خارج العاصمة

راندا الهادي تكتب: مطرب الحي

0:00

في أحد اللقاءات التلفزيونية القديمة مع المبدع عمار الشريعي سألته المذيعة اللبنانية سؤالًا عن إمكانية وصف كل من يحترف الغناء في عالمنا العربي بأنه مطرب ، أم يجب التفرقة بين المطرب والمؤدي ؟ ، بل وحددت له أسماء – نحن في غنى عن ذكرها- وسألته هل هؤلاء مطربين ؟ .

وبصراحة الفنان الكبير عمار الشريعي المغلفة بحسن انتقاء الكلمات ، أجاب المذيعة قائلًا: في عُرفنا -نحن الملحنون – هم مؤدون وليسوا مطربين، فلا يصح مقارنتهم بأم كلثوم أو عبد الحليم أو وردة وشادية .

انتهى الاقتباس من البرنامج التلفزيوني، لكن التساؤلات تقافزت أمام عيني الواحد تلو الآخر ، عن ماهية الطرب ؟ وهل المطرب درجة أعلى من المغني أو المؤدي؟ ولماذا يوجد تصنيف من الأساس ؟!

الطرب في اللغة العربية هو حالة نفسية من الفرح أو الحزن يثيره الاستماع إلى الغناء والموسيقى ، ومصر من الدول التي أثرت في مسيرة الموسيقى في الوطن العربي تأثيرًا لا يمحوه الزمان ، واضعةً قواعد راسخة ومرجعيات أصيلة للحكم على الثمين والغث من الموسيقى والكلمات المغناة .

وكعادة الأحوال ،الرخيص من السلع موجود في كل مكان وزمان ، مثلًا قبل أم كلثوم كان الغناء هابط تتولاه الجواري في العصر الجاهلي في حضور الحكام ، وكان غناءا للتسلية يخلو من أي قيمة في الكلمة أو اللحن ،لكن أم كلثوم ارتقت بالأغنية وارتفعت بها إلى مستوى الفن الكلاسيكي الرفيع الذي يقارن بالموسيقى الكلاسيكية في أوروبا .

إذن من سمع أم كلثوم عرف الطرب ، ومن هنا لزم الإجابة على سؤال : هل هناك مطرب ومؤدي؟ ، نعم هناك من لا يمتلك موهبة الغناء بدء من الإحساس وعذوبة الصوت وانتقاء الكلمات ، حتى الأداء والحضور عند الغناء، هؤلاء مؤدون بجدارة يخلقون حالة عابرة قد تنتهي بمجرد فتح أفواههم أو تستمر قليلا حتى نهاية فقرتهم الغنائية .

المثير للدهشة من يصفهم عن جهل بأنهم حالة مختلفة واعتقد أنه أخطأ في ترتيب حروفه ، فهم حالة متخلفة ، خرجت من اللاشيء ، لتقذف مسامعنا بكلام نابٍ وموسيقى فارغة من الإبداع ، مثيرة للنفور والتأفف في النفس التي اعتادت الطرب العربي الأصيل .

لذا نعيد الإجابة على السؤال في بداية المقال ، لماذا يوجد تصنيف ؟ لانتشار البضاعة الفاسدة في سوق الغناء ، وعدم إدراك الأجيال الحديثة لأهمية الكلمة وتأثيرها في النفوس ، أو ما يزخر به عالم الموسيقى من أعماق ، ألم تقرأوا عن العلاج بالموسيقى ؟!! ، ندعو الله أن يرحمنا من مدعي الطرب وإسهاماتهم المسيئة للغناء والفن عمومًا.

زر الذهاب إلى الأعلى