عرب وعالم

ننشر ..كلمة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائييف في القمة غير الرسمية لمنظمة الدول التركية

كتبت: فاطمة بدوي

القى رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائييف كلمة في القمة غير الرسمية لمنظمة الدول التركية

جاء نصها :

أصحاب السعادة رؤساء الوفود!

أيها المشاركون المتميزون في القمة!

أولاً وقبل كل شيء، أود أن أعرب عن خالص امتناني لرئيس جمهورية كازاخستان، فخامة السيد قاسم جومارت توكاييف، لمبادرته بعقد الحوار غير الرسمي لمنظمة الدول التركية في مدينة تركستان القديمة والشابة دائماً، وللاحترام الكبير وكرم الضيافة التقليدي الذي قدمه لنا جميعاً.

أود أيضاً أن أعرب عن خالص تقديري لرئيس جمهورية أذربيجان، فخامة إلهام علييف، لرئاسته المثمرة، والذي يبذل جهوداً كبيرة لتعزيز المكانة الدولية لمنظمتنا.

من الرمزية العميقة أن تتزامن قمة اليوم مع عشية عيد مبارك للأمة الإسلامية – عيد الأضحى.

في الواقع، نتشارك تاريخاً عريقاً، وديناً مقدساً، وجذوراً ثقافية وروحية مشتركة، فضلاً عن قيم وتقاليد راسخة.

كانت مدينة تركستان الجميلة مركزًا تجاريًا وثقافيًا هامًا على طريق الحرير العظيم. وعلى هذه الأرض، وجد جدنا العظيم، خوجة أحمد ياساوي، مثواه الأخير.

قبل كل شيء، تُعد هذه المدينة المقدسة رمزاً حياً لوحدة وتضامن شعوبنا.

أود أن أعرب عن خالص امتناني لفخامة الرئيس قاسم جومارت توكاييف على تصريحاته الصادقة بشأن المسجد الكبير، الذي تم بناؤه كهدية صداقة من شعبنا إلى شعب كازاخستان الشقيق.

إن العمل الإبداعي الهائل الذي تقوم به قيادة كازاخستان، والذي يهدف إلى تغيير المظهر المعماري لتركستان بشكل جذري، سيحول بلا شك هذا الموقع الخلاب إلى مركز روحي مشترك لشعوبنا الشقيقة.

أيها المشاركون المتميزون في القمة!

يُعقد اجتماعنا اليوم في وقت تتصاعد فيه التوترات في جميع أنحاء العالم. وتتضاءل الثقة في العلاقات الدولية، ويضعف دور المؤسسات العالمية ونفوذها بشكل متزايد.

تتطلب هذه التحديات تكثيف حوارنا وتطوير مواقف موحدة بشأن القضايا الحاسمة. ومن هذا المنطلق، يُعدّ اندماج العالم التركي مسألة استراتيجية طويلة الأمد تؤثر بشكل مباشر على مصير شعوبنا.

في السنوات الأخيرة، تطورت منظمة الدول التركية لتصبح كياناً مؤثراً يشهد نمواً مطرداً. فعلى سبيل المثال، تجاوزت الإمكانات الاقتصادية لبلداننا 2.4 تريليون دولار بحلول عام 2025، ويبلغ معدل نموها ضعف معدل النمو العالمي.

في العام الماضي وحده، ارتفع حجم التبادل التجاري لأوزبكستان مع الدول الأعضاء في المنظمة بنسبة 14 بالمائة.

بدأ صندوق الاستثمار التركي أنشطته التشغيلية هذا العام، وكذلك فعل مجلس البنوك المركزية والمجلس التركي للتمويل الأخضر. كل هذا يدل بوضوح على القوة المؤسسية المتنامية لمنظمتنا.

أصدقائي الأعزاء!

إننا نواجه مهمة ملحة تتمثل في تنظيم علاقاتنا متعددة الأوجه.

ليس من قبيل المصادفة أن قمة اليوم مخصصة لموضوع “الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية”.

لقد قدم الأجداد العظماء الذين عاشوا وعملوا في أراضينا – محمد الخوارزمي، وأحمد الفرغاني، وأبو الريحان البيروني، وميرزا ​​أولوغ بيك – مساهمة لا تقدر بثمن في تطوير الخوارزميات والرياضيات وعلم الفلك والفيزياء، مما وضع الأساس لتطوير الذكاء الاصطناعي الحديث.

وانطلاقاً من هذا التراث الثمين، فإننا اليوم نبشر بعصر جديد من التقدم الرقمي للعالم التركي.

أود أن أطرح عدداً من المبادرات لتطوير التعاون في هذا الاتجاه.

أولاً، يُعد إنشاء شبكة للتعاون الاستراتيجي في مجال الذكاء الاصطناعي داخل منظمتنا مطلباً أساسياً اليوم.

ستمكننا هذه الآلية الفعالة من تحديد محركات جديدة للنمو الاقتصادي، وتطوير تقنيات الحوسبة السحابية والكمومية، وإنشاء فضاء رقمي واحد ومفتوح وحديث.

في السنوات الأخيرة، اجتذبت أوزبكستان استثمارات بقيمة 6 مليارات دولار من شركاء أجانب لإنشاء مراكز بيانات.

نقترح تطوير “مفهوم الممر التركي الرقمي” لربط مراكز البيانات في المنطقة عبر قنوات اتصال عالية السرعة.

من أجل تعزيز علاقاتنا العملية في هذا المجال، نخطط لعقد منتدى تكنولوجي في طشقند بمشاركة الدول الأعضاء.

ثانياً، هدفنا المشترك هو تعميق التعاون في مجالات العلوم والتعليم وقضايا الشباب.

أصبح مركز الحضارة الإسلامية، الذي تم إنشاؤه في طشقند لدراسة وتعزيز التراث العلمي والروحي، مركزاً إقليمياً رئيسياً للبحوث والتعليم.

نرحب بافتتاح مكتب TURKSOY مؤخراً داخل المجمع.

سيكون من المفيد لشعوبنا أن يقوم المركز، بالتعاون مع منظمة TURKSOY والأكاديمية التركية، بتجميع مواردنا التاريخية والثقافية لإنشاء منصة “بيانات ضخمة” واحدة.

وفي الوقت نفسه، نقترح دراسة أفكار التسامح والتنوير الخاصة بالطريقة اليسوية بشكل مشترك والترويج لها على نطاق واسع.

كما تعلمون، مُنحت مدينة خيوة لقب “عاصمة الشباب في العالم التركي” هذا العام. وقد شكّل هذا القرار حافزاً قوياً، لا سيما لأبنائنا وبناتنا. وفي إطار هذه الفعاليات، نستعد لاستضافة منتدى القادة الشباب والمهرجان الدولي للشباب.

تجدر الإشارة إلى أننا ننفذ برنامج “خمسة ملايين قائد في مجال الذكاء الاصطناعي” لتدريب كوادر قادرة على تلبية متطلبات عصرنا سريع التغير. وحتى الآن، اكتسب أكثر من مليون شاب مهارات أساسية من خلال هذا المشروع.

ندعو جميع أعضاء المنظمة للانضمام إلى صندوق المشاريع المشتركة الذي نقوم بإنشائه مع كازاخستان لتمويل الشركات الناشئة الواعدة للشباب، والتطورات المبتكرة، والحلول المختلفة القائمة على الذكاء الاصطناعي.

ثالثًا، يعد إنشاء ودمج منصات الخدمات اللوجستية الرقمية لتحسين الربط بين وسائل النقل أمرًا مهمًا.

وفي هذا الصدد، يسرني أن أشير إلى الإطلاق الكامل لنظام التصاريح الإلكترونية “E-permit” بين أوزبكستان وجميع الدول الأعضاء في المنظمة.

ونظراً للدور الاستراتيجي للممر الأوسط، فإننا نولي اهتماماً كبيراً لدمجه مع خط سكة حديد الصين-قيرغيزستان-أوزبكستان، والذي يجري إنشاؤه حالياً.

يجب علينا تنفيذ الاتفاقية الموقعة بشأن الممر الجمركي المبسط لتسهيل الجمارك والعبور على الحدود، ورقمنة تبادل البيانات بشكل كامل.

سيمكن هذا من نقل البيانات وتتبع الشحنات وتبسيط تنظيم العمليات على طول سلاسل الإمداد اللوجستي.

رابعاً، تتطلب التحديات البيئية وتغير المناخ إجراءات منسقة من دولنا.

لإيجاد حلول فعالة لمثل هذه المشاكل، من المهم إنشاء نظام لرصد مخاطر المناخ لمنظمة الدول التركية يعتمد على بيانات الأقمار الصناعية.

ينبغي أن يركز هذا النظام على الكشف المبكر عن حالات الجفاف، ورصد تآكل التربة وذوبان الأنهار الجليدية، فضلاً عن إدخال الذكاء الاصطناعي في مجال إدارة موارد المياه العابرة للحدود.

خصصت جامعة آسيا الوسطى للدراسات البيئية وتغير المناخ في طشقند 50 منحة دراسية للشباب من الدول التركية للعام الدراسي 2026-2027. ونشجع شبابنا على اغتنام هذه الفرصة.

لتعزيز التركيز على القضايا البيئية، نقترح إعلان عام 2027 “عام الحفاظ على الطبيعة” في إطار منظمتنا.

أغتنم هذه الفرصة لأدعوكم للمشاركة الفعالة في جمعية مرفق البيئة العالمية والمنتدى العالمي لحفظ المياه، اللذين سيعقدان هذا العام في سمرقند.

وثمة قضية أخرى مهمة. نحن ملتزمون بتعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون في مكافحة الإرهاب والتطرف والأيديولوجيات الضارة.

ولتحقيق هذه الغاية، من الضروري توسيع العلاقات في مجال الأمن السيبراني، وتدريب المتخصصين المعاصرين، وتسهيل التبادل السريع للمعلومات.

لتحديد التهديدات الجديدة ومنعها، يجب علينا إنشاء فضاء موحد للأمن والثقة داخل العالم التركي.

وفي هذا الصدد، أقترح إنشاء آلية مشتركة – التحالف التركي للأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الرقمية.

ومن المهم بشكل خاص أن نلتزم التزاماً صارماً بالمعايير الأخلاقية عند استخدام الذكاء الاصطناعي.

ينبغي إيلاء هذه القضايا اهتماماً خاصاً في الاجتماع المشترك لوزراء خارجية المنظمة ورؤساء الأجهزة الأمنية، والذي سيعقد في سمرقند هذا العام.

أصدقائي الأعزاء!

إن الأبيات التالية من كتاب “ديفوني حكمت” لجدنا العظيم أحمد يسوي، والتي تؤكد على الوحدة والوئام، لها صدى أعمق اليوم:

أظهرتُ المودة للشعب التركي،

اعتبرت طريق الوحدة هو الطريق الصحيح.

إذا استطعنا توحيد الإمكانات الفكرية والقوة الإبداعية لدولنا في هذا العصر الجديد، فإن العالم التركي سيصبح بلا شك فضاءً للحلول المتقدمة والتنمية المستدامة.

هدفنا الرئيسي ليس فقط نقل تاريخنا العظيم إلى أطفالنا، بل أيضاً ترك إرث لا يقدر بثمن يمكن للأجيال القادمة أن تفخر به.

أنا على ثقة بأن إعلان تركستان الذي سيتم اعتماده اليوم سيعزز بشكل أكبر التطلعات النبيلة لشعوبنا، التي تتشابك لغاتها وقلوبها، وسيكون خطوة مهمة أخرى نحو تحقيق الأهداف الطموحة المحددة في مفهوم “رؤية العالم التركي 2040”.

زر الذهاب إلى الأعلى