مقالات الرأى

أحمد فرغلي رضوان يكتب : مهرجان القاهرة..يريد من يحنو عليه !

0:00

لا يحتاج الأمر لجهد كبير حتى يعرف صناع القرار في بر مصر ما أصاب مهرجان القاهرة السينمائي الدولي العريق من تراجع شديد إداريا وفنيا، الحديث خرج من الغرف المغلقة هذه المرة ووصل للجميع، كان لا يمر يوما إلا وأسمع حكايات من هنا وهناك والاعتراف بالخطأ هو بداية لإيجاد الحلول، هو ليس مهرجان سينمائي فحسب بل هو أحد أهم مصادر القوة الناعمة لمصر في العالم منذ عشرات السنين وحتى الآن هو الأهم وصاحب الصفة الدولية في الشرق الأوسط، ولذلك نتحدث من منطلق “الغيرة” الوطنية على مهرجان يحمل أسم مصر ونريده ألا يتراجع، أحضر المهرجان منذ نحو عشرين عاما وطالما كتبت عن سلبيات.
الأمر ليس وليد هذه الدورة ولكنه تراكمات منذ دورات عديدة سابقة”، واشتدّت الأزمات بشكل لافت في الدورات الأخيرة حيث ظهرت قرارات توضح سيطرة رئيس المهرجان وصلت مداها في تعيينه مدير إداري مسؤول عن الإنتاج لشؤون المهرجان وحتى توزيع الدعوات! وهو في الحقيقة مساعده الشخصي أيضا!! وتردد خلال أيام المهرجان أن وزير الثقافة “غضب” عندما علم بالأمر وفوجيء أن هذا القرار صدر قبل عام مضى !
ومن بين قرارات المدير هذا جلس وتفاوض مغ فريق تصوير خاص بكواليس المهرجان وبعد الاتفاق معهم فوجيء هذا الفريق بتعيينه فريق أخر “خاص” بتصوير رئيس المهرجان فقط وتحركاته ! لماذا فريقي تصوير لكواليس المهرجان ربما هو من باب “التبذير” وأشياء أخرى! وهكذا كانت الأمور الإدارية حدث ولا حرج وتم إطلاق يده إداريا في كل الأمور !! تضارب المصالح نموذجا كبيرا حاضرا بقوة بين من يعملون في مهرجان القاهرة ومهرجانات أخرى وشركات إنتاج !
كذلك الأمور الفنية تدار بالود و”الشللية” وأصبح القائمين على المهرجان يبحثون بكل سهولة عن فيلم فاز بجائزة في مهرجان مثل صن دانس أو تريبيكا أو فينيسيا أو أي مهرجان آخر في الشرق أو الغرب ونحضره لعرضه ومنحه جائزة أيضا في القاهرة ! حتى لو كانت جائزة مماثلة لا يهم التكرار شيء مفيد من وجهة نظر هؤلاء ! أو منح جوائز لأفلام لديها دعم من شركات توزيع بعينها!، أيضأ الندوات كانت بعضها دون المستوى من “المحاورين” مثل ندوة الممثلة الفلسطينية العالمية هيام عباس والتي جاء موعد تسليمها للتكريم مفاجيء للصحفيين ودون سابق إنذار وظهر كأنه تكريم على إستحياء في غياب رئيس المهرجان ! وكذلك محاورة صناع الأفلام عقب العروض الرسمية كانت ضعيفة فنيا ! والتمييز في التعامل من جانب المهرجان بين أسماء المكرمين عموما كان أمرا لافتا !
المشاكل التقنية بالجملة لموقع المهرجان وحساباته المختلفة عبر السوشيال ميديا، ومثال أخر ما حدث في عروض الأفلام المصرية وتوزيع التذاكر والدعوات لأشخاص بعينهم وغلق الحجز أون لاين وفي شباك التذاكر كان أمرا سلبيا أغضب الجمهور والصحفيين، وهنا أشير لعدم وجود ضرورة لمشاركة أفلام مصرية بمسابقات المهرجان لو كانت دون المستوي!
كذلك الدعوات الخاصة بالإفتتاح والختام وكيفية توزيعها حدث ولا حرج وكل دورة يتكرر الأمر بالمحسوبية حسب أهواء العاملين في المهرجان الدولي العريق ! وتجد سينمائيين يشتكون من عدم دعوتهم وبدلا منهم تجد البلوجر ومشاهير السوشيال ميديا وأصدقاء العاملين في المهرجان .
هل مصر لا يوجد بها كوادر فنية قادرة على الإدارة بالطبع يوجد كثير جدا ولكنهم ليسوا ضمن منظومة “الشللية”! ولذلك توجد مشكلة مستمرة وهي اختيار الشخص الأنسب لإنجاز كل مهمة بعيدا  عن المجاملات.
كذلك لماذا الإصرار على استقدام شخص أجنبي لتنظيم الريد كاربت !! هل الأمر صعب لهذه الدرجة للاستعانة بفريق مصري ! ومع ذلك سنجد الريد كاربت من أضعف ما يكون وتكاد تكون خالية من النجوم المصريين طوال أيام المهرجان وهو ضعف وفشل من إدارة المهرجان وعدم قدرتها على التفاوض واستقطاب نجوم ونجمات وصناع السينما المصرية للتواجد خلال فعاليات المهرجان بشكل يومي! مما أثر سلبيا على التغطية الإعلامية للمهرجان.
لا أعرف ادارة المهرجان وقبلها بشهور لماذا لم تطلب دعم “لوجستي” لتهيئة وتجهيز المكان “دار الأوبرا ” من الوزارات والجهات المختصة المنظر العام منذ مداخل أبواب الأوبرا كان غير لائق لا توجد أماكن للاستراحة كافية لضيوف المهرجان والطرقات داخل دار الأوبرا”متكسرة” وغير ممهدة ولكن يبدو أنهم كانوا مشغولين بالسفر شرقا وغربا وعدم الإهتمام بتهيئة مكان إقامة المهرجان.

العلاج يبدأ بضرورة تغيير شامل لإدارة المهرجان والمكتب الفني والإعلامي ويكون ذلك بشكل دوري كل عامين حتى يكون هناك “إبداع” متجدد للمهرجان وألا يتحول  القائمين على هذا المهرجان لموظفين ، ارتباك هذه الدورة فنيا وإداريا بدأ منذ اللحظة الأولى بدأ منذ لحظة طرح بوستر المهرجان الرسمي ثم سحبه وتغييره بعد عدة ساعات !
بدأ منذ الدورة الماضية “45” وما حدث عقب انتهائها من اتهامات من المدير الفني السابق للمهرجان ضد بعض العاملين بالمهرجان لإفساد “عمله” كان يجب أن تكون هناك وقفة من وزير الثقافة ضد إدارة المهرجان ولكنه لم يحدث!
في انتظار مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وعودة قوية له في 2026 بعيدا عن المجاملات والشللية المسيطرة على أروقة عمله.

زر الذهاب إلى الأعلى