
وجه أكثر من 300 من أبرز الخبراء القانونيين الدوليين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والحائزين على جائزة نوبل رسالة مفتوحة مشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، محذرين فيها من تصاعد حاد في عمليات الإعدام في إيران
وحذر الموقعون
ومن بينهم مسؤولون سابقون في الأمم المتحدة، ورؤساء محاكم دولية، وكبار الحقوقيين العالميين من أن السلطات الإيرانية تستغل عدم الاستقرار الإقليمي الأخير لتنفيذ حملة دموية ومنسقة من القمع السياسي
وبحسب الرسالة، بلغت وتيرة الإعدامات في إيران مستوى لم يُسجل منذ ما يقرب من أربعة عقود
ويرى الموقعون أن اندلاع التوترات الإقليمية في 28 فبراير 2026 وفّر للنظام غطاءً لتصعيد القمع الداخلي، في وقت يحاول فيه تقديم صورة القوة خارجيًا، بينما يواجه في الداخل غضبًا اجتماعيًا وسياسيًا متصاعدًا.
وتكشف المعطيات الواردة في الرسالة عن نمط منهجي في استهداف المعارضين فمنذ 19 مارس 2026، أُعدم عشرات الأشخاص بعد محاكمات موجزة تفتقر إلى أبسط معايير العدالة كما أُعدم ما لا يقل عن ثمانية سجناء سياسيين بسبب انتمائهم إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فيما يواجه ما لا يقل عن 11 آخرين خطر الإعدام الوشيك بالتهم ذاتها.
ولا يقتصر الأمر على أحكام الإعدام. فبيانات بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران تشير إلى اعتقال أكثر من 50 ألف متظاهر، في دلالة على حجم القمع الذي تمارسه السلطات ضد المجتمع كما تُستخدم تهم مثل “المحاربة” و”البغي” بصورة ممنهجة لتجريم الاحتجاج والمعارضة السياسية، وتحويل القضاء إلى أداة لتصفية الخصوم وترهيب الشارع.
وتشير الرسالة إلى أن المدعي العام للنظام أعلن أن جميع المتظاهرين مذنبون بتهمة “المحاربة”، بينما وجّه رئيس السلطة القضائية القضاة إلى عدم إظهار “أي رحمة” في القضايا المرتبطة بالاحتجاجات وهذه اللغة، في نظر الخبراء، لا تعكس مجرد تشدد قضائي، بل تكشف عن قرار سياسي باستخدام الإعدام كسلاح لإدارة الخوف.
وقد أعلن الموقعون تضامنهم مع جهود المقاومة داخل إيران، ولا سيما حملة “لا للإعدامات” التي انطلقت من داخل السجون، ومع الحركة الشعبية الأوسع التي تطالب بإنهاء نظام الحكم الحالي وإقامة جمهورية ديمقراطية. وهذه الإشارة تحمل دلالة مهمة، لأنها تنقل القضية من إطار حقوقي ضيق إلى سياق سياسي أوسع يتعلق بمستقبل الحكم في إيران وحق الشعب الإيراني في الحرية والعدالة.
وتكتسب الرسالة أهميتها أيضًا من طبيعة الشخصيات الموقعة عليها. فمن بين الموقعين حائزون على جائزة نوبل، مثل أولكسندرا ماتفيتشوك الحائزة على نوبل للسلام عام 2022، وجودي ويليامز الحائزة على نوبل للسلام عام 1997، وأوسكار أرياس سانشيز الرئيس الأسبق لكوستاريكا والحائز على نوبل للسلام، إلى جانب عدد من الحائزين على نوبل في مجالات العلوم والاقتصاد.
.
ولا تكتفي الرسالة بإطلاق التحذيرات، بل تطرح مطالب واضحة. فهي تدعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى إنشاء آلية دولية للمساءلة تتيح التحقيق الفعّال في الجرائم المشمولة بالقانون الدولي، واستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عنها.
وتطالب الرسالة بربط أي تعامل دبلوماسي أو اقتصادي مستقبلي مع طهران بوقف قابل للتحقق لعمليات الإعدام، وبإحراز تقدم ملموس في ملف حقوق الإنسان وتدعو كذلك إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، وإعادة الوصول غير المقيد إلى الإنترنت لجميع المواطنين.












