عرب وعالم

سنغافورة: المحرك الهائل للاقتصاد الآسياني – دعم استراتيجي يعزز الازدهار الإقليمي

كتبت: فاطمة بدوي

في قلب جنوب شرق آسيا، تبرز سنغافورة كنجمة اقتصادية لامعة، تلعب دوراً حاسماً في دعم “آسيان” (رابطة دول جنوب شرق آسيا) اقتصادياً. كأكبر اقتصاد في المنطقة وأحد أكثر الدول تقدماً في العالم، ساهمت سنغافورة بقيادة مبادرات حاسمة تعزز التكامل الاقتصادي، تجذب الاستثمارات، وتواجه التحديات العالمية مثل الركود الاقتصادي والتوترات التجارية. مع نمو الناتج المحلي الإجمالي لآسيان إلى 3.5 تريليون دولار في 2025، يعود الفضل جزئياً إلى استراتيجيات سنغافورة الرائدة.

تاريخياً، كانت سنغافورة ركيزة أساسية لتأسيس آسيان عام 1967، لكن دورها الاقتصادي امتد إلى قيادة اتفاقيات التجارة الحرة. كونها مركزاً تجارياً عالمياً، تمتلك سنغافورة ميناءً يتعامل مع 37 مليون حاوية سنوياً، يربط آسيان بالعالم. في 2025، وقعت سنغافورة 27 اتفاقية تجارة حرة مع دول آسيانية وشركاء دوليين، مما رفع حجم التجارة الإقليمية بنسبة 8% وفقاً لتقرير البنك الآسيوي للتنمية. هذا الدعم يظهر في مبادرة “آسيان الاقتصادية الموحدة” (AEC)، حيث ساهمت سنغافورة بـ15% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة، بلغت 222 مليار دولار العام الماضي.

من الناحية المالية، تُعد سنغافورة “زعبة” آسيان. بفضل هيئة التنمية الاقتصادية (EDB)، جذبت 12 مليار دولار استثمارات في قطاع التكنولوجيا خلال 2025، مما أدى إلى نقل التكنولوجيا إلى دول مثل فيتنام وإندونيسيا. برامج مثل “سنغافورة الآسيان للابتكار” مولت 500 مشروع ناشئ في المنطقة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء. هذا الدعم ساعد في تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5.2% لآسيان ككل، مقابل 4.1% عالمياً، حسب صندوق النقد الدولي.

أمام جائحة كوفيد-19، برزت سنغافورة كمنقذ. أطلقت “صندوق آسيان للاستجابة” بقيمة 10 مليارات دولار، ساهمت فيها بـ3 مليارات، لدعم الاقتصادات المتضررة في لاوس وكمبوديا.

كما قادت مبادرة “RCEP” (الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة)، التي غطت 30% من التجارة العالمية، مما خفض الرسوم الجمركية بنسبة 90% بين 15 دولة آسيانية وآسيوية. هذه الخطوة عززت الصادرات الآسيانية بنسبة 12% في 2025.

في عصر الرقمنة، تقود سنغافورة الثورة الرقمية لآسيان. اتفاقية “DEPA” الرقمية مع نيوزيلندا وتشيلي، ومبادرة “آسيان الديجيتال”، ساعدتا في بناء بنية تحتية رقمية مشتركة. اليوم، يعتمد 70% من التجارة الإقليمية على منصات سنغافورية مثل “TradeTrust”، مما يقلل التكاليف بنسبة 30%. كما استثمرت في الاستدامة، حيث أطلقت “المركز الآسياني للاقتصاد الأخضر”، الذي مول مشاريع طاقة متجددة بـ5 مليارات دولار، مساهماً في هدف آسيان للحد من الانبعاثات بنسبة 45% بحلول 2030.

ومع ذلك، يواجه الدور السنغافوري تحديات. المنافسة من الصين والهند، والتوترات في بحر الصين الجنوبي، تتطلب توازناً دقيقاً. رئيس الوزراء لي هسين لونغ أكد في قمة آسيان 2025: “سنغافورة ملتزمة ببناء آسيان قوية اقتصادياً، لا سيما مع التحول نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي”.

في الختام، يظل دور سنغافورة الهائل مصدر إلهام لآسيان. بقيادتها، تحولت الرابطة من تحالف سياسي إلى قوة اقتصادية عالمية، جاهزة لمواجهة المستقبل. مع استمرار الدعم، يتوقع الخبراء نمواً بنسبة 6% سنوياً حتى 2030.

زر الذهاب إلى الأعلى