أخبار المحروسة

ترجمة «الرواية المجهولة» لبودلير تثير نقاشًا نقديًا في معرض الكتاب

كتبت: أنس الوجود رضوان

0:00

شهدت قاعة الندوات المتخصصة بمعرض الكتاب ندوة ثقافية بعنوان «ترجمة الرواية المجهولة لشارل بودلير: لافانفارلو – فينوس السمراء»، وذلك احتفاءً بصدور الترجمة العربية التي أنجزها الكاتب الصحفي عبدالوهاب داود، بحضور نخبة من الأدباء والنقاد والمهتمين بشؤون الترجمة.

شارك في الندوة الناقدة الدكتورة رانيا فتحي، والشاعر عاطف عبدالعزيز، وأدارها الكاتب الصحفي الدكتور محمد الباز، حيث دار النقاش حول القيمة الأدبية والتاريخية للعمل وأهميته في سياق تراث الشاعر الفرنسي شارل بودلير.

وأكد الدكتور محمد الباز أن الترجمة تمثل إضافة مهمة للمكتبة العربية، لكونها تتناول الرواية الوحيدة لبودلير، مشيرًا إلى أن زخم الإصدارات الأدبية قد يحجب أحيانًا أعمالًا ذات قيمة خاصة.

وأوضح أن الوصول إلى النص الأصلي تطلب رحلة بحث طويلة، في ظل ندرته وغيابه شبه الكامل عن المصادر الرقمية، معتبرًا أن ضعف التوثيق تسبب عبر التاريخ في ضياع أجزاء من التراث الإنساني.

من جانبه، استعرض المترجم عبدالوهاب داود رحلته مع العمل، موضحًا أن اهتمامه ببودلير بدأ منذ بداياته الشعرية، وأن هدفه من الترجمة تعريف الأجيال الشابة بكبار الأدباء العالميين.

وأشار إلى اعتماده على دراسات عبدالغفار مكاوي ورفعت سلام، قبل أن يقوده البحث باللغات الأجنبية إلى العثور على النص الفرنسي للرواية، واصفًا تلك اللحظة بـ«الفرصة الذهبية».

وأضاف أن الرواية تكشف جوانب ذاتية عميقة من شخصية بودلير، وعلاقته بأسرته وبالفن التشكيلي، وقدرته على تشريح ذاته نفسيًا داخل العمل، معتبرًا أن الترجمة جاءت في الأساس بدافع المحبة الأدبية للشاعر.

بدورها، تناولت الدكتورة رانيا فتحي البعد النقدي للنص، مشيرة إلى تشابه واضح بين شخصيات الرواية وشخصيات حقيقية في حياة بودلير، خاصة شخصية البطل والعشيقة، واعتبرت أن العمل يمثل شهادة على الكتابة وشهادة على العصر، إذ يعكس إحباطات المجتمع الفرنسي في القرن التاسع عشر دون تحديد زمني مباشر داخل النص.

وأوضحت أن الرواية تمثل تمثيلًا إبداعيًا لقضية نقدية شغلت بودلير، وتجمع بين التوثيق والسيرة الذاتية وهواجس الكتابة، رغم ما يتخللها من بساطة فنية في بعض المواضع.

أما الشاعر عاطف عبدالعزيز، فتطرق إلى المناخ السياسي والاجتماعي في فرنسا خلال القرن التاسع عشر، وتأثيره على المزاج العام في باريس، مؤكدًا أن بودلير ترك أثرًا عميقًا في تجديد القصيدة العربية الحديثة، لافتًا إلى تباين الآراء النقدية حول الرواية بين من قلل من قيمتها ومن رأى فيها اختبارًا مبكرًا لملامح قصيدة النثر.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الترجمة العربية للعمل تمثل إضافة نوعية للمكتبة العربية، وتفتح آفاقًا جديدة لقراءة بودلير بوصفه شاعرًا وروائيًا يعكس روح عصره وتناقضاته الإنسانية

زر الذهاب إلى الأعلى