عرب وعالم

ننشر كلمة رئيس جمهورية طاجيكستان في القمة البيئية الإقليمية حول موضوع “رؤية مشتركة لمستقبل مستدام”

كتب: فاطمة بدوي

القى رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمون في القمة البيئية الإقليمية حول موضوع “رؤية مشتركة لمستقبل مستدام”

جاء نصها :
أولاً وقبل كل شيء، أود أن أعرب عن امتناني لرئيس جمهورية كازاخستان، فخامة السيد قاسم جومارت كيميليفيتش توكاييف، على الدعوة وكرم الضيافة التقليدي.

تنعقد القمة في وقت بات فيه تغير المناخ، وتدهور النظم البيئية، وندرة المياه، والكوارث الطبيعية تشكل تحديات خطيرة لمنطقتنا وللعالم أجمع.

لا شك أن هذا الوضع يتطلب منا اتخاذ تدابير مشتركة ومنسقة.

كما هو معروف، فإن ما يصل إلى 60 بالمائة من موارد المياه في آسيا الوسطى تتشكل داخل أراضي بلدنا.

وهذا يثبت الدور المهم للنظام البيئي الجبلي في طاجيكستان في ضمان إمدادات المياه والتنمية المستدامة في المنطقة.

وفي هذا السياق، يُعد الذوبان السريع للأنهار الجليدية واستنزاف مخزونات الثلوج مصدر قلق بالغ.

من بين الأنهار الجليدية في طاجيكستان التي يبلغ عددها 14 ألف نهر جليدي، ذاب أكثر من 1300 نهر جليدي بالكامل.

تتزايد سرعة ذوبان الأنهار الجليدية في جميع أنحاء العالم، مما يؤدي إلى اضطراب التوازن المائي، وتهديدات للبيئة، وزيادة خطر الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه.

وفي الوقت نفسه، أود أن أسلط الضوء على الاتجاه المقلق المتمثل في زيادة وتيرة ومدة العواصف الترابية في بلداننا، والتي لها تأثير سلبي على صحة السكان والبيئة.

في العام الماضي وحده، تم تسجيل أكثر من ستين عاصفة ترابية في طاجيكستان.

بلغت مدتها الإجمالية حوالي سبعة أشهر.

في غضون ذلك، في أوائل التسعينيات، كان معدل حدوث مثل هذه الظواهر الجوية مرتين أو ثلاث مرات فقط في السنة.

أعزائي المشاركين في القمة،

يواصل بلدنا جهوده المستمرة للنهوض بأجندة المياه والمناخ العالمية في إطار عملية دوشانبي للمياه.

اليوم، وصل قرار الأمم المتحدة بشأن العقد الدولي للعمل “المياه من أجل التنمية المستدامة” إلى مرحلة التنفيذ الفعال.

في ضوء إعلان عام 2025 عاماً دولياً للأنهار الجليدية، عُقد المؤتمر الدولي الأول رفيع المستوى بشأن الحفاظ على الأنهار الجليدية في دوشانبي العام الماضي.

لقد أصبحت منصة فعالة لتنسيق جهود أصحاب المصلحة واتخاذ المزيد من الخطوات في هذا الاتجاه.

وفي الوقت نفسه، فإن قرار الأمم المتحدة بشأن عقد العمل لعلوم الغلاف الجليدي (2025-2034)، الذي تم اعتماده بمبادرة مشتركة منا ومن الشركاء الدوليين، له أهمية كبيرة.

نخطط لإنشاء مركز إقليمي لدراسة ورصد الأنهار الجليدية والغلاف الجليدي في آسيا الوسطى في دوشانبي تحت رعاية المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

نأمل في الحصول على دعم الشركاء في تطوير هذه القضية.

أعزائي المشاركين في القمة،

اليوم، في العديد من البلدان والمناطق حول العالم، تُعتبر قضايا تعزيز التحول المناخي من المجالات ذات الأولوية للتنمية.

ويولى اهتمام خاص لتوسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة.

وفي الوقت نفسه، تُعد قضايا زيادة كفاءة الطاقة وخلق اقتصاد منخفض الكربون من القضايا التي تحظى بالاهتمام أيضاً.

يُعد تطوير الطاقة الكهرومائية ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى أولوية استراتيجية لطاجيكستان.

في السياق الحالي، يعتبر حشد الاستثمارات البيئية وإدخال آليات السوق لدعم التنمية “الخضراء” أمراً ذا أهمية خاصة.

وفي هذا السياق، تقوم حكومة جمهورية طاجيكستان بتنفيذ إصدار السندات “الخضراء”.

هذه خطوة مهمة نحو اندماج البلاد في النظام العالمي لتمويل المناخ المستدام.

نرى أنه من المناسب النظر في إمكانية تشكيل سوق إقليمية للكربون على مراحل لدعم الجهود المبذولة للحد من الانبعاثات وجذب استثمارات جديدة.

يُعد الحفاظ على الموارد البيولوجية واستخدامها الرشيد خطوة مهمة في حل المشكلات البيئية.

وانطلاقاً من هذا، اعتمدت طاجيكستان برنامجاً حكومياً لتخضير الأراضي للفترة حتى عام 2040.

يهدف هذا البرنامج إلى زراعة أكثر من مليار شجرة لاستعادة النظم البيئية للغابات.

تجدر الإشارة إلى أنه خلال سنوات الاستقلال، زادت المساحة الإجمالية للمناطق الطبيعية المحمية بشكل خاص في البلاد من 2.5 إلى 22 بالمائة.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل طاجيكستان بنشاط على تنفيذ برامج ومشاريع حكومية متنوعة لحماية الأنواع الفريدة والنادرة من حيوانات الجبال.

تهدف هذه التدابير، من بين أمور أخرى، إلى حماية وزيادة أعداد النمر الثلجي، أحد رموز النظم البيئية الجبلية في آسيا الوسطى، بالإضافة إلى الشامواه، والأغنام الجبلية، والأرغالي، المعروف باسم أغنام ماركو بولو.

تهدف هذه الجهود وغيرها إلى حماية البيئة الطبيعية وضمان احترام الطبيعة.

زملائي الأعزاء،

من أجل زيادة فعالية التعاون البيئي الإقليمي، ندعم تطوير آلياته الهيكلية وتطوير مواقف إقليمية منسقة في الساحة الدولية.

وفي هذا السياق، أود أيضاً أن أؤكد على أهمية المركز الإقليمي لإدارة النفايات، الذي تم إنشاؤه في دوشانبي ويمكن استخدامه كمنصة إقليمية فعالة.

أعزائي المشاركين في القمة،

اليوم، نتبنى الإعلان المشترك لرؤساء دول آسيا الوسطى ونوافق على برنامج العمل الإقليمي حتى عام 2030.

لا شك أن هذه الوثائق توفر أساساً آخر لمزيد من تطوير التعاون البيئي في المنطقة.

من دواعي السرور أن مبادرات طاجيكستان العالمية تحظى بدعم مستمر من شركائنا، وأنها بمثابة منصة لتعزيز المصالح المشتركة لدول آسيا الوسطى على المستوى الدولي.

ستتم مناقشة القضايا المذكورة أعلاه وغيرها من المواضيع المتعلقة بالمياه والبيئة في إطار المؤتمر الدولي الرابع رفيع المستوى حول تنفيذ أهداف العقد الدولي للعمل “المياه من أجل التنمية المستدامة”، والذي سيعقد في العقد الثالث من شهر مايو من هذا العام في دوشانبي.

زر الذهاب إلى الأعلى