ستُصدّر أوزبكستان وكازاخستان وأذربيجان الطاقة النظيفة إلى أوروبا عبر مشروع “الممر الأخضر”
كتبت: فاطمة بدوي

اصدرت زارة الطاقة فى جمهورية أوزبكستان بيان جاء فيه:
اليوم، يتبلور اتجاه استراتيجي جديد وطموح على خريطة الطاقة العالمية. تُعدّ الشراكة الاستراتيجية المُقامة بين أوزبكستان وكازاخستان وأذربيجان خطوة تاريخية لا تقتصر على تعزيز أمن الطاقة الإقليمي فحسب، بل تُسهم أيضاً في الارتقاء بالتحول الأخضر العالمي إلى مستوى جديد. ويكمن جوهر هذه المبادرة الطموحة، قبل كل شيء، في الثقة المتبادلة والصداقة المتينة والمسؤولية الكبيرة التي يتحلى بها قادة الدول الشقيقة الثلاث تجاه الأجيال القادمة.
استراتيجية التنمية الخضراء في أوزبكستان
شهدت أوزبكستان في السنوات الأخيرة إصلاحات واسعة النطاق ومكثفة في مجال استخدام مصادر الطاقة المتجددة. وحتى الآن، تم تشغيل 15 محطة طاقة شمسية و5 محطات طاقة رياح، بقدرة إجمالية تبلغ 5582 ميغاواط، في مناطق مختلفة من البلاد، لتوفير طاقة نظيفة لسكانها واقتصادها. وتجدر الإشارة إلى أن قدرة محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية تبلغ 3930 ميغاواط، بينما تبلغ قدرة محطات طاقة الرياح 1652 ميغاواط. ولضمان استقرار إمدادات الطاقة، تم أيضاً تشغيل 12 نظاماً إضافياً لتخزين الطاقة، بقدرة إجمالية تبلغ 1545 ميغاواط.
بالنظر إلى الأرقام، تمكنت محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في عام 2025 وحده من توليد 10.5 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء. ومنذ بداية عام 2026 وحتى 15 أبريل، تجاوز هذا الرقم 2.5 مليار كيلوواط/ساعة، والهدف هو رفعه إلى 15 مليار كيلوواط/ساعة بحلول نهاية العام. وبحلول عام 2030، ستصبح أوزبكستان مركزًا حقيقيًا للطاقة النظيفة: إذ ستصل القدرة الإجمالية لمحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى 21 جيجاواط، وسيأتي 54% من إجمالي الكهرباء المولدة في البلاد من مصادر متجددة. ونتيجة لذلك، سيتم توفير 18 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، ومنع انبعاث 25 مليون طن من الغازات الضارة في الغلاف الجوي.
التضامن الإقليمي: الخيار الاستراتيجي للأخوين
تُعدّ العلاقات مع دول المنطقة، ولا سيما مع جارتنا المقربة وشريكتنا الاستراتيجية كازاخستان، ذات أهمية بالغة في تحقيق هذه الإنجازات الكبيرة. وخلال الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس جمهورية كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، إلى أوزبكستان، حدد قادة البلدين أولويات مستقبلية لتطوير القطاعات، وخاصة قطاع الطاقة. وتضمن هذه العلاقات الودية استقرار قطاع الطاقة ليس فقط للبلدين، بل للمنطقة بأسرها.
بفضل السياسة الحكيمة والصداقة التي تجمع رؤساء دول أوزبكستان وكازاخستان وأذربيجان، يجري تنفيذ مشروع “الممر الأخضر”. وقد تعزز هذا المسار، الذي بدأ بمذكرة تفاهم في مايو 2024، باتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي وقعها رؤساء الدول الثلاث في قمة COP29 الدولية في باكو في نوفمبر من العام نفسه. وقد مثّلت هذه الوثيقة التاريخية بداية عهد جديد ليس فقط في إنتاج الطاقة، بل أيضاً في مجال نقلها.
“الممر الأخضر” – خطوات عملية نحو المستقبل
تسير المراحل العملية للمشروع بخطى ثابتة. ففي إطار الاتفاقية التأسيسية الموقعة في 27 ديسمبر 2024، توحدت الشركات الوطنية المشغلة للكهرباء في أوزبكستان وكازاخستان وأذربيجان – وهي: شركة “الشبكة الكهربائية الوطنية لأوزبكستان”، وشركة “كيجوك”، وشركة “أزيرينرجي” – لتحقيق هدف مشترك. وقد أثبتت المفاوضات التي عُقدت مطلع عام 2025 في طشقند، بمشاركة ممثلين عن وزارة الطاقة في المملكة العربية السعودية، مجدداً المكانة الدولية المرموقة للمشروع.
كما أرست عملية تأسيس شركة “تحالف الممر الأخضر” ذات المسؤولية المحدودة في باكو في 1 يوليو 2025 الأساس المؤسسي للمشروع. شاركت شركة CESI الإيطالية ذات الشهرة العالمية في تطوير دراسة جدوى المشروع، والتي سيتم تقديمها بحلول بداية عام 2027 وفقًا للاتفاقية الموقعة مع بنك التنمية الآسيوي. ويعمل حاليًا متخصصون من البلدان الثلاثة، بالتعاون مع CESI، على نموذج كامل (أساس تقني واقتصادي) للمشروع.
ختامًا، تُعدّ هذه الشراكة الاستراتيجية ركيزةً أساسيةً لتصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا، ولتحويل آسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين إلى نظام طاقة موحد، صديق للبيئة، ورقمي. ولا شكّ أن الإرادة الودية لرؤساء الدول وروح التضامن الإقليمي ستجعل من أوزبكستان أحد أبرز اللاعبين وأكثرهم موثوقيةً في سوق الطاقة العالمي مستقبلًا.









