حزمة دعم صينية تخفق في دعم الأسواق

الصين تعلن عن حزمة مالية بقيمة 1.4 تريليون دولار لإنقاذ الحكومات المحلية والمساعدة في دعم اقتصادها المتعثر، في الوقت الذي تستعد فيه لزيادة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
بحسب فايننشال تايمز، تعد الخطة المالية واحدة من أكبر الخطط التي تستهدف السلطات المحلية المتعثرة في البلاد، لكنها خيبت آمال المستثمرين الذين كانوا يتوقعون المزيد من الدعم لاستهلاك الأسر المتعثر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
الإجراءات تأتي في أعقاب حزمة تحفيز نقدي صدرت في سبتمبر وكانت الأكبر لبكين منذ جائحة فيروس كورونا.
وفي إطار خطة الإنقاذ، ستسمح بكين للحكومات المحلية بإصدار سندات على مدى ثلاث إلى خمس سنوات لإعادة هيكلة معظم الديون الضمنية التي تقدر بنحو 14 تريليون يوان، بحسب ما قاله وزير المالية لان فو آن.
الديون تعود في الغالب إلى آلاف من أدوات التمويل خارج الميزانية العمومية التي تستخدمها الحكومات المحلية للاستثمار في البنية التحتية والقطاعات المرتبطة بالعقارات.. لكن العديد من هذه الرهانات فشلت عندما دخل سوق العقارات في الصين في مرحلة تباطؤ عميق قبل ثلاث سنوات، مما أدى إلى غرق مالية الحكومات المحلية وتقويض الاقتصاد الأوسع.
رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي للأسواق الناشئة في آسيا لدى باركليز ميتول كوتيشا، يرى أن هناك شعور بخيبة الأمل في الأسواق خاصة وأن العائدات أقل واليوان أضعف.
سعر صرف اليوان الصيني تراجع بنسبة 0.3% إلى أقل من 7.16 يوان مقابل الدولار بنهاية الأسبوع.. بكين ستسمح للحكومات المحلية بإصدار سندات جديدة بقيمة 6 تريليون يوان على مدى ثلاث سنوات لإعادة هيكلة الديون، وستعيد تخصيص 4 تريليون يوان إضافية في سندات مخطط لها مسبقا على مدى خمس سنوات لنفس الغرض.
وزير المالية الصيني قال إن المسؤولين “يدرسون” المزيد من تدابير التحفيز وسوف تتمكن الحكومات المحلية من مقايضة هذه السندات بسندات مؤسساتها المالية، وهو ما يعني إدراج الديون في ميزانياتها العمومية وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى خفض تكاليف التمويل، وتوفير 600 مليار يوان إجمالا.
“الديون المخفية” سوف تنخفض إلى 2.3 تريليون يوان بمجرد وضع برامج المبادلات وبرنامج الديون الآخر المتعلق بإعادة تطوير الأحياء الفقيرة موضع التنفيذ، وفقا لوزير المالية.
وقال إن هذا من شأنه أن يحرر الموارد التي كانت مقيدة في السابق بسبب مشاكل الديون، ويسمح للحكومات المحلية بإعادة تركيز الإنفاق على التنمية وتحسين الرفاهية العامة.
وفيما يتعلق بإجراءات التحفيز الإضافية، قال الوزير إن الحكومة تدرس خطوات إضافية لإعادة تمويل البنوك الكبرى وشراء العقارات غير المكتملة وتعزيز الاستهلاك.
مراقبون يرون أن الصين بحاجة إلى التعامل بشكل عاجل مع مشاكل أخرى تعاني منها اقتصادها المحلي، بما في ذلك ركود سوق الإسكان، قبل أن تؤثر زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية التي وردت في برنامج الرئيس المنتخب دونالد ترامب على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
محللون يرون إن التعريفات الجمركية إذا تم تنفيذها بالكامل دون إجراءات مضادة من جانب الصين، قد تؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي للصين بعدة نقاط مئوية في وقت كان فيه الاقتصاد ضعيفا للغاية.
جهود التحفيز التي تبذلها بكين أضحت أكثر إلحاحاً في سبتمبر بعد أن أصبح من الواضح أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث، والذي بلغ 4.6% على أساس سنوي، قد يفشل في تحقيق الهدف السنوي الرسمي للنمو والبالغ 5%.