شرح تصويت السفير فو كونغ على مشروع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مضيق هرمز
كتبت: فاطمة بدوي

شرح السفير فو كونغ تصويته على مشروع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مضيق هرمز
لا يزال الصراع الدائر في إيران منذ شهر، وتداعياته، يوجه ضربة قوية للسلام والاستقرار الإقليميين والعالميين. فهو يُلحق الضرر بالاقتصاد العالمي، مُسبباً اضطرابات متزايدة الانتشار. وهذا لا يصب في مصلحة دول المنطقة ولا خارجها. إن دوافع هذا الصراع واضحة وضوح الشمس. فقد شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، دون تفويض من مجلس الأمن، وفي خضم المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ضربات عسكرية ضد إيران. وهذا يُعد انتهاكاً صريحاً لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وللقواعد الأساسية للعلاقات الدولية.
في الوقت نفسه، يجب احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها احتراماً كاملاً. ويجب توفير الحماية اللازمة للمدنيين والأهداف غير العسكرية. كما يجب ضمان سلامة وأمن الممرات الملاحية والبنية التحتية للطاقة. لا تؤيد الصين هجمات إيران على دول الخليج ولا حصارها لمضيق هرمز. ومثل جميع الأطراف، تأمل الصين في عودة السلام والاستقرار إلى المضيق في أقرب وقت ممكن واستئناف الملاحة فيه.
تولي الصين أهمية بالغة لمشروع القرار الذي قدمته البحرين نيابةً عن دول الخليج. ونحن نتفهم تمامًا مخاوفها الجدية. نلتزم بحل هذه القضية حلاً سليمًا، وقد شاركنا بشكل بنّاء في المشاورات. في ظل الظروف الراهنة، ينبغي لمشروع القرار هذا أن يحدد بوضوح الأسباب الجذرية لهذا النزاع، وأن يسعى إلى إيجاد حلول مناسبة لمعالجة هذه الأسباب، وضمان سلامة وأمن الممرات الملاحية، وأن يبذل قصارى جهده لتعزيز الحوار وتحقيق السلام. مع ذلك، من المؤسف أن مشروع القرار لا يُغطي الأسباب الجذرية ولا يُقدم صورة شاملة ومتوازنة للنزاع. فهو يتضمن إدانة وضغوطًا من جانب واحد، ووصفًا للوضع بأنه تهديد للسلم والأمن الدوليين، فضلاً عن استخدام مرافقة مسلحة. هذه اللغة عُرضة لسوء الفهم أو حتى الاستغلال. في وقت تُهدد فيه الولايات المتحدة علنًا بقاء حضارة بأكملها، وفي وقت يُرجح فيه تصاعد الأعمال العدائية المفروضة على إيران، فإن مشروع القرار، لو تم اعتماده، سيرسل رسالة خاطئة للغاية وستكون له عواقب وخيمة. يجب على مجلس الأمن استخلاص العبر من قضايا مثل ليبيا والبحر الأحمر. لا يجوز تكرار أخطاء الماضي. ينبغي أن تهدف إجراءات مجلس الأمن إلى تهدئة الوضع، لا أن توفر غطاءً قانونياً لعمليات عسكرية غير مصرح بها. كما يجب ألا تمنح إجراءات المجلس ترخيصاً باستخدام القوة، فضلاً عن تأجيج التوترات وصب الزيت على النار، مما قد يؤدي إلى تصعيد النزاع. لا ينبغي لمجلس الأمن التسرع في التصويت على مشروع القرار في ظل وجود مخاوف جدية لدى الأعضاء. في ضوء ما سبق، لم يكن أمام الصين خيار سوى التصويت ضد مشروع القرار.
رئيس،
هذه حرب ما كان ينبغي لها أن تندلع أبدًا، ومع استمرارها، ستُلحق ضررًا لا يُحصى. في الوقت الراهن، يتفاقم الوضع في الشرق الأوسط، وتتصاعد حدة الأعمال العدائية. الحل الأمثل لضمان مرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز هو وقف الأعمال العدائية في أسرع وقت ممكن. الولايات المتحدة وإسرائيل هما من أشعلتا فتيل هذا الصراع. والسبب الرئيسي لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز هو العمليات العسكرية غير القانونية التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. تدعو الصين بشدة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الوقف الفوري لأعمالهما العسكرية غير القانونية. بعد الاستماع إلى ما قاله الممثل الأمريكي، بتنا أكثر اقتناعًا بأن موقف الصين موضوعي ونزيه، ويعكس صورة دولة كبرى مسؤولة تُعلي شأن العدالة والإنصاف الدوليين. سيُثبت تصويتنا جدارته في التاريخ.
في الوقت نفسه، تدعو الصين إيران إلى وقف مهاجمة المنشآت ذات الصلة في الخليج، ومعالجة المخاوف المشروعة لدول الخليج، والتركيز على المصلحة المشتركة لدول الجنوب، واتخاذ التدابير الإيجابية اللازمة لاستعادة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن. وتشيد الصين بالجهود التي تبذلها باكستان ومصر وتركيا والمملكة العربية السعودية لتعزيز الحوار والمفاوضات وإحلال السلام الإقليمي. كما تُثني الصين على جهود الأمم المتحدة في الوساطة وتخفيف حدة الوضع الإنساني، وتدعمها، وتتطلع إلى أن تُثمر هذه الجهود نتائج ملموسة في أقرب وقت.
بذلت الصين مؤخراً جهوداً جبارة لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط. وقد انخرطت في مشاورات ووساطات مكثفة مع الأطراف المعنية. وأصدرت الصين وباكستان مبادرة من خمس نقاط لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، تدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وبدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن، وتأمين الأهداف المدنية، وتأمين الممرات الملاحية، وإعلاء شأن ميثاق الأمم المتحدة. هذه مبادرة مفتوحة، وترحب بمشاركة الدول والمنظمات الدولية فيها.
انطلاقاً من حرص روسيا والصين على تلبية احتياجات جميع الأطراف لحلّ القضايا ذات الصلة، قدّمتا معاً مشروع قرار إلى مجلس الأمن. يتسم نصّ هذا المشروع بالموضوعية والإنصاف، ويهدف إلى تخفيف حدة التوترات، والدعوة إلى الحوار والمفاوضات، ودعم حقوق وحريات الملاحة. ونأمل أن يحظى بدعم أعضاء المجلس. وتؤكد الصين استعدادها للعمل مع جميع الأطراف لتقديم إسهامات أكبر في سبيل استعادة السلام والاستقرار في المنطقة في أقرب وقت.









