
نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية مساء يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026، شارك فيها كل من الشعراء الدكتور جعفر أحمد حمدي من مصر، وحسن جلنبو من الأردن، والدكتورة مناهل فتحي من السودان، وإبراهيم السالمي من سلطنة عمان، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير البيت، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيد، وجمهور من الجامعة القاسمية.
قدم الأمسية الدكتور بهاء الدين دنديس من الجامعة القاسمية، ومما جاء في تقديمه:
“هل أتاكم نبأ بيت الشعر في الشارقة؟، حيث تُصان الكلمة، ويُكرم الشاعر، ويُحتفى بالقصيدة؛ هنا، في الشارقة، حيث الثقافةُ هوية، والأدبُ رسالة، والفنُّ لغة، والجمالُ جسرٌ يصل الشرقَ بالغرب، والغرب بالشرق.
في هذا المقام، يطيب لنا أن نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان، وأصدق عبارات الامتنان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، راعي الثقافة وحامي العربية؛ الذي جعل من الشارقة منارةً للعلم، وموئلًا للأدب، وملتقىً للمبدعين، ومحرابًا للإبداع.”
استهل القراءات الشاعر د. جعفر أحمد حمدي، الذي امتاز بالتصوير البديع والمجاز الشفيف وتنوع الإيقاعات واللغة المنسابة، يقول في قصيدة عن الأم:
تمشي على سَقفِ الحياةِ، كأنها
ضوءٌ يُرتِّلُ في المدى آلاءَها
وإذا مشتْ، فالأرضُ تنثرُ عطرَها
وتعودُ تُنشِدُ في المدى أنباءَها
وتلمُّ ظلَّ الطفلِ في خطواتِهِ
ليعودَ يسكنُ ـ في الحنينِ ـ رداءَها
ويفيضُ من عينيهِ لَحْنٌ رائِعٌ
إنْ لامَسَتْ كفّاهُ يومًا ماءَها
ثم قدم باقة من القصائد العالية، اختتمها بقصيدة مهداة إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، يقول فيها:
إِذا ذُكِـرَ التّارِيـخُ قَامَ كَـأنَّهُ
أَمِينٌ عَلَى الأَمْسِ الَّذِي هُوَ طائِلُهْ
تَجَلَّى بِهِ الرِّفْقُ الْمُصَفَّى كَأَنَّمَا
بِمِسْكِ الْوَفَا، لا الْحِبْرِ، خُطَّتْ شَمَائِلُهْ
يلمُّ شتاتَ الضوءِ في سطرِ حكمةٍ
فتسري بليلِ الحائرينَ، مَشاعلُهْ
حَكِيمٌ، أَعَادَ إلىٰ الثَّقَافَةِ عِزَّهَا
فَمَا خَابَ فِي كُلِّ الْمَحَافِلِ، نَائِلُهْ
تلاه الشاعر حسن جلنبو، الذي امتازت قصائده بلغة أصيلة جزلة، توشحت بالعاطفة والحكمة، واستهل قراءاته بقصيدة في مقام النبوة، يقول فيها
يا سيّدي، يا بن عبد الله ليس لنا
في الأمر شيءٌ سوى التقصير والزللِ
لكنما يشهدُ الرحمنُ أنّ لنا
قلبا يحنُّ حنينَ النّوق للإبلِ
فاسأل إلهكَ رب العرش يشملنا
في من شفعتَ لهم من خلقه الأُوَلِ
ثم قرأ قصيدة “غرباء” تطرق فيها إلى الحياة وحال الإنسان فيها، يقول:
كلّ الحكاية أننا غرباءُ
وتحارُ في توصيفنا الأسماءُ
تغتالنا الجدرانُ خلف ظلالها
وتعود تبكي ظلَّنا الأفياءُ
تشتاقنا الأبواب! نطرقها
فنرجعُ خائبينَ
وفي العيون رجاء
تلته الشاعرة د. مناهل فتحي، وقد قدمت قصائد وجدانية تنوعت في مواضيعها وتميزت بلغة إنسيابية محملة بالمجاز، تقول في قصيدة بعنوان “أبنوسة”:
أبَنوسةٌ سمراء صُلبٌ عُودُها
للقلب منها في الهشاشةِ ملمحُ
بَخِلَتْ عليها الذكرياتُ بهدأةٍ
فمضتْ يُلاعبُها الجوى ويؤرجحُ
لفّتْ ببعضِ الليل مكمنَ سِرها
غطته والقلبُ المولّهُ يفصحُ
وفي قصيدة ثانية بعنوان “اغتراب” يحضر الوطن والشوق إليه ومكابدة الغربة بعيدا منه، إذ تقول:
قصيدةٌ ظِلُّها كُحْلٌ على هُدُبي
تنثالُ تطفئ ما أكننتُ من لهبي
شوقًا إلى الوطنِ المقدود من وجعٍ
مُرَاودٌ عن فؤادٍ ما يزال صبي
ظمئتُ حتى سمعتُ الأرضَ تهمسُ لي
(تقمَّصي الغيمَ يا سمراءُ، وانسكبي(
اختتم القراءات الشاعر إبراهيم السالمي، الذي استهل مشاركته بقصيدة مهداة إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بعنوان “لك الشرف الرفيع”، يقول فيها:
على كتفيكَ أوسِمَةٌ عظامٌ
حملتَ بها الأقاربَ والبِعادا
وشارقةُ المعارفِ منكَ تبدو
كمثلِ الشمسِ ساطعةً مدادا
وأنتَ الشيخُ سلطانٌ عليها
تُوزِّعُها الروابيَ والوِهادا
فتُعلي رحمةَ الإنسانِ فيها
وتُحيي مِنْ ترائبِها فُؤادا
ثم قدم عددا من القصائد المنوعة بلغة أصيلة تنضح من التراث، واختتمها بقصيدة بديعة في المديح النبوي بعنوان “مشرق النور”، يقول فيها:
أسرى بهِ اللهُ فامتدّتْ معارِجُهُ
لمّا دنا منْ مَقامِ اللهِ وازْدَلَفَا
وامتدّتْ الرُوحُ أنوارًا بِسِدْرَتِهِ
ما كانَ غيْبًا مَلا عينيْهِ فانكشَفَا
عندَ انتهاءِ المدَى والروحُ قائدُهُ
جازَ المقاماتِ فردًا ثمَّ واعتَكَفَا
في الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية.










