مقالات الرأى

عبد المعطى أحمد يكتب: المواطن بين التاجر والأسعار

الاجراءات الأخيرة التى اتخذتها الحكومة لضبط الأسواق وكبح موجات الغلاء الجامحة تحتاج مع كل التقدير لها بعض المناقشة الهادئة والأمينة بهدف الوصول إلى حلول والإجابة عن تساؤلات الشارع.
الحكومة حددت سبع سلع اعتبرتها استراتيجية تستحق اهتماما خاصا بتوفيرها للمواطن من ناحية, وبأن تكون الأسعار المناسبة , وهذا لاغبار عليه, لكن الحكومة تتعامل بحسن نية مع كل التجار يصل إلى حد التدليل فى قضية أحسبها من قضايا الأمن القومى, لأنها تتعلق بجزئية مهمة منه, وهى توفير الأمن الغذائى لكل المواطنين مهما تفاوتت دخولهم.
ومن دون اتهام لإخواننا التجار, فهم فيهم الصالح والطالح, وتحتاج الحكومة فى التعامل مع الطالح منهم إلى أسلوب آخرأن يكون لها أسنان.!
الحكومة مثلا دعت كل تاجر لديه مخزون من هذه السلع أن يبلغ الوزارة أو الجهة المسئولة بها طوعيا بالكميات التى فى حيازتها والبيانات المتصلة بها.
ماذا لو لم يبلغ,؟ ثم ماذا لو قام بالإبلاغ ولكن عن جزء مما يحوزه وليس عن الكل, أو أرسل فواتير مضروبة عن تاريخ استيرادها أو شرائها وعن أسعارها , وهذا كله وارد.
كيف ستكتشف الحكومة ذلك؟ وماهى عقوبته؟
النقطة الثانية أن الحكومة فرضت على كل تاجر وضع تسعيرة محددة لكل سلعة فى متجره فى مكان ظاهر منها, وأعطتهم مهلة للتنفيذ حتى يمكنهم استيفاء مستلزمات هذه العملية. حسنا.
أولا: أى سعر سيضعه التاجر؟ هل هو سعرها الأسبوع الذى صدرفيه هذا القرار أم سعرها فى نهاية مهلة تنفيذ القرار؟
هذا سؤال مهم فى مجتمع عاش تجربة مريرة العام الماضى كانت الأسعار تتغير كل أسبوع, بل أحيانا كل يوم, وفى اتجاه واحد هو الصعود والارتفاع بلا عودة, وتركنا ذلك يحدث دون وقفة حاسمة للتصدى له حتى بلغ ارتفاع الأسعار أقصاه وأصبح مستحيلا إعادتها إلى نقطة البداية ثم كان رد الحكومة على ذلك هو الإقرار بارتفاع الأسعار!
ثانيا:وزارة التموين تقول أن تحديد الأسعار ليس مهمتها, وإنما هى متروكة للعرض والطلب, فنحن اقتصاد حر, ومهمة الوزارة هى الرقابة فقط.
الدولة تبذل بحق مجهودا خرافيا لتوفير السلع الرئيسية للمواطنين فى منافذها المعروفة: المجمعات الاستهلاكية- منافذ القوات المسلحة ووزارة الداخلية ووزارة الزراعة وبأسعار معقولة, لكن موجات الغلاء تكاد تجرف ثباتها على تلك الأسعار حتى كادت تقترب من أسعار السوق كما لايوجد ضمان لعدم تسربها لغير المستحقين لأنها متاحة للجميع.
القضية تحتاج إلى مزيد من التمحيص, والمواطن يستحق ذلك باعتباره محور اهتمام الدولة ومسئوليها.
الاهتمام بالساحل الشمالى ربما جاء متأخرا بعض الوقت, ولكن المؤكد أن المشروعات الجديدة سوف تفتح آفاقا لتنمية هذا الجزء الفريد فى أرض مصر.
التعامل مع نقص الدولار وانخفاض سعر الجنيه لابد له من حلول اقتصادية تعالج النقص الشديد فى حصيلة الدخل القومى من العملات الأجنبية, ولهذا لابد من البحث عن أسباب تراجع تحويلات المصريين فى الخارج, وضرورة مواجهة ارتفاع سعر الدولار فى السوق الموازية, وإيجاد وسيلة لسعر مناسب فى البنوك, وهذه القضايا تتطلب دراسة الموقف من خلال خبرات مصرية لأن الحلول الخارجية المطروحة لم تحسم الموقف ولأن طلبات صندوق النقد تتعارض كثيرا مع الجوانب الاجتماعية التى تفرضها أزمة الاقتصاد المصرى, فالموقف وحجم الأزمة يتطلبان حلولا لاتتركز فقط فى مزيد من القروض, مما يضع الدولة بكل مؤسساتها أمام تحديات صعبة لن تكون الديون هى الطريق الأفضل, بل إنها ستزيد الأحوال تعقيدا.
لم يكن المصريون يعرفون الكذب إلا فى فترات التدهور وظهور الذين يزيفون الحقائق مثل الجماعة الإرهابية التى أذاقت البلاد كل أنواع الأكاذيب, وتساقطت أكاذيبها مثل أوراق الخريف, ولم نكن نرى أو نسمع عن جرائم شاذة, ولكنها رغم ذلك لاتعبر عن الحالة المجتمعية, بقدر كونها تنفيسا عن تراكمات منذ سنوات سابقة.
دار الزمن دورته وأصبح ينطبق علينا ماقاله الشاعر الأندلسى صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبى القاسم بن على بن شريف أبو الطيب الملقب بأبى البقاء الرندى:
لكل شىء إذا ماتم نقصان
فلايغر بطيب العيش إنسان
هى الأمور كما شاهدتها دول
من سره زمن ساءته أزمان
وهذه الدار لاتبقى على أحد
ولايدوم على حال لها شان!

إلى أن يصل:
كأنما الصعب لم يسهل له سبب
يوما ولاملك الدنيا سليمان
فجائع الدهر أنواع منوعة وللزمان مسرات وأحزان!

زر الذهاب إلى الأعلى