عرب وعالم

ننشر …كلمة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف في الاجتماع السنوي التاسع والخمسين لمجلس محافظي بنك التنمية الآسيوي

كتبت: فاطمة بدوى

ألقى رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف كلمة في الاجتماع السنوي التاسع والخمسين لمجلس محافظي بنك التنمية الآسيوي جاء نصها :

السيد الموقر ماساتو كاندا!

أصحاب السعادة المحافظين الكرام للبنك!

سيداتي وسادتي!

يسرني للغاية أن أرحب بكم في الاجتماع السنوي التاسع والخمسين لمجلس محافظي بنك التنمية الآسيوي. إنه لشرف عظيم لنا أن نستضيف هذا المنتدى المرموق.

أرضنا، بتاريخها الممتد لآلاف السنين، والواقعة عند ملتقى طرق طريق الحرير العظيم، لطالما كانت مركزاً يربط الشرق بالغرب، والشمال بالجنوب. لطالما التقت هنا مسارات الحضارة العالمية والعلوم والتجارة.

تتبوأ أوزبكستان الجديدة، بتاريخها العريق ومستقبلها المشرق، مكانةً رائدةً كمنصةٍ للنقاش حول القضايا العالمية الملحة. وأنا على ثقةٍ بأن منتدى سمرقند سيسهم في تعزيز الأفكار التقدمية والمبادرات الجديدة، وتيسير عملية صنع القرار المهم.

أهلاً بكم في أوزبكستان الجديدة!

أيها الضيوف الأعزاء!

يشهد اقتصاد بلادنا اليوم مرحلة جديدة تماماً من التطور. فمنذ عام 2016، شرعنا في إصلاحات جوهرية لتحرير الاقتصاد، وخلق بيئة استثمارية جاذبة، والمشاركة الفعالة في سلاسل القيمة العالمية، وتجديد البنية التحتية الاجتماعية والإنتاجية في المناطق بشكل جذري، وتحسين مستويات المعيشة.

في فترة وجيزة تاريخياً، قطعنا شوطاً كبيراً من التنمية بفضل شعبنا المجتهد والمبدع. وفي السنوات الأخيرة، استقطب اقتصادنا استثمارات أجنبية بقيمة 150 مليار دولار، وتم إطلاق آلاف الشركات الحديثة.

من خلال مشاريع استثمارية بقيمة 35 مليار دولار في قطاع الطاقة وحده، قمنا بزيادة إنتاج الكهرباء بمقدار 1.5 مرة، ليصل إلى 87 مليار كيلوواط ساعة.

خلال هذه الفترة، تضاعفت صادرات السلع والخدمات ثلاث مرات، ونما حجم اقتصادنا من 50 مليار دولار إلى 147 مليار دولار.

تحظى هذه النتائج الإيجابية بتقدير المجتمع الدولي. فمنذ عام 2020، شهدت أوزبكستان تحسناً مستمراً في تصنيفاتها الائتمانية السيادية.

في مؤشر الحرية الاقتصادية، تقدم بلدنا 14 مركزاً هذا العام، وانضم لأول مرة إلى صفوف الدول ذات الاقتصاد “الحرة إلى حد ما”.

حتى في ظل عدم الاستقرار العالمي، حقق اقتصادنا نمواً بنسبة 8.7 بالمائة في الربع الأول من هذا العام.

والأهم من ذلك، أن إصلاحاتنا ركزت بشكل أساسي على تحسين الحياة اليومية لكل أسرة وفرد.

خلال هذه الفترة، قمنا بزيادة دخل 8.5 مليون شخص محتاج، مما أدى إلى خفض معدل الفقر من حوالي 35 بالمائة إلى 5.8 بالمائة اليوم.

على مدى العقد الماضي، كانت أوزبكستان واحدة من الدول الخمس التي أظهرت تقدماً كبيراً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

بحلول عام 2030، نعتزم تحويل جميع القطاعات إلى نموذج نمو قائم على التكنولوجيا والابتكار، مما سيرفع حجم الاقتصاد إلى أكثر من 240 مليار دولار. ونتيجة لذلك، نهدف إلى الانضمام إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط ​​الأعلى والقضاء على الفقر تماماً.

في المستقبل القريب، سيتم طرح 30 بالمائة من أسهم صندوق الاستثمار الوطني، الذي يضم أصول 13 شركة استراتيجية رئيسية، في سوق رأس المال الدولي.

أنا واثق من أن هذه الخطوة الهامة ستعزز ثقة شركائنا في مناخ الاستثمار في بلدنا.

أصدقائي الأعزاء!

ونحن نعترف بشكل خاص بدور بنك التنمية الآسيوي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى في الإصلاحات واسعة النطاق التي يتم تنفيذها في أوزبكستان.

بالشراكة مع البنك، الذي أصبح شريكنا الاستراتيجي الموثوق به، نقوم بتنفيذ مشاريع بقيمة تقارب 16 مليار دولار.

نحن نقدر بشدة شراكة بنك التنمية الآسيوي الثابتة منذ البداية في مجالات الطاقة المتجددة، وبناء المساكن الريفية، والتعاون الاقتصادي في آسيا الوسطى.

أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن خالص امتناني، نيابة عن نفسي وعن أمتنا بأكملها، لرئيس بنك التنمية الآسيوي، السيد ماساتو كاندا، ولمجلس محافظي البنك على دعمهم الثابت.

وأود أيضاً أن أتقدم بجزيل الشكر لقيادة البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الإسلامي للتنمية، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، وكذلك لجميع شركائنا الأجانب، على تعاونهم الوثيق.

مشاركون متميزون!

لقد وضعنا خططاً محددة مع بنك التنمية الآسيوي لتوسيع تعاوننا الوثيق في مجالات مهمة مثل الحد من الفقر، وتنمية رأس المال البشري، وبناء البنية التحتية الحديثة.

في الواقع، وقعنا في اليوم السابق برنامج تعاون جديد مع البنك بقيمة 12 مليار دولار.

كما تعلمون جميعاً، يشهد الاقتصاد العالمي تغيرات معقدة وتظهر تقنيات جديدة بسرعة في هذه الأوقات المضطربة.

وبناءً على ذلك، فمن الضروري بالنسبة لنا أن نقدم بالاشتراك مع البنك آليات جديدة ونهج فعالة لضمان التنمية المستدامة.

أولاً، تعمل التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي حالياً على تحويل جميع القطاعات تقريباً إلى أشكال جديدة تماماً.

وفقًا لتوقعات منظمة التجارة العالمية، سيزداد حجم التجارة الدولية بنسبة 40 بالمائة إضافية بسبب الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2040.

نحن ملتزمون تماماً بتطوير تقنيات المعلومات. وقد بادرنا بإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي في أوزبكستان، قائم على الابتكار والمعرفة.

نحن نعمل على تطوير أكثر من 200 مشروع في مجال الذكاء الاصطناعي تغطي قطاعات اقتصادية متنوعة.

نقوم بتنفيذ برامج لتوسيع مراكز البيانات وأجهزة الكمبيوتر العملاقة ومختبرات الذكاء الاصطناعي في المناطق، ولتدريب “خمسة ملايين قائد في مجال الذكاء الاصطناعي”.

أود أن أؤكد بشكل خاص أن بنك التنمية الآسيوي وشركائنا في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية والصين يقدمون لنا دعماً كبيراً في هذه المجالات.

إن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة مطلوب أيضاً في المجالات الأكثر أهمية لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، مثل التعليم والرعاية الصحية وإدارة المياه والبيئة والأمن الغذائي.

ولهذا الغرض، نقترح تنفيذ برنامج خاص تحت رعاية بنك التنمية الآسيوي لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي في البلدان النامية.

كما نعلن مشاركتنا في مبادرة البنك “الطريق الرقمي لآسيا” ونقترح افتتاح مركز التنسيق الإقليمي الخاص بها في طشقند.

ثانياً، يؤدي تطور التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي بدوره إلى زيادة حادة في الطلب على موارد الطاقة.

وفقًا لتحليل أجرته وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن يزداد الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030.

في ظل هذه الخلفية، لن تتمكن من الحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق العالمية إلا الدول التي تستطيع أن تقدم للمستثمرين طاقة رخيصة وموثوقة و”خضراء”.

لقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً في هذا المجال: فبالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، قمنا بتشغيل محطات طاقة رياح وشمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5600 ميغاواط، مما رفع حصة الطاقة النظيفة في توليد الطاقة إلى 30%. ونخطط لزيادة هذه النسبة إلى 54% بحلول عام 2030.

تتمتع منطقتنا بإمكانيات هائلة لتوليد الطاقة المتجددة. ونعرب عن امتناننا للدعم الذي قدمه بنك التنمية الآسيوي في إنشاء ممر الطاقة “الأخضر” بين آسيا الوسطى وأوروبا، بهدف توسيع صادرات الطاقة النظيفة. ونحن على ثقة بأن دول المنطقة، بالتعاون مع البنك، ستطلق مشروع “شريان الطاقة” هذا في القريب العاجل.

ثالثًا، أصبح ضمان استقرار أنظمة النقل المترابطة وممرات الخدمات اللوجستية مسألة ملحة للغاية.

في ضوء النزاعات الدائرة حول العالم، تتسبب التغييرات في ممرات الخدمات اللوجستية بالفعل في ارتفاع تكاليف الشحن لدول آسيا الوسطى بنسبة تصل إلى 30 بالمائة، وتأخير مواعيد التسليم لعدة أسابيع.

كما تعلمون، تجري أعمال الإنشاء حاليًا في مشروع خط سكة حديد “الصين – قيرغيزستان – أوزبكستان”، الذي يربط بين الشرق والغرب. سيُعزز هذا الخط الجديد بشكل كبير قدرة النقل في المنطقة بأكملها، حيث سيتم تقليص أوقات التسليم بما يصل إلى 10 أيام، مما يُتيح نقل ما يصل إلى 15 مليون طن من البضائع سنويًا.

وفي هذا الصدد، نقترح إنشاء “تحالف رقمي للجمارك والخدمات اللوجستية” في إطار برنامج التعاون الاقتصادي الإقليمي لآسيا الوسطى التابع للبنك (CAREC).

سيخلق هذا فرصة لتبسيط الإجراءات الجمركية، ورقمنة تدفق المستندات، وتسهيل نقل البضائع عبر الحدود.

رابعاً، نحن مهتمون بتعزيز تعاوننا مع القطاع الخاص من خلال مشاركة البنك.

ونُقرّ على وجه الخصوص بتزايد حدة المنافسة على المعادن الحيوية في عصرنا التكنولوجي الحالي. ووفقًا لخبراء دوليين، سيزداد الطلب على المعادن الحيوية للصناعة ستة أضعاف بحلول عام 2040، مما يُتيح فرصة جديدة.

تزخر أوزبكستان باحتياطيات كبيرة من النحاس والتنغستن والموليبدينوم والمغنيسيوم والجرافيت والفاناديوم والتيتانيوم، إلى جانب معادن أخرى.
وللاستفادة القصوى من هذه الإمكانات، أنشأنا مركزًا للبحث والتطوير بالتعاون مع شركائنا الكوريين، ونعمل على بناء “مجمع المعادن المستقبلية التكنولوجي” في منطقتي طشقند وسمرقند. وقد أطلقنا أكثر من 70 مشروعًا بقيمة 1.6 مليار دولار أمريكي بالتعاون مع شركات كبرى من الولايات المتحدة الأمريكية والصين وتركيا.

إلى جانب استخراج المعادن، نسعى إلى تحفيز التنمية الاقتصادية من خلال عمليات التصنيع المتقدمة. ونقترح الانضمام إلى برنامج “من المعادن الحيوية إلى التصنيع” التابع لبنك التنمية الآسيوي، وتنفيذ مشاريع ذات قيمة مضافة عالية ضمن إطاره.

في هذا السياق، نعتبر من المهم إدخال التقنيات المتقدمة والحلول الرقمية في الاستكشاف الجيولوجي؛ وتطبيق المعايير البيئية على عمليات الاستخراج والمعالجة؛ وإنشاء سلاسل إمداد مستدامة للمعادن الحيوية.

خامساً، يؤثر تغير المناخ والتصحر بشكل خطير على تنمية دول آسيا الوسطى.

سعياً للتخفيف من آثار المشكلات البيئية، قمنا على مدى السنوات الخمس الماضية بزراعة 200 مليون شتلة سنوياً ضمن مشروع “المساحات الخضراء” الوطني. وقد أنشأنا مليوني هكتار من الغابات الخضراء الواقية على قاع بحر آرال الجاف. ووضعنا أهدافاً طموحة لرفع نسبة المساحات الخضراء في أوزبكستان إلى 30% بحلول عام 2030.

وفي الوقت نفسه، يقوم بنك التنمية الآسيوي بتنفيذ خطة عمله المناخية التي تهدف إلى عام 2030 بشكل فعال. ويخصص البنك ما لا يقل عن 50 بالمائة من ميزانيته السنوية لتمويل مشاريع المناخ.

أعتقد أن بذل هذه الجهود النبيلة بالتعاون مع البنك ودول المنطقة سيحقق نتائج أفضل. لذا، نقترح تنفيذ المشروع الإقليمي “الحزام الأخضر لآسيا الوسطى”.

سادساً، بسبب الاضطرابات في جميع أنحاء العالم، يبحث ملايين السياح عن وجهات آمنة.

تتمتع آسيا الوسطى بإمكانيات كبيرة في قطاع السياحة، لا سيما في مجالات مثل الحج، والسياحة الثقافية، وسياحة الطعام، والسياحة العرقية، والسياحة الخطرة، والسياحة العلاجية.

لقد أولينا اهتماماً خاصاً لهذا القطاع، ونفذنا إصلاحات لضمان توفير البنية التحتية والخدمات والتأشيرات وترتيبات النقل اللازمة، والأهم من ذلك، سلامة السياح. ونتيجة لذلك، ازداد عدد السياح الأجانب الذين يزورون أوزبكستان ستة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية، ليصل إلى 12 مليون سائح.

أصبح مركز الحضارة الإسلامية الذي تم افتتاحه مؤخراً في طشقند، والذي يُعتبر الكنز العلمي والروحي لآسيا الوسطى، ومجمع الإمام البخاري التذكاري في سمرقند، الذي تم بناؤه تكريماً للعالم الجليل، جوهرتين جديدتين لبلادنا.

يجري بناء مجمعات مماثلة في الدول المجاورة. لذلك، نطرح مبادرة إنشاء “حلقة سياحية لآسيا الوسطى”، وهي وجهة سياحية تربط دول المنطقة.

ندعو الدول المجاورة وبنك التنمية الآسيوي وشركاءنا الآخرين إلى تطوير مجموعة من المشاريع السياحية وتمويلها بشكل مشترك.

نحن على أتم الاستعداد لتنفيذ جميع المقترحات والمبادرات المذكورة أعلاه بالشراكة الفعّالة مع بنك التنمية الآسيوي، ليس فقط من خلال القروض السيادية، بل أيضاً من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وأدوات الضمان، والتمويل المختلط، وتعبئة رؤوس الأموال الخاصة. وفي هذا الصدد، نقترح إنشاء منصة تمويل مبتكرة للمشاريع الإقليمية.

أيها المحافظون الموقرون للبنك!

إن التغيرات الحادة في الاقتصاد العالمي اليوم تسلط الضوء بشكل أكبر على الدور المهم الذي يلعبه بنك التنمية الآسيوي في ضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لمنطقتنا الأوسع.

وفي هذا الصدد، ندعم بشكل كامل الإصلاحات الفعالة التي يقوم بها السيد ماساتو كاندا، رئيس البنك، الذي يتمتع بمعرفة وخبرة واسعة في مجال التمويل الدولي والعلاقات الاقتصادية.

أيها المشاركون الأعزاء!

يشارك في منتدى اليوم أكثر من 4000 خبير متميز من أكثر من 100 دولة حول العالم، بالإضافة إلى مؤسسات مالية دولية وبنوك وشركات رائدة.

أنا واثق من أن المقترحات والمبادرات المهمة التي تم طرحها في منصة سمرقند ستؤدي إلى نتائج عملية هامة في المستقبل، وأن كل اتفاق يتم التوصل إليه سيؤدي إلى مشروع ملموس ومفيد.

أغتنم هذه الفرصة لأدعوكم جميعاً لاستكشاف الطبيعة الخلابة والمعالم التاريخية والهندسة المعمارية الحديثة لأوزبكستان الجديدة.

ختاماً، أتمنى لكم جميعاً الصحة والعافية، والإنجازات الجديدة، والنجاح في مساعيكم المستقبلية.

زر الذهاب إلى الأعلى