
في أوزبكستان – التي كانت لقرون مركزاً لطريق الحرير العظيم وملتقىً تلاقت فيه التجارة والدبلوماسية والأفكار – تمتزج الهوية الوطنية بين الابتكار المحلي والانفتاح على آفاق تتجاوز الحدود المباشرة. إنها، من منظور جغرافي وتاريخي، أمة صقلت فيها الرؤية المستقبلية والخيال وكوفئت عليهما؛ وتلك هي السمات التي ستوظفها لمواجهة التحديات البيئية الماثلة أمامنا، لنقود منطقة اسيا الوسطى نحو حلولٍ راسخة الجذور في تراثنا، وممكنة التحقق بفضل طموحاتها.
عندما ننظر إلى الوراء -بعد مرور سنوات- على رحلتها الجوهرية والحتمية والمثيرة نحو الاستدامة البيئية في آسيا الوسطى، سيبرز شهر يونيو 2026 باعتباره محطةً مفصلية؛ فقد كان الشهر الذي عبروا فيه منعطفاً هاماً أعاد صياغة ليس فقط مسار الرحلة وأسلوبها، بل أيضاً هوية الشركاء الذين انضموا إلينا.
الترحيب بمعرض “إيكو إكسبو” (Eco Expo)
ملتقيات عالمية وإقليمية في سمرقند
في مطلع شهر يونيو، وتزامناً مع اقتراب موعد “يوم البيئة العالمي” (5 يونيو)، شكلت مدينة سمرقند العريقة في أوزبكستان نقطة التقاء لأكثر من 180 دولة؛ حيث اجتمعت هذه الدول لتبادل الأفكار وتعزيز التعاون وتطوير الآليات المالية الكفيلة بتحويل المبادرات البيئية إلى واقع ملموس.
عُقد حدثان رئيسيان بالتزامن وبجوار بعضهما البعض، مما أتاح لنحو 10,000 مندوب فرصة المشاركة في الزخم الذي ولدته هذه الفعالية الاستثنائية. تمثّل الحدث الأول في “معرض آسيا الوسطى البيئي” (Eco Expo)، الذي استعرض التقدم البيئي والطموحات في أوزبكستان والدول المجاورة لها. وإلى جانبه، انعقدت جمعية “مرفق البيئة العالمية” (GEF)؛ وهو منتدى عالمي يُعقد كل أربع سنوات، حيث تساهم المناقشات وورش العمل والمفاوضات رفيعة المستوى والفعاليات الجانبية في تحديد الأولويات وتوجيه تخصيص مليارات الدولارات لمبادرات بيئية حيوية، وذلك في إطار سعي الدول لتحقيق أهدافها لعام 2030.
نحن فخورون ليس فقط بترسيخ مكانة معرض “إيكو إكسبو آسيا الوسطى” (Eco Expo Central Asia) كحدث سنوي في أوزبكستان – حيث ستُعقد دورة عام 2027 كجزء من “منتدى طشقند للاستثمار” تحت شعار “التنمية المستدامة والاستثمار الأخضر” – بل أيضاً بتعزيز دورنا في إطار طموحات مرفق البيئة العالمية (GEF). لقد مثّل هذا العام تحولاً هاماً، إذ انتقلت أوزبكستان من كونها متلقياً لتمويل المرفق إلى الانضمام لصفوف الجهات المانحة له.
اجتماع جمعية مرفق البيئة العالمية (GEF)، سمرقند 2026
أولويات رئاسية
حظيت الإعلانات التي قدمها رئيس أوزبكستان، شوكت ميرضيائيف، بمكانة خاصة ضمن جدول أعمال اجتماع جمعية مرفق البيئة العالمية (GEF) خلال حفل الافتتاح. فقد سلط رئيس الدولة الضوء على التهديدات المترابطة المتمثلة في التصحر، وتدهور الأراضي، وتراجع الأنهار الجليدية، وشح المياه -وهي قضايا تؤثر بشكل خاص على منطقة آسيا الوسطى- مؤكداً أن التحول البيئي يمثل نموذجاً حيوياً للتنمية. كما أعلن عن اختيار مدينة سمرقند لتكون “العاصمة الخضراء للاستثمار والابتكار في آسيا الوسطى”، ومركزاً إقليمياً لجذب التمويل الأخضر، وتعزيز التقنيات البيئية، وتطوير التعاون العلمي، وتطبيق حلول متقدمة في مجال التنمية المستدامة.
لقد وضع أهدافاً لتوسيع نطاق المناطق المحمية لتشمل 21 في المائة من أراضي أوزبكستان بحلول عام 2030، وخفض الانبعاثات الضارة في الغلاف الجوي بنسبة 10.5 في المائة، وإنشاء حدائق نباتية ومراكز متخصصة في علم الأشجار في كل منطقة. كما سلط الضوء على تأسيس “معهد أولوغ بيك لأبحاث التنمية المستدامة” -الذي سُمي تيمناً بالعالم الكبير من سمرقند إبان العصر الذهبي- وعقد شراكة مع مركز التنمية المستدامة التابع لجامعة كولومبيا.
أكد الرئيس الأوزبكي أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للاستدامة في أوزبكستان والمنطقة الأوسع، فالشباب هم صناع الابتكار في المستقبل. وسلّط الضوء على “الجامعة الخضراء” التي أُنشئت مؤخراً في طشقند وما يرتبط بها من منظومة تشمل 10 مراكز بحثية، و14 كلية مهنية متخصصة في المجالات الخضراء، والتزاماً وطنياً بتعزيز الوعي البيئي لدى جميع الشباب في البلاد.
كما استعرضت الكلمة إنشاء “المركز الوطني للأرصاد الجوية المائية وتغير المناخ”، وهو مؤسسة علمية تُعنى بالرصد البيئي والتنبؤ المناخي والنمذجة، وستعمل بالتعاون مع شركاء دوليين مثل برنامج “مراقبة الغلاف الجوي العالمي” (GAW) التابع للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وبرنامج “شبكة رصد الهباء الجوي” (AERONET) التابع لوكالة ناسا.
وتأكيداً على الأهمية الحيوية للتعاون العابر للحدود، أشار الرئيس في كلمته أيضاً إلى اتفاق مع رئيس كازاخستان لإنشاء “ائتلاف للهواء النظيف”؛ ودعا جميع دول المنطقة للانضمام إليه، بما يتيح تحقيق تقدم جماعي في مجالات التحديث الصناعي، وعمليات الرصد، والرقابة.
إطلاق برنامج التمويل الحيوي في الجامعة الخضراء
إعلانات واتفاقيات
شكّل معرض البيئة منصةً للجامعة الخضراء في أوزبكستان، التي تأسست عام ٢٠٢٣ كمؤسسة تعليمية رائدة متخصصة في الدراسات البيئية، للإعلان عن إطلاق برنامجها الجديد المخصص لتمويل التنوع البيولوجي. وقد طُوّر هذا البرنامج بدعم من مبادرة تمويل التنوع البيولوجي التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وسيُسهم في تدريب جيل جديد من المتخصصين في تمويل حماية الطبيعة، كما سيلعب دورًا محوريًا في سدّ فجوة التمويل في مجال التنوع البيولوجي في أوزبكستان، والتي تبلغ ٦٠ مليون دولار أمريكي.
كل من شاخيدا كارليبايفا وميراتدين أجينيازوف من جمهورية قرقلباغستان -وهي منطقة ذاتية الحكم تضم الجزء الجنوبي من بحر آرال وتواجه ضغوطاً كبيرة ناجمة عن تغير المناخ وتدهور الأراضي- حيث يقدم “إيكوبوتس” خياراً مستداماً يخدم في آن واحد مبادرات إعادة الغطاء النباتي وحلولاً للتعامل مع فائض نفايات الصوف. وتتميز منتجات “إيكوبوتس” بأنها قابلة للتحلل الحيوي؛ إذ تُصنع من مزيج يجمع بين الصوف ومكونات طبيعية تحفز عملية التحلل، مما يتيح زراعتها مباشرة في التربة دون الإضرار بالجذور، فضلاً عن توفيرها دفعة من العناصر الغذائية للنبات أثناء مرحلة نموه وتجذره في التربة.
إذا كنت مستثمراً مهتماً بدعم ECOPOTS، يرجى التواصل معهم.
تواريخ هامة
17 يونيو
اليوم العالمي للأمم المتحدة لمكافحة التصحر والجفاف
11 يوليو
اليوم العالمي للسكان (الأمم المتحدة)
12 يوليو
اليوم الدولي للأمم المتحدة لمكافحة العواصف الرملية والترابية
اللجنة الوطنية للبيئة وتغير المناخ في جمهورية أوزبكستان
تُعد اللجنة الوطنية للبيئة وتغير المناخ هيئة حكومية تابعة لجمهورية أوزبكستان، وتتولى الإشراف على السياسة الوطنية المتعلقة باستخدام الموارد الطبيعية وحماية النظم البيئية واستعادتها. وتتولى اللجنة توجيه سياسة الدولة بشأن حماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية وتغير المناخ، حيث ترفع تقاريرها مباشرة إلى الرئيس وتعمل بشكل مستقل عن الوزارات الأخرى والسلطات التنفيذية المحلية. أُنشئت اللجنة في نوفمبر 2025 بموجب مرسوم رئاسي وقعه الرئيس شوكت ميرضيائيف لتحل محل الوزارة السابقة للبيئة وحماية البيئة وتغير المناخ.










