عرب وعالم

جوتيريش: ليس هناك ما يبرر العقوبات الجماعية ضد الشعب الفلسطيني

0:00

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أمس الاثنين نداءً عاجلاً للتدخل الإنساني في قطاع غزة، داعيًا إلى “وقف إنساني فوري” لإنهاء التصعيد العنيف الذي يشهده القطاع.

منذ السابع من أكتوبر الماضي، يشن الاحتلال الإسرائيلي حملة عسكرية شاملة على قطاع غزة، مما أسفر عن خسائر فادحة بلغت ما مجموعه 100 ألف قتيل وجريح ومفقود، فيما شهد القطاع دماراً هائلاً في المباني والبنية التحتية والمنشآت الصحية.

وفي مؤتمر صحفي عقده في نيويورك، أكد جوتيريش أن الأوضاع الإنسانية في غزة تتسارع نحو الكارثة، معربًا عن قلقه البالغ إزاء ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى، وتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل عام، كما شدد على ضرورة إيقاف الأعمال القتالية فورًا لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

وأدان جوتيريش بشدة العقوبات الجماعية التي تفرض على الشعب الفلسطيني، مشددًا على أنه لا يمكن تبرير مثل هذه الإجراءات القاسية، كما حذر من مخاطر انتشار الأمراض وسوء التغذية في ظل الظروف الراهنة، مشيرًا إلى أن “شبح المجاعة يخيّم على مواطني غزة”، وأنه يتعين اتخاذ إجراءات فورية لتفادي هذا السيناريو المأساوي.

وأعلن جوتيريش أن 152 موظفًا من الأمم المتحدة قد فقدوا حياتهم منذ بداية الحملة الإسرائيلية في أكتوبر الماضي، مؤكدًا أن هذه الخسارة تعد الأكبر في تاريخ المنظمة الدولية.

ومن جهتها، أصدرت منظمات الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وبرنامج الغذاء العالمي، بيانًا مشتركًا في جنيف، داعية إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة وآمنة وكافية إلى قطاع غزة، بهدف تفادي الكوارث الإنسانية والحد من انتشار الأمراض الفتاكة.

رؤساء هذه الوكالات الأممية أكدوا على أهمية إحداث تغيير جذري في تدفق المساعدات، من خلال فتح ممرات إنسانية إضافية وزيادة عدد الشاحنات التي يُسمح لها بالمرور يوميًا عبر نقاط التفتيش الحدودية، كما طالبوا برفع القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على حركة العاملين في مجال الإغاثة وضمان سلامتهم.

وشددوا على أن سكان غزة، الذين يعتمدون بشكل كبير على المساعدات للبقاء على قيد الحياة نظرًا للقيود الإسرائيلية على الإنتاج والاستيراد، يعانون من نقص حاد في الموارد الأساسية، مشيرين إلى أن كميات المساعدات الحالية ليست كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مع التركيز على محاربة الجوع وسوء التغذية والفقر والأمراض.

كما انتقد رؤساء هذه الوكالات الإجراءات التي تعيق حركة الشاحنات المتجهة إلى غزة، معتبرين أن ذلك يعرض مدنيي القطاع للخطر.

وأبدى مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، قلقه إزاء الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن المواطنين يواجهون تحديات جسيمة مثل الجوع والعطش ونقص الرعاية الطبية.

وأكد أدهانوم أن انتشار المجاعة في القطاع سيكون كارثيًا، داعيًا إلى تسهيل وصول المساعدات بشكل آمن وبدون عقبات، كما أشار إلى ضرورة وقف إطلاق النار لمنع المزيد من الوفيات والمعاناة.

من ناحية أخرى، أوضح المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، أن المساعدات الإنسانية لن تكون كافية لمواجهة التحديات الحالية في غزة، معبرًا عن ضرورة توفير إمدادات تجارية لإعادة فتح الأسواق والقطاع الخاص، وتوفير بدائل للحصول على الطعام.

وأضافت المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي، سيندي ماكين، أن المواطنين في غزة يواجهون خطر الموت جوعًا رغم وجود شاحنات محملة بالطعام على بُعد قليل.

وحذرت من أن كل ساعة ضائعة تشكل تهديدًا لحياة العديد من الأشخاص، مشددة على أن انعدام الأمان الغذائي أصبح واقعًا يهدد باندلاع المجاعة في غزة.

نبهت مديرة التنفيذية لليونيسيف، كاترين راسل، إلى خطر الموت الذي يتهدد آلاف الأطفال في قطاع غزة نتيجة لسوء التغذية وتفشي الأمراض، وأشارت إلى أن حياة هؤلاء الأطفال تعلق الآن بشفاف السكين، حيث يحتاجون بشدة إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي وإصلاح إمدادات المياه.

وأضافت أن الأوضاع الراهنة على الأرض لا تسمح بالوصول الفعّال إلى هؤلاء المحتاجين بالإمدادات الحيوية.

تجدر الإشارة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف جالانت، كان قد أعلن في 9 أكتوبر الماضي عن فرض “حصار كامل” على قطاع غزة، المحاصر منذ 17 عامًا.

وشملت هذه الإجراءات قطع كافة الإمدادات الحيوية، بما في ذلك المياه والكهرباء والطعام والوقود، بناءً على قرار بإغلاق معابر غزة.

زر الذهاب إلى الأعلى