جمال رشدي / يكتب مجمع سمالوط الطبي: حلم التغطية الشاملة يتحول إلى واقع في صعيد مصر بفضل جهود مؤسسية متواصلة

في ملحمة تنموية كبرى تعكس رؤية القيادة السياسية لتطوير منظومة الرعاية الصحية وتعميم التأمين الصحي الشامل لكافة محافظات الجمهورية، تشهد محافظة المنيا تدشين مشروع “مجمع سمالوط الطبي”، والذي يُعد الأضخم من نوعه في تاريخ صعيد مصر. يقام المجمع على مساحة إقليمية شاسعة تصل إلى 54,600 متر مربع (ما يوازي نحو 13 فدانًا)، ليكون بمثابة صرح طبي متكامل يضم كافة التخصصات والأنشطة الطبية المعقدة في موقع واحد. وينهي هذا النموذج عصر تشتت الخدمات بين مستشفيات متباعدة تستهلك موارد الدولة وتفتقر إلى التكامل، ليقدم بديلًا استراتيجيًا يخدم أهالي محافظة المنيا والكثير من الوافدين من خارجها.
بدأت شرارة المشروع في شهر أبريل 2024، عندما بادر النائب البرلماني السابق مجدي ملك بالتحرك الميداني والمؤسسي لتحديد الاحتياجات الفعلية لمحافظة المنيا، وتعزيز أداء الخدمة الصحية بالتنسيق الوثيق مع مسؤولي مديرية الصحة. ورغم خروجه من البرلمان الجديد في عام 2026، إلا أنه واصل جهوده ومتابعته الحثيثة لكل الإجراءات والمراسلات دون توقف، إيمانًا منه بأهمية المشروع الاستراتيجية، حتى تحققت الموافقة النهائية وتذليل كافة العقبات.
وقد مرّ المشروع بمحطات حاسمة؛ حيث تم تقديم طلب رسمي إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة لدراسة احتياج المحافظة الفعلي، وصدرت الموافقة بشرط توافر الأماكن والمساحة الملائمة. ثم شكلت وزارة الصحة لجنة متخصصة بحضور وكيل الوزارة ومساعديه لمعاينة 3 مواقع جرى اختيارها بالتنسيق مع المحافظة والوحدة المحلية لسمالوط (شرق النيل وعلى الصحراوي الغربي)، إلا أن الدراسات الفنية أدت لرفضها لعدم ملاءمة البعد الجغرافي. وبالتنسيق مع مسؤولي الإصلاح الزراعي، تم اكتشاف مساحة تزيد عن 100 فدان من أملاك الدولة على الطريق الدائري (خلف مركز شرطة سمالوط غرب)، وعقب معاينة الوزارة واختيار الموقع، تم رفع الطلب لمحافظ المنيا لاستكمال إجراءات التخصيص، والذي قام بدوره بإعداد مذكرة لعرضها على مجلس الوزراء، ومنه إلى رئاسة الجمهورية لاستصدار الموافقة النهائية نظراً للأهمية الاستراتيجية الكبرى للمشروع.
وشهدت مرحلة استلام الموقع بعض التحديات؛ حيث أُرجئ الاستلام نتيجة محاولات عرقلة من البعض إثر عرض غير أمين يدعي وجود مصالح لأفراد في الموقع. وعقب الفحص الدقيق والتأكد التام من أن المكان بأكمله يتبع أملاك الدولة من جميع الجهات، تم حسم الملف بشكل نهائي وتسليم الموقع للشركة المنفذة (مجموعة جاويش للإنشاعات) للبدء الفعلي في التنفيذ.
يُعد هذا المجمع الأكبر صحياً في صعيد مصر، ويسهم بشكل مباشر في توفير الخدمة الطبية المتكاملة لكل أبناء محافظة المنيا. ويأمل المواطنون والخبراء أن يتم تعميم هذه التجربة الرائدة في كافة محافظات الجمهورية، لما توفره من علاج حاسم لمشكلة نقص الخدمات والتخصصات المبعثرة في المستشفيات المنتشرة التي تستهلك موارد الدولة المالية وتشغل مواقع جغرافية دون تكامل كافٍ في الأداء.










