د. باسم المذحجي يكتب: من المستفيد من ضرب إيران الآن؟ وهل تجاوزت طهران الخط الأحمر الإسرائيلي؟

في ظل التحركات المتسارعة بين واشنطن وتل أبيب بقيادة دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، لم يعد السؤال هل ستُضرب إيران، بل من المستفيد ومتى ساعة الصفر. الضربة ليست قرارًا عسكريًا، بل منظومة مصالح متقاطعة تديرها غرف القرار المغلقة.
أولاً: خريطة المستفيدين من ضرب إيران.
1. إسرائيل – المستفيد الاستراتيجي الأكبر.
الهدف ليس تأديب إيران، بل تحييدها نهائيًا. ضرب البنية النووية والصاروخية ومنظومة الأذرع الإقليمية يحقق لإسرائيل:
– إزالة التهديد الوجودي النووي والصاروخي.
– تثبيت ائتلاف نتنياهو المتصدع عبر توحيد الداخل خلف حرب خارجية وصرف الأنظار عن المحاكمات والأزمات الداخلية.
– فرض عقيدة بيغن بالقوة: لا سلاح نووي لأي دولة في الشرق الأوسط.
2. شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية – المستفيد الاقتصادي.
الحرب تجارة. المستفيد المباشر هو مجمع الصناعات العسكرية الأمريكي والغربي:
– استهلاك هائل للذخائر وصواريخ الاعتراض وبطاريات الباتريوت والثاد.
– عقود إعادة ملء المخزونات بمئات المليارات.
– رواج غير مسبوق لسوق المسيرات وتقنيات الحرب الذكية والذكاء الاصطناعي العسكري.
3. روسيا – المستفيد غير المباشر.
موسكو لا تطلق رصاصة لكنها تجني:
– تخفيف الضغط الغربي عن جبهة أوكرانيا بانشغال واشنطن بجبهة ثانية.
– قفزة في أسعار النفط والغاز عند أي اضطراب في مضيق هرمز، وهذا هو شريان الموازنة الروسية.
ثانيًا: المتضررون – الثمن الذي سيدفعه الآخرون.
– أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد: أي ضربة لإيران أو إغلاق جزئي لهرمز يعني انفجار أسعار الوقود عالميًا، وانهيار لاقتصادات الدول النامية والمستوردة.
– دول الخليج والشرق الأوسط: هي ساحة الرد. نزوح، تعطيل ملاحة، استهداف بنى تحتية. ولهذا قلصت واشنطن دبلوماسييها في المنطقة تحسبًا للانتقام.
ثالثًا: ساعة الصفر – ما الذي يحدد توقيت الضربة؟
ساعة الصفر لا تحددها الصدفة، بل تقاطع ثلاثة عوامل:
1. عوامل تقنية واستخباراتية – الخطوط الحمراء الحقيقية.
– تجاوز عتبة 90% تخصيب يورانيوم – السلاح النووي.
– رصد معلومة ذهبية: موقع قيادة، نقل سلاح استراتيجي، نافذة ضعف دفاع جوي إيراني.
– تقدم مفاجئ في صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على ضرب العمق الأمريكي والأوروبي.
2. عوامل سياسية ودبلوماسية.
– الضوء الأخضر الأمريكي الكامل في ظل إدارة تؤمن بالضغط الأقصى والحسم العسكري.
– الإعلان الرسمي عن موت المسار الدبلوماسي وفشل العقوبات.
– استغلال انشغال الصين وروسيا بأزماتهما الداخلية لتمرير الضربة دون فيتو.
3. عوامل ميدانية وتكتيكية.
– رد انتقامي مباشر من إيران يوقع خسائر فادحة يعطي شرعية دولية للضرب.
– تهديد مباشر للملاحة: إغلاق هرمز أو ضرب ناقلات النفط في باب المندب، مما يفرض تدخل دولي لحماية الطاقة.
رابعًا: الدبلوماسية الإيرانية – ذر الرماد على العيون.
دخول عباس عراقجي للمفاوضات ليس بحثًا عن سلام، بل تكتيك إيراني قديم: ترويج التفاوض لكسب الوقت، وامتصاص موعد إعلان الضربة، وإظهار طهران كضحية دبلوماسية بينما يستمر التخصيب في السراديب.
الخلاصة الخطيرة: العامل الذي سيفجر كل شيء فورًا.
العامل الواحد الأخطر الذي يتفوق على كل الحسابات هو تجاوز إيران العتبة النووية والإعلان الرسمي عن امتلاك سلاح نووي جاهز.
لماذا؟
– لأنه يتجاوز الخط الأحمر الإسرائيلي المطلق والوجودي. إسرائيل لا يمكنها التعايش مع إيران نووية، وستضرب فورًا وبشكل شامل قبل فوات الأوان.
– لأنه يشعل سباق تسلح نووي إقليمي فوري: السعودية، تركيا، مصر ستسعى للقنبلة فورًا.
– لأنه يجبر أمريكا على التدخل المباشر وقيادة الحرب لحماية منظومة حظر الانتشار.
عندها لن تكون ضربة محدودة، بل مواجهة إقليمية مفتوحة تحرق أسواق الطاقة والملاحة وتجر كل الأطراف للحرب.
ويبقى السؤال هل ستسمح أصلًا إسرائيل لإيران أن تلج الباب النووي بعد جولاتها السابقة؟ ويظل الجواب الصريح؛
التعايش مع “إيران نووية” هو خيار غير مطروح مطلقًا في قاموس صنع القرار الإسرائيلي. وتعتبر القيادة الإسرائيلية تحت أي طيف أو لون أن تكلفة خوض حرب إقليمية شاملة لتدمير المشروع النووي الإيراني الآن، تظل أقل بكثير من تكلفة مواجهة إيران بعد امتلاكها القنبلة الذرية، وهو ما يفسر حدة التصعيد العسكري والسياسي خلال الساعات والأيام القادمة لحسم هذا الملف نهائيًا ، وطي صفحته بلارجعة.
باحث استراتيجي يمني.










