شوكت ميرضيائيف ورحلة أوزبكستان نحو اقتصاد عالمي: جهود رئاسية كبرى لدعم الاستثمار
كتبت: فاطمة بدوي

في ظل تحولات الاقتصاد العالمي المتسارعة وتصاعد التوترات التجارية، قاد رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف رحلة إصلاح اقتصادي شاملة تجعل بلاده واحدة من أكثر الوجهات الواعدة للاستثمار في آسيا الوسطى. منذ توليه منصبه، أرسى ميرضيائيف رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تحويل أوزبكستان إلى محور اقتصادي إقليمي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية عبر سياسات انفتاح اقتصادي وإصلاحات تنظيمية طموحة.
إصلاحات شاملة لتحسين بيئة الأعمال
أكد الرئيس ميرضيائيف أن حكومته نفذت إصلاحات شاملة تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وتعزيز التعاون الإقليمي، وتحسين القطاع الزراعي، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال
. وهذه الإصلاحات لم تكن عبارات عامة فحسب، بل ترجمت إلى سياسات ملموسة ساهمت في جذب رؤوس الأموال والمستثمرين الأجانب
. في مايو 2021، خاطب ميرضيائيف حوالي 10 آلاف من رواد الأعمال في حدث قومي كبير مستعرضًا خطط إصلاح جذري لأنظمة الأعمال والضرائب
ستة مجالات ذات أولوية للاستثمار الأجنبي
خلال منتدى طشقند الدولي الخامس للاستثمار الذي انعقد في يونيو 2026، أعلن ميرضيائيف عن خطط لإنشاء مركز مالي دولي جديد وحدد ستة مجالات ذات أولوية لاستقطاب الاستثمار الأجنبي
. وتشمل هذه الأولويات تعزيز الضمانات القانونية للمستثمرين، وتطوير أسواق رأس المال وأدوات التمويل البديلة، وتوسيع قاعدة الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، وتعميق التعاون في مجالي الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي، وتحسين الربط والنقل الإقليمي، وزيادة التعاون الاستثماري في مشاريع التنمية الإقليمية
برنامج الخصخصة والصكوك الإسلامية
أعلن ميرضيائيف عن طرح أصول حكومية بقيمة 6 مليارات دولار ضمن برنامج الخصخصة، وإطلاق صكوك إسلامية سيادية، إضافة إلى خطط لرفع مساهمة الطاقة المتجددة
. كما تم طرح سندات بقيمة تزيد عن 16 مليار دولار أمريكي في الأسواق الدولية، فضلا عن طرح سندات يوروبوند للشركات مقومة بالعملة الوطنية
. هذه الإجراءات تعكس التزام أوزبكستان بتطوير أسواق رأس المال وتمهيد الطريق أمام الأدوات المالية البديلة.
النمو الاقتصادي والاحتياطيات الدولية
في كلمته أمام منتدى طشقند الدولي الخامس للاستثمار، أشار ميرضيائيف إلى أن الاقتصاد الأوزبكي دخل مرحلة جديدة من النمو والفرص
. أوضح أن الناتج المحلي الإجمالي لأوزبكستان نما بنسبة 6% في العام الماضي، ويتوقع أن يتجاوز 180 مليار دولار، بينما تجاوزت الاحتياطيات الدولية 70 مليار دولار
. وتشير بيانات حديثة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ارتفع من نحو 107.5 مليار دولار في 2023 إلى أكثر من 145 مليار دولار في 2025، مسجلًا نموًا بلغ 7.7% خلال عام 2025، وهو الأعلى في خمس سنوات
الثروات الباطنية والقيمة المضافة العالية
كشف ميرضيائيف أن أوزبكستان غنية بالموارد الطبيعية، بما في ذلك الذهب والنحاس واليورانيوم والتنغستن والغاز الطبيعي، وغيرها من المعادن النادرة
. يُقدّر إجمالي قيمة ثرواتها الباطنية من مواد خام استراتيجية بنحو 3 تريليونات دولار
. كما أطلق الرئيس برامج رئيسية للانتقال إلى مستوى تكنولوجي جديد في جميع القطاعات الصناعية، ولخلق قيمة مضافة، مع مخطط زيادة حجم الإنتاج عالي التقنية في القطاع الصناعي بمقدار 2.5 ضعف خلال السنوات الخمس المقبلة
المركز المالي الدولي وطشقند المالية
في إطار تعزيز الضمانات القانونية للمستثمرين، قرر ميرضيائيف إقامة مركز طشقند المالي الدولي، حيث يُعد ضمان حقوق المستثمرين عبر مؤسسات قوية وآليات دولية معترف بها أمراً بالغ الأهمية
هذا المركز سيتمكن من توفير بيئة
للمستثمرين الدوليين ويعزز من قدرة أوزبكستان على المنافسة في السوق العالمي.
التعاون في الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي
نولي الرئيس ميرضيائيف أولوية خاصة لتعزيز الشراكة في مجالي الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي
. هذه المجالات تمثل محورًا أساسيًا في رؤية أوزبكستان للتنمية المستقبلية، حيث تسعى البلاد للاستفادة من تقنيات الجيل القادم في الخدمات المالية وأسواق رأس المال.
إشادة دولية وتركيز على الربط الإقليمي
حصلت جهود ميرضيائيف على إشادة دولية واسعة، حيث أكد ممثلو سفارات ودول ووكالات تنمية دولية التزامهم بدعم المشاريع التي تسهم في التنمية المستدامة بالمنطقة. كما رحّب المستثمرون بوضوح الأطر القانونية الجديدة وتعزيز حماية الملكية وإجراءات تسهيل الأعمال
الاستدامة والرؤية المستقبلية
أطلقت أوزبكستان في أبريل 2026 النسخة المحدثة من استراتيجية “أوزبكستان 2030″، وذلك عقب اعتمادها رسميًا في 16 فبراير من العام ذاته بموجب مرسوم رئاسي
. هذه الاستراتيجية تعكس الرؤية طويلة الأمد لميرضيائيف لتحقيق كرامة لكل الناس بحلول 2026
ختامًا، يمكن القول أن شوكت ميرضيائيف قاد تحولاً اقتصاديًا جذريًا في أوزبكستان، جعل البلاد وجهة واعدة للاستثمار الدولي. ومع استمرار الإصلاحات وترجمة الوعود إلى مشاريع على أرض الواقع، تبقى أوزبكستان في مسار نمو مستمر يعزز من موقعها الإقليمي والعالمي.










