباء بما يعادل 5%إلى 8% من الفاتورة, مع ضرورة تنظيف الفلاتر أسبوعيا.
والمحطة الثانية هى تنظيف جاكيت الثلاجة باستمرار, والتأكد من سلامته كفيل بتوفير استهلاكها , ومجرد تنظيفه وتنظيف ملفات التبريد خلف الثلاجة يوفر فى الفاتورة ويرشد استهلاك المنزل, كما أن استخدام لمبات “الليد” كبديل للمصابيح العادية لايوفر فى الطاقة فقط, ولكنه يوفر فى ميزانية المنزل , فالعمر الافتراضى لها 25 ضعفا, ومن الأخطاء الشائعة ظاهرة الاستهلاك الخفى, وتحدث عند ترك المصابيح العادية, وبالنسبة للغسالة فإن 90% من الطاقة التى تستهلكها هى لتسخين الماء, لذلك من الأفضل ألا يتم تشغيلها إلا بحمولة كاملة , وليست بنصف حمولة مع اختيار برامج الغسيل البارد كلما أمكن, ويفضل دائما ضبط ترموستات السخان الكهربى على درجة حرارة من40 إلى 50 درجة مئوية, مع تشغيله قبل الاستخدام بعشرين دقيقة فقط, أما وجود “فيشة” الكهرباء فى وضع الاستعداد مع أجهزة مثل التليفزيون والريسيفر والشاحن وغيرها ,فهى تستهلك الكهرباء رغم إطفاء الجهاز, ويمكن أن تستهلك مابين 10 إلى 15% من فاتورة المنزل.
والحقيقة أن الدولة المصرية تبذل جهودا استثنائية لتأمين الطاقة لكل بيت مصرى, وخطط الدولة فى هذا الملف واضحة وطموحة ومثمرة, لكن المعادلة لاينقصها غير حلقة واحدة هى الوعى كأفراد, وأسر, وتوفير الطاقة داخل المنزل لايخدم الأسرة فقط, ولكنه يسهم فى مشروع وطنى كبير, وترشيد الطاقة ليس واجبا حكوميا فقط , بل مسئولية مشتركة بيننا جميعا.
إن الوعى يبدأ من المنزل, ولايتم من خلال الكلام فقط, ولكن من خلال جعله أسلوب حياة الأسرة , وبالتطبيق العملى, ويجب أن نشرح للأبناء ببساطة أن كل الموارد الموجودة فى حياتنا لها قيمة , وأن الكهرباء والمياه والمال ليست أشياء متاحة بلاحدود, ولكن يجب الحفاظ عليها, ويمكن استخدام مواقف الحياة اليومية كفرص تعليمية مثل ترك النور مضاء أو تشغيل جهاز دون داعى , فنحول الموقف إلى نقاش هادىء يوضح لهم أثر هذا السلوك على الأسرة وعلى البيئة, مع ربط ذلك بتكلفة الفاتورة واستنزاف الموارد.
ومن المهم أيضا وضع قواعد واضحة داخل المنزل مثل إطفاء الأنوار عند الخروج من الغرفة, وتقليل وقت استخدام الأجهزة الكهربائية, وعدم تشغيل أكثر من جهاز بدون حاجة , مع متابعة تنفيذ هذه القواعد بهدوء وثبات دون تعنيف أو ضغط, ويجب أن نستخدم أسلوب التشجيع أكثر من العقاب , فنمدح الطفل عندما يلتزم , ونشعره أنه عنصر مهم فى حماية بيته وبيئته, ويمكن عمل تحديات بسيطة داخل الأسرة مثل تقليل استهلاك الكهرباء خلال أسبوع ومكافأة الجميع عند النجاح , كذلك من المفيد ربط السلوك الاقتصادى بالسلوك البيئى حتى يفهم الطفل أن الترشيد لايوفر المال فقط , بل يحافظ على البيئة , ويقلل من التلوث, ويجعل له دورا إيجابيا فى المجتمع, ويجب أن يتعود الأبناء على الترشيد من سن مبكرة جدا من سن ثلاث سنوات تقريبا, لأن الطفل فى هذه المرحلة يبدأ فى تقليد الكبار وتكوين عاداته الأولى فى هذه السن, ولايحتاج الطفل إلى شرح معقد, ولكن يكفى التوجيه البسيط مثل إطفاء النور عند الخروج من الغرفة وإطفاء الجهاز عند الانتهاء منه, ومع التكرار تتحول هذه الأفعال إلى عادات راسخة, كما يجب التدرج فى ذلك , فعندما يصل الطفل إلى سن المدرسة يمكن التوسع فى الشرح, وربط السلوك بالنتائج مثل أن كثرة استهلاك الكهرباء تزيد الفاتورة أو تؤثر على موارد الدولة والبيئة , ويمكن إشراكه فى مواقف حقيقية مثل متابعة الفاتورة أو معرفة الفرق بين شهر وآخر.
• معظم الدول المتقدمة اقتصاديا تقوم بتطبيق مواعيد إغلاق المحلات والمقاهى بصرامة صيفا وشتاء قبل وبعد أزمة الطاقة الحالية المرتبطة بالحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران, فألمانيا ثالث اقتصاد عالمى, وأقوى اقتصاد أوروبى تطبق مواعيد الاغلاق بصرامة, وهى دولة سياحية متميزة تستقبل نحو 40 مليون سائح سنويا(حوالى3أضعاف عدد السائحين فى مصر), ولم تتأثر قطاعاتها الاقتصادية أو السياحية سلبيا بتلك المواعيد, وليست ألمانيا وحدها, وإنما هناك دول أخرى كثيرة تفعل ذلك, وكنت أتمنى أن نحذو حذو هذه الدول, ونقتدى بها بدلا من التراجع غير المبرر.
• ونحن بصدد إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية أرى أن مشكلة النفقة للأطفال لاتتناسب مع مستجدات الغلاء ونفقات التعليم للأبناء, ولاللاحتياجات اليومية الأساسية للمعيشة, وكثيرا مايتهرب الزوج من كشف دخله الحقيقى, بحيث تصبح الأم الحاضنة للأطفال بعد الطلاق فى حالة عوز ونقص فى الانفاق لأبنائها منه, وبالتالى نحن فى حاجة إلى مواد واضحة تضمن نفقة واقعية تتناسب مع غلاء المعيشة حتى نصون الأطفال والأم من الانحراف والعوز. أما الشقة فهى مشكلة المشاكل حتى هذه اللحظة, حيث غالبية الآباء بعد الطلاق لايتركون الشقة للحاضنة طواعية, ويتمكن الأب من التلاعب وأخذ الشقة بحيث أننا فى حاجة ماسة إلى مواد صريحة وواضحة وحاسمة تضمن ان تكون الشقة من حق الحاضنة فعليا.
• ربما يكون فيلم “الارهاب والكباب” للكاتب الراحل وحيد حامد هو الأكثر وضوحا فى تعرية سلوك بعض الملتحفين بالدين, وتعطيل مصالح الناس بحسن نية, ولكن بجهل وغباء مثلما كان يفعل الموظف الرافض دائما للعمل والجالس على سجادة الصلاة فى كل وقت, فى حين أن عمر بن الخطاب نهر أحد المقيمين فى المسجد ليل نهار وأخوه ينفق عليه قائلا له:”أخوك أفضل منك”.
• فى قصيدتها الملحمية” الرجال الجوف” حذر الشاعر ت.س .اليوت من خطورة سوء تنفيذ الأفكار الكبرى”بين الفكرة والتنفيذ, وبين الدافع والفعل, يسقط ظل”, ويشير اليوت إلى الفجوة بين ماننويه ومانفعله, كيف تضيع الطموحات بسبب الظل(الضعف البشرى) عند التنفيذ, مايؤدى إلى حياة “جوفاء ” أو متلاشية, الامبراطورية إما شروق عاصف أو غروب طويل.!
• يقول جون ستيوارت ميل: لاأعتقد أنه يحق لأى مجتمع إجبار آخر على أن يكون متحضرا.
• هل تعلم أن الجرام الواحد من بخور “كينام” النادر أغلى 200 مرة من جرام الذهب.!, وهل تعلم أنه فى مهرجان “ديسكادا” للطعام بالمكسيك عام 2025 تم إعدام 13215سندويتش لحمة فى ساعة واحدة فقط!, وهل تعلم أن مشجعا برازيليا حفر على جسمه وشما عى شكل قميص نادى فلامينجو لكرة القدم!.
• لايمكن أن يوجد عالم متحضر ولاسلام دائم مالم يكن هناك احترام كامل ومطلق للولاية القضائية الدولية ولأحكامها.

زر الذهاب إلى الأعلى