عرب وعالم

دستور كازاخستان الجديد يركز على “محورية الإنسان”

كتبت: فاطمة بدوي

يُعدّ دستور كازاخستان الجديد (الذي تمّ اعتماده في استفتاء بتاريخ 15 مارس 2026) أفضل من سابقه لتركيزه على “محورية الإنسان”، وتحديثه للهيكل السياسي، ومواكبته للعصر الرقمي. ومن أبرز مزاياه: إصلاح البرلمان (مجلس واحد)، وإعادة منصب نائب الرئيس، وتعزيز حماية حقوق المواطنين، وتحديد الزواج كرابطة بين رجل وامرأة.

هيكل السلطة: الانتقال إلى برلمان ذي مجلس واحد، مصمم لتسريع سنّ القوانين، واستحداث منصب نائب الرئيس.

حقوق الإنسان: تنصّ الديباجة على أن حقوق الإنسان وحرياته هي الأولوية القصوى للدولة (شملت التغييرات 77 مادة، أي ما يعادل 84% من النص).

القيم الأيديولوجية: يُرسّخ الدستور الجديد قيم الوحدة والتضامن والوئام بين الأعراق والأديان.

القضايا الاجتماعية: في النسخة الجديدة، يُعترف فقط بزواج الرجل والمرأة.

الهوية: أبقت النسخة الجديدة على حق اختيار الجنسية بشكل مستقل، لكنها لم تُشر إلى حق تحديد الانتماء الحزبي أو الديني.

المستقبل: تم تكييف الوثيقة مع العصر الرقمي، وتراعي التحديات المعاصرة، وتُعطي الأولوية لتنمية رأس المال البشري والعلوم والابتكار.

يهدف الدستور الجديد، من حيث المفهوم، إلى بناء “كازاخستان جديدة” ذات هيكل حوكمة أكثر فعالية.

يُنظر إلى التعديلات الدستورية في كازاخستان (التي تم إقرارها في استفتاء 5 يونيو 2022 وتطورت في 2026) على أنها خطوة هامة نحو تعزيز “محورية الإنسان” (Human-Centric Approach) ومبادئ “كازاخستان العادلة”.يُعتبر هذا الدستور تحديثاً شاملاً يهدف إلى تحويل البلاد من نموذج اقتصادي قائم على الموارد إلى نموذج يركز على الإنسان وتنمية رأس المال البشري.أهم الجوانب التي تجعل الدستور الجديد (2022/2026) محورياً للإنسان:دسترة حماية حقوق الإنسان: تم تعزيز مكانة مفوض حقوق الإنسان (أومبودسمان) دستورياً، حيث أصبح يتمتع بالحصانة والاستقلالية، مع حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية لحماية الحقوق والحريات.الاعتراف بالموارد كملكية شعبية: ينص الدستور الجديد على أن الأرض، والثروات الباطنية، والموارد الطبيعية هي ملك للشعب، مع تعزيز آليات توزيع العوائد بشكل أكثر عدالة.إلغاء عقوبة الإعدام: تم تثبيت إلغاء عقوبة الإعدام دستورياً بشكل نهائي، مما يعزز الحق في الحياة.حماية الفئات الضعيفة والأسرة: يركز الدستور على التزامات اجتماعية أوسع، منها حماية الأسرة، والأمومة، والأبوة، والطفولة، وضمان الوصول إلى الخدمات الاجتماعية.إصلاحات سياسية ديمقراطية: تم الانتقال إلى نموذج “رئيس قوي، برلمان مؤثر، وحكومة مسؤولة”، مع تقليص صلاحيات السلطة التنفيذية وإعطاء البرلمان دوراً أكبر في الرقابة.إنشاء المحكمة الدستورية: تم إنشاء محكمة دستورية (بدلاً من المجلس الدستوري) تتيح للمواطنين اللجوء إليها مباشرة للدفاع عن حقوقهم

مقارنة مع الدساتير السابقة:

بينما ركزت الدساتير السابقة على بناء الدولة والاستقرار السياسي، فإن هذا التعديل يركز على التوازن بين السلطات، وتعزيز دور المجتمع المدني، ورفع كفاءة الخدمات العامة المقدمة للمواطن.ومع ذلك، تشير بعض الآراء التحليلية إلى أن فعالية هذه التغييرات تعتمد على التطبيق الفعلي على أرض الواقع، وأن الهدف هو الموازنة بين الحاجة للإصلاح وضمان الاستقرار السياسي

وأفاد استطلاعان للرأي بأن نحو 87 بالمائة من الناخبين أيدوا الدستور الجديد. وقالت لجنة الانتخابات في وقت سابق إن نسبة المشاركة بلغت 73 بالمائة.

وينص الدستور الجديد على رفع كفاءة عمل البرلمان وإعادة منصب نائب الرئيس، الذي أُلغي في 1996. ويمنح الدستور الجديد الرئيس الحق في تعيين نائب الرئيس، بالإضافة إلى مجموعة من المسؤولين الكبار الآخرين.

ودفعت سرعة صياغة الدستور بعض المحللين في كازاخستان إلى التكهن بأن توكاييف قد يكون يتطلع إلى تعيين خليفة له في منصب نائب الرئيس والانسحاب من منصبه مبكراً، أو البقاء في منصبه بدستور جديد يعيد تحديد مدة ولايته.

ويحدد كل من الدستورين القديم والجديد ولاية الرئيس بفترة واحدة مدتها سبع سنوات، وهو التعديل الذي أقره توكاييف عام 2022.

ورداً على سؤال أحد الصحافيين عما إذا كان الدستور سيسهل انتقال السلطة في المستقبل، قال توكاييف بعد الإدلاء بصوته في العاصمة آستانة إن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى في عام 2029، عندما تنتهي ولايته.

وأضاف توكاييف: «يشير بعض الخبراء إلى أن التنافس على السلطة في كازاخستان يتزايد، وأن هناك اتجاهات مختلفة تثير القلق آخذة في الازدياد. ومع ذلك، لا يوجد أي سبب على الإطلاق للقلق من أن يكون لهذا تأثير سلبي على المجتمع».

زر الذهاب إلى الأعلى