أخبار المحروسة

دراسة أكاديمية بجامعة القاهرة ترصد انتهاكات واسعة لخصوصية الأطفال في التغطيات التليفزيونية للنزاعات

كتب _ محمد مخلوف:

0:00

ناقشت رسالة دكتوراه بكلية الإعلام – جامعة القاهرة، قضية بالغة الحساسية تتعلق بكيفية تناول البرامج التليفزيونية للنزاعات القانونية التي يكون الطفل طرفًا فيها، وذلك في ضوء حق الطفل في الخصوصية وعدم كشف هويته، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية وقانونية.

وحملت الرسالة عنوان:

«المعالجة التليفزيونية للنزاعات القانونية في ضوء حق الطفل في الخصوصية: دراسة تطبيقية على المضمون والقائم بالاتصال والمعنيين بحقوق الطفل»،

وأعدّها الباحث عبدالبصير حسن عبدالباقي، المترجم والمحرر السابق بالإذاعة المصرية، وكبير المراسلين الحالي في مكتب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بالقاهرة.

وجاءت الرسالة تحت إشراف الأستاذة الدكتورة منى سعيد الحديدي، أستاذة الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام – جامعة القاهرة، وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بينما ضمّت لجنة الحكم والمناقشة كلًا من الأستاذة الدكتورة هبة الله بهجت السمري، أستاذة الإذاعة والتليفزيون وعميدة كلية الإعلام واللغات التطبيقية بجامعة النهضة، والأستاذة الدكتورة هالة رمضان علي، أستاذة علم النفس ومديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.

إطار الدراسة ومنهجيتها

تمحورت الدراسة حول حق الطفل المتماس مع القانون – سواء كان شاهدًا أو ضحية أو متهمًا – في الخصوصية وعدم كشف هويته عند تناوله إعلاميًا، مع تحليل مدى التزام البرامج التليفزيونية بالمعايير المهنية والتشريعية المنظمة لذلك.

واعتمدت الرسالة على ثلاث دراسات رئيسية، شملت:
تحليل مضمون لسبعة برامج حوارية تليفزيونية خلال الفترة من 1 يناير 2024 إلى 31 يونيو 2024، وهي:
التاسعة – القناة الأولى،
بيت العيلة – قناة العائلة،
الستات – قناة النهار،
الخلاصة – قناة المحور،
هي وصبايا – قناة هي،
تفاصيل – قناة صدى البلد 2،
من الجاني – قناة الحدث اليوم.
دراسة حالة لتحليل مضمون التغطية الإعلامية لحادث طفل الدارك ويب (طفل شبرا) في أبريل 2024.
استبيان ميداني لقياس مواقف وممارسات 200 إعلامي من العاملين في الهيئة الوطنية للإعلام، والشركة المتحدة، والقنوات الخاصة، والإعلام الأجنبي في مصر.
كما شملت الرسالة مقابلات متعمقة مع 17 من المسؤولين والخبراء المعنيين بحقوق الطفل، من بينهم ممثلون عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ومكتب الطفل بمكتب النائب العام، ومنظمة اليونيسف، ونقابة الإعلاميين، إلى جانب مديري قنوات وخبراء أكاديميين وإعلاميين.
أبرز النتائج
كشفت نتائج تحليل المضمون عن أن برامج القنوات الخاصة سجلت معدلات مرتفعة لانتهاك حق الطفل في الخصوصية، من خلال الإفراط في كشف الاسم والصورة والبيانات الشخصية، مقارنة ببرامج القنوات العامة.
وجاء برنامجا «هي وصبايا» و**«تفاصيل»** في صدارة المخالفات، بنسبة 97.1% و96.4% على التوالي لمعايير كشف البيانات الشخصية لطفل التماس مع القانون، تلاهما برنامج «من الجاني» بنسبة مخالفة بلغت 62%. في المقابل، سجل برنامجا «الخلاصة» و**«الستات»** نسبًا أقل بلغت 33.3% و25% على الترتيب.
أما على مستوى القنوات الرسمية، فقد بلغت نسبة المخالفة في برنامج «التاسعة» نحو 42.9%، بينما تميّز برنامج «بيت العيلة» بخلوه التام من أي مخالفات، محققًا التزامًا كاملًا بمعايير الخصوصية بنسبة 100%.
وأظهرت النتائج أن 73.9% من الأطفال المعروضين تقل أعمارهم عن 15 عامًا، وتم الكشف عن الاسم في 50.7% من الحالات، وعن الصورة في 59.7%، مع غياب واضح للموافقة المستنيرة بنسبة 75.4%.
كما اتسمت التغطيات الإعلامية بالتركيز على قضايا منظورة أمام القضاء، وعلى بيئات ريفية وشعبية، مع انتماء غالبية الأطفال إلى أسر ذات مستوى تعليمي متوسط أو ضعيف. وأظهرت المقارنات مع التشريعات الوطنية والمدونات المهنية أن نسب المخالفة تجاوزت 70% فيما يتعلق بمعايير الخصوصية والمصلحة الفضلى للطفل، فيما تضمنت 38.8% من التغطيات انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة للأسرة والطفل.
مواقف الإعلاميين وأسباب الانتهاكات
وأوضحت نتائج الاستبيان والمقابلات المتعمقة أن 74% من الإعلاميين لا يمانعون في كشف البيانات الشخصية لطفل التماس مع القانون، وأن 46% لا يطالعون دوريًا المعلومات المتعلقة بخصوصية الطفل. كما أرجع 73% من المبحوثين كشف اسم وصورة الطفل إلى المنافسة مع وسائل التواصل الاجتماعي والسعي لجذب المتابعين.
ورأى 57% من الإعلاميين أن نقص التدريب يمثل سببًا رئيسيًا لهذه المخالفات، بينما اعتقد 91% منهم أن البرامج تستغل محدودية وعي بعض الفئات الاجتماعية واحتياجاتها الاقتصادية في الكشف عن بيانات أطفالها محل النزاعات القانونية. كما أشار 90% من القائمين بالاتصال إلى أن الفئات ذات المستوى التعليمي والاجتماعي المتواضع هي الأكثر عرضة لانتهاكات الخصوصية.
وكشفت النتائج عن تراجع مرجعيات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى المركز الثالث كمصدر للمعرفة بحقوق الطفل، بعد مدونات اليونيسف وإرشادات المجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب وجود قبول نسبي لدى بعض الإعلاميين لكشف هوية طفل التماس مع القانون.
توصيات الدراسة
وأرجعت المقابلات المتعمقة هذه الانتهاكات إلى ضغط المنافسة الإعلامية، وضعف السياسات التحريرية، وغياب الرقابة الفعالة، ونقص التأهيل والتدريب المهني، مؤكدة ضرورة وضع مدونات سلوك وطنية ملزمة، وتعزيز برامج التدريب الإعلامي المتخصص، وتفعيل الشراكات الرقابية والمؤسسية لحماية حقوق الأطفال وضمان التزام وسائل الإعلام بالمصلحة الفضلى للطفل في جميع التغطيات الإعلامية

زر الذهاب إلى الأعلى