حازم البهواشي يكتب: مسؤولٌ بِلا هُوِيَّة!!

تلقى المسؤولُ الكبير تعليمَه في الولايات المتحدة الأميركية منذ كان عمرُه ثلاثةَ عشَرَ عامًا، فلم يدرس اللغةَ العربية ولا تاريخ بلده ولا حتى التربية الدينية، وهو بذلك يُعتبَرُ فاقدًا للهُوية المصرية (هذا إذا طبقنا عليه المعاييرَ التي وضعها بنفسِه مؤخرًا، وإذا قال إن هواه مصري وهُويتَه؛ لأن القوانينَ لا تُطبق بأثرٍ رجعي، فقد حكم على قراراته بأنها في غير محلها لأنه يريد تطبيقَها بأثرٍ رجعي)!!
المسؤول يريد أن يُغيرَ من قواعد اللعبة المستقرة بعد أن بدأت البطولةُ فعليًّا بل وقبل أن تنتهيَ بوقتٍ قليل!! ففي أي مكان في الدنيا حدث ذلك؟!ومتى؟! وفي أي بطولة؟! إن هذا يؤكد الشكوكَ مِن أن القرارَ وراءَه غرضٌ غيرُ ظاهرٍ أمام الناس، وإن كان تخمينُه ليس صعبًا!!
لا خلافَ على أهمية الهُوية، ولا خلافَ على تدريس المواد التي أطلقوا عليها (مواد الهُوية)، ولكن الخلاف على تغيير قواعد اللعبة بعد أن بدأت البطولة، فالأصل أن تكون قواعدُ البطولة معروفةً للجميع قبل بَدء المنافسات ولا تتغير أثناء إقامتها!!
اللغة تراكمية كما نعرف جميعًا، فهل يُعقلُ أن تَطلبَ ممن لم يتعمق فيها أن يدرس نفسَ منهج المتعمق فيها؟! هل يُعقل أن تُطالبَه باستيعاب منهج ليس هناك وقتٌ كافٍ ولا خلفية ثقافية كافية لاستيعابه وذلك بسبب اختلاف طبيعة الدراسة وعدد المواد بين من يدرسونه تراكميًّا وبين من هَبط عليهم لأسبابٍ وُضعت تحت شعار (الهُوية) حتى تكونَ تهمةُ عدم الانتماء جاهزةً لكلِّ من يرفض، وفي النهاية نقول: إن هذا حِرصٌ على مصلحةِ أبنائنا الطلاب؟! (والله لا هم أبناؤك ولا أنت حصّلت جوز أمهم)!! إن في هذا إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص، فلدى الطلاب من المواد الدراسية والامتحانات ما يجعل إضافةَ هذه المواد إلى أعباءِ الدراسة والمجموع نوعًا من العبث، ويُشكك في النوايا غير المعلنة للقرار الذي لم تظهر آلية تنفيذه بعد، وكيف ستُحتسب الـ ( A Star ) وغيرُها من التقديرات على سبيل المثال؟! وكيف ستُطبَّق هذه القرارات على المصريين بالخارج الذين يَدرسون تَبَعًا لنظام التعليم الدولي، وهم يَدرسون لغةَ وتاريخَ البلد الموجودين بها؟! ومِن أين سيأتون بالوقت لمذاكرة مواد الهُوية هنا في مصر للامتحان فيها بعد انتهاء امتحاناتهم في البلد الذي يتعلمون فيه؟!
السيد المسؤول: هناك طالبان مصريان يعيشان في السعودية، أحدُهما التحقَ بنظام التعليم الدولي، والآخر بنظام التعليم السعودي، فلماذا يجبُ على الطالب الأول الامتحان في مواد الهُوية في مصر، ولا يجبُ ذلك على الطالب الثاني؟! أين تكافؤ الفرص؟! لماذا يكون من المسموح للطالب غيرِ المصري أن يلتحقَ بجامعةٍ مصرية بمجموعٍ أقلَّ بكثير من ابن البلد؟! هل هذا يُساهمُ في غرس قِيَمِ الهُوية والانتماء بين الطلاب المصريين؟! أَحرامٌ عَلى بَلابِلِهِ الدَوحُ // حَلالٌ لِلطَيرِ مِن كُلِّ جِنسِ
كُلُّ دارٍ أَحَقُّ بِالأَهلِ إِلّا // في خَبيثٍ مِنَ المَذاهِبِ رِجسِ
استقيمُوا يرحمُكمُ الله، وأظهِرُوا نواياكم، واجعلوا اللُّعبَ (على المكشوف)!! أو (حاسِبُوا أنفسَكم قبلَ أنْ تُحَاسَبُوا، وزِنُوا أعمالَكُم قبلَ أن تُوزَنَ عليكم)!! ( اكتبوها يمكن تنفعكم )!!!










