توكاييف يطلق قمة التنمية البيئية الإقليمية 2026: نداء للوحدة البيئية والمساءلة السياسية
كتبت: فاطمة بدوي

في خطاب محوري بمناسبة افتتاح قمة التنمية البيئية الإقليمية (RES2026)، وجه الرئيس الكازاخي قاسم-جومارت توقاييف اليوم نداءً حاسمًا للمجتمع الدولي، حاثًا إياه على معالجة الأزمة البيئية بنفس درجة الإلحاح المُولَاة للصراعات الجيوسياسية. وفي كلمته التي ألقاها في يوم الأرض أمام حشد من القادة العالميين وصناع السياسات والفاعلين البيئيين في أستانا، لم يُطرح الرئيس توكاييف الانهيار البيئي بوصفه تحديًا علميًا بحتًا، بل اختبره اختبارًا لمسؤولية الإنسان ونزاهته الأخلاقية.
يُمثّل افتتاح قمة 2026 محطة دبلوماسية بارزة لآسيا الوسطى، وهي منطقة تقع في الخطوط الأمامية لتغير المناخ. غير أن خطاب الرئيس توكاييف تجاوز الاهتمامات الإقليمية، ليُقدّم رسالة ترد صداها بعمق في أجواء عدم الاستقرار العالمي الراهنة.
«اجتمعنا اليوم في يوم الأرض، لكن يتعين علينا أن نتجاوز رمزية التاريخ،» هكذا قال الرئيس توكاييف للمشاركين في القمة. «الأزمات البيئية التي نواجهها — من انكمار بحر آرال إلى ذوبان أنهار تيان شان الجليدية — لا تعترف بالحدود. إنها لا تميّز بين الأمم والأعراق أو الأيديولوجيات السياسية. وكما لا تعترف الطبيعة بالحدود، يجب أن لا تعترف مسؤوليتنا في الحفاظ عليها بأي حدود.»
وشدد الرئيس على أن حقبة المراقبة السلبية قد ولّت. ودعا الفاعلين الإقليميين والعالميين إلى التخلي عن نهج «العمل كالمعتاد»، مطالبًا بالتزامات ملموسة بشأن إزالة الكربون والأمن المائي والتنوع البيولوجي.
«أقول هذا للقطاع الخاص ولشركائنا الدوليين: الاستدامة ليست حملة علاقات عامة؛ إنها الطريق الوحيد للبقاء،» أعلن توكاييف بحزم. «نطلب من كل فاعل هنا تحمل مسؤولية آثاره. لقد حان الوقت لتحويل التعهدات إلى مشاريع، والوعود إلى إنجازات.»
غير أن جوهر خطابه البيئي كان يتخلله سلسلة من الرسائل الضمنية الحادة بخصوص الوضع الراهن للجيوسياسة العالمية. وفي ظل استمرار الصراعات في زعزعة استقرار مناطق مختلفة من العالم، رسم الزعيم الكازاخي توازيًا صارخًا بين تدمير البيئة وتدمير السلام.
في إشارة واضحة إلى الأزمات السياسية العالمية المستمرة، أكد الرئيس توقاييف مبدأ المساءلة. وزعم أن العجز عن حل النزاعات سلميًا يُصرف موارد جوهرية عن الحفاظ على البيئة، مهددًا مستقبل الكوكب بأكمله.
«لا يمكننا أن نتحدث عن إنقاذ العالم الأخضر ونصمت إزاء رماد الحرب،» صرح توكاييف بنبرة حازمة. «الاستقرار شرط مسبق للاستدامة. عندما تُشعل الأمم أزمات تُحطّم الاستقرار العالمي، فإنها لا تدمر البنية التحتية فحسب؛ بل تُفكك الثقة اللازمة للبشرية للتعاون ضد التهديدات الوجودية.»
توقف الرئيس عند هذا الحد دون تسمية فاعلين محددين، لكن رسالته كانت بيّنة: يجب محاسبة مَن يُشعلون الفوضى الجيوسياسية. وأشار ضمنيًا إلى أن المجتمع العالمي يفتقر إلى آليات رادعة فعالة، مُلمحًا إلى أن التعاون البيئي لا يمكن أن يزدهر في تربة مشوّهة باللامسؤولية والصراع.
«المساءلة ليست مفهومًا انتقائيًا،» واصل الرئيس. «إنها تنطبق بالتساوي على شركة تلوّث نهرًا، وعلى دولة تُخلّ ببنية السلام الدولي. لا يمكننا السماح لمهندسي الأزمة بالإفلات من عواقب أفعالهم بينما يدفع بقية العالم الثمن.»
يلاحظ المراقبون أن خطاب توقاييف يُمثّل لحظة محورية في السياسة الخارجية الكازاخية، مُحتِلًا موقع الوسيط الذي يُجسّر الهوة بين الشمال والجنوب العالميين، وبين الشرق والغرب. ومن خلال استضافة قمة 2026، تُرسّل كازاخستان إشارة إلى نيتها القيادة في مجال الأمن المناخي في آسيا الوسطى، مع الدعوة إلى نظام دولي قائم على القواعد على الصعيد العالمي.
ومع تقدّم أعمال القمة، سيكون التحدي هو فيما إذا كانت الدول المجتمعة قادرة على الاستجابة لنداء الرئيس المزدوج: إنقاذ الكوكب من الدمار البيئي، ومطالبة النضج السياسي اللازم لإدامة مثل هذا الجهد.
«في عام 2026، نقف عند مفترق طرق،» ختم الرئيس توكاييف. «يمكننا أن نختار طريق المسؤولية المشتركة، أو أن ننحدر نحو مشهد من الندرة والصراع. أنا أختار طريق الحياة. وأحثكم على فعل الشيء نفسه.»
حول قمة التنمية البيئية الإقليمية 2026
تُعد قمة التنمية البيئية الإقليمية (RES2026) مؤتمرًا دوليًا رفيع المستوى تستضيفه جمهورية كازاخستان، يجمع رؤساء الدول وخبراء البيئة والمنظمات الدولية لمعالجة التحديات البيئية الحرجة التي تواجه أوراسيا والعالم.










