راندا الهادي تكتب: انتهى الوقت .

أمرنا ديننا الحنيف بالتأدب مع الزمن والوقت ، والتأدب هنا له أكثر من معنى يجب استيعابه جيدًا ليتحقق الهدف منه ، فاستغلال الوقت في ما يفيد نوع من أنواع التأدب ، وإدراك أهمية وتميز أوقات محددة عن غيرها نوع آخر ، وكذلك عدم سب الدهر أو الزمن خلال ثورة غضب نوع ثالث من التأدب .
ولكن ألم يخطر ببالكم السبب وراء هذا الاهتمام بالوقت وضرورة احترامه ؟ ما رأيكم أن نضرب مثالًا لتوضيح هذا الأمر وسر هذا التقدير من الله سبحانه وتعالى للوقت ، من وجهة نظري المتواضعة عندما يبعث أحدهم برسالة إليك مع رسول ، يكون احترام وإكرام الرسول جزءً أصيلًا من تقدير المرسِل ، بل و يعد انعكاسا واضحًا لرقي المستقبل ومكانته ، فمابالك إذا كان المستقبل و المرسل هو رب العالمين ، فالوقت هو الرسول الذي حمل مراد الله من عباده ، كما يحمل سيرة العباد واجتهادهم في الدنيا إلى رب العالمين .
إذًا لا يجب أن نعيب على الدهر أمرًا ، فما هو إلا رسول ، ولا يجب التشاؤم من دخوله علينا ، خاصة وأنه في بعض الأحيان يمارس مهنة الطب ويعالج أقسى الأمراض وأعقدها على الإنسان ، وهي المرتبطة بجروح النفس ودواخلها ، فالفقد لا يداويه إلا الوقت ، والخيبة لا يُنسيها إلا الوقت ، وجروح المحبة وندباتها لا تندمل إلا بالوقت وبلسم النسيان ، لذا يجب أن ندرك أهمية و مكانة كل وقت يمر علينا ونستغله بشكل لا يدفعنا للندم لاحقًا على سوء ضيافتنا له .
ورغم كونه أغلى السلع على كوكب الأرض – فهو لا يقدر بثمن – يتعرض للسرقات ليل نهار على مرأى ومسمع أصحابه أو لنقل مالكيه ، فنجد من يسرق من وقتك لمصلحته الشخصية ، و من يسرق منك لحظاتك السعيدة ، ومن يفقدك الإحساس بأهميته لتمنحه له بلا مقابل في صفقة أنت الخاسر الوحيد فيها ، ولعل أبرز الأمثلة على النوع الأخير هو الوقت الذي تهدره أمام الأجهزة اللوحية خاصة عندما تكون متلقي ولست فاعلا في تلك التكنولوچيا الخبيثة .
ثروتك الحقيقية في هذه الحياة هي الوقت لذا سنسأل عن استغلالنا لها أمام رب العالمين ، كيف أحسنت ضيافة هذه المنحة الربانية واستثمرتها فيما يفيدك ويعود بالنفع على البشرية .
عبء كبير وثقيل – لو نعلم – لذا ما تحتاجه ليس الاجتهاد لزيادة أرصدتك البنكية أو أصول ملكيتك لترتاح ، لأن الراحة الحقيقية ليس محلها الدنيا ، بل ما تحتاجه حقًا هو إصلاح النية وتصحيح الهدف وإكرام رسول رب العالمين -وهو الوقت – وإعادة النظر فيما سيحمله عنك إلى محطته الأخيرة ، حيث لاعودة ولا محاولات ثانية .










