
تستعد بخارى، إحدى أهم مدن آسيا الوسطى تاريخيًا، لاستقبال زوارها من شتى أنحاء العالم في شهر مايو المقبل، حيث يُقام مهرجان التطريز الذهبي وفنون المجوهرات الدولي الثالث في الفترة من 15 إلى 17 مايو 2026.
بالنسبة للعديد من المسافرين، تُعد بخارى مدينة القباب القديمة، وطرق القوافل، والروائع المعمارية. ولكن وراء أفقها المتألق، يكمن كنز آخر – تراث حرفي حيّ شكّل هوية المدينة على مرّ القرون.
سيُكرّس مهرجان هذا العام لاثنين من أرقى فنون التراث الأوزبكي: التطريز الذهبي وفنون المجوهرات. لطالما ارتبطت هاتان الحرفتان ببخارى، حيث حوّل الحرفيون المعادن الثمينة والحرير والأحجار الكريمة إلى تحف فنية تُجسّد الجمال والمكانة والأهمية الاحتفالية.
من أبرز التقاليد العريقة فن “الزردوزي” (التطريز بالذهب باللغة الطاجيكية)، وهو فن التطريز باستخدام خيوط الذهب والفضة.
يُعدّ هذا الفن الدقيق فنًا متقنًا لتطريز خيوط الذهب والفضة على أقمشة فاخرة. صُممت هذه الملابس واللوحات الجدارية والقطع الزخرفية للأمراء والنبلاء والمناسبات الاحتفالية، ما يعكس ليس فقط الثراء، بل أيضًا مستوىً رفيعًا من الحرفية. واليوم، يواصل الحرفيون المحليون هذا التقليد، ممزوجين بين تقنيات عريقة وتصاميم عصرية.
ولا يقلّ تراث بخارى في صناعة المجوهرات روعةً. فقد أصبحت أعمال الزخرفة الدقيقة والنقش اليدوي والحرفية المتقنة في صناعة الذهب والفضة سمةً مميزةً للحرفيين المحليين. وكانت العديد من القطع التقليدية أكثر من مجرد زينة، إذ كانت تُستخدم للاحتفال بمناسبات عائلية هامة، وحفلات الزفاف، ورمزًا للحماية والازدهار والهوية.
ومن المتوقع أن يتضمن برنامج مهرجان 2026 معارض، وأسواقًا للحرفيين، وعروضًا حية، وعروضًا للأزياء، وورش عمل متخصصة، وعروضًا ثقافية. من المتوقع أن يتجمع الحرفيون وهواة الجمع والمصممون والزوار في بخارى، مما يحول المدينة إلى مركز دولي للتبادل الثقافي والإبداع.
بحسب المصادر المتاحة، من المتوقع مشاركة حرفيين من أكثر من 20 دولة في المهرجان. سيساهم ذلك بشكل كبير في توسيع نطاقه الدولي وتعزيز مكانة بخارى كمركز ثقافي على طريق الحرير العظيم. تخلق هذه المشاركة العالمية فرصًا جديدة للترويج للإمكانات السياحية للمدينة، وتبرز تفردها: روح تاريخية راسخة وتقاليد حرفية عريقة توارثتها الأجيال عبر القرون.
كما يعكس المهرجان هدفًا أوسع نطاقًا، ألا وهو الحفاظ على الحرف التقليدية وعرضها على جمهور عالمي. ففي عصر الإنتاج الضخم، تكتسب الفنون اليدوية قيمة خاصة، تُقاس بالصبر والمهارة واللمسة الإنسانية.
يُتيح هذا المهرجان للمسافرين فرصة نادرة لمشاهدة التقاليد لا خلف زجاج المتاحف، بل حية في ورش العمل والأسواق والساحات العامة.
بشوارعها المتعرجة ومدارسها المهيبة وأجوائها الخالدة، لطالما كانت بخارى مدينة القصص. وفي شهر مايو، ستُروى العديد من هذه القصص بالذهب.










