صفوت عباس يكتب: (نسيت صالح يا معالي الوزير. المنصات لا تصنع وعياً ولا تؤثر في رأي).

وصالح هذا أحدث من ظهروا في مقاطع ريلز على فيسبوك، طفل بحدود العاشرة يُستخدم ليقدم بتلقائية محتوى خفيفاً وترفيهياً في إطار كوميديا اجتماعية تنتقد بعض السلوكيات أو تصور شيئاً من الواقع، يبعث فقط للضحك مع السخرية، ويلقى صالح إعجاباً كبيراً ومتابعة فقط لجودة أدائه لا لجودة وأثر محتواه.
من أيام عقد السيد (وزير الدولة للإعلام) مع أصحاب المهنة المستحدثة (صناع محتوى) الذين يقدمون مواد مكتوبة أو مرئية على منصات التواصل الاجتماعي حققت لهم أعداد متابعين حسب ما نُشر بأنها وصلت إلى ٥٠٠ مليون متابع!_وهنا يمكن ان شخصا واحدا يتابع من عده تطبيقات _، وحسب ما أشار السيد الوزير أنهم مؤثرون في الرأي العام!.
في مقال سابق لي ذكرت أنه «من الصعب بمكان استبدال سريع للعقل لدى الأفراد بالأساس وبالتالي العقل الجمعي الذي يشكل السلوك والرأي العام لمجتمع أو دولة أو إقليم ما، ذلك لأن عملية صناعة العقل تتم عبر جهود مستمرة في أمد طويل نسبياً عبر أدوات المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية ومن خلال عناصر التنشئة الاجتماعية التي تمتد من الأسرة للشارع لدور العبادة والتعليم لمجموعة الأصدقاء وزملاء العمل والمنظمات السياسية كالأحزاب الشرعية أو الجماعات السرية حسب سماحية نظام الدولة بحريتها أو تقييدها.
السعي إلى تغيير اتجاه العقول تتبناه الأنظمة الحاكمة في أي دولة عندما تريد أن تحقق دعماً شعبياً سانداً لاتجاهها لطرق وأفكار جديدة في الإدارة والحكم أو عندما ترى أن النمط الحالي معوقاً أو فاشلاً أو قديماً فترى تبديله وسط حالة رضا عام للشعوب المحكومة، هذا مما يستدعي تبديلاً للعقل السائد الذي تعود وتعايش مع أنماط قديمة أو تبرم منها ويتوق لتغييرها. وقد تأتي الأفكار الهادفة لتغيير العقل الجمعي عابرة للحدود بطرق شرعية أو متسللة بهدف خلخلة نظام حاكم في بلد ما. وحالياً كل الطرق إلى عقول العالم متاحة، لكن أثرها يظل محدوداً إن لم يكن المتابع باحثاً عن موادها ليصنع عقلاً ورأياً».
لو تكلفت وزارة الدولة للإعلام مشقة دراسة لتحليل مضمون المحتوى الذي يقدم على منصات التواصل لانصرفت كلياً عن فكرة أنهم صناع تأثير، وأبسط دلالاته أن كل هذا الزحام العددي للمتابعين إذا تناقشوا يرددون فيما بينهم العبارة الاستنكارية ((أنت بتصدق المكتوب ع النت))!!، وأن بعض من قدموا محتوى للتسلية قد انصرف عنهم الناس لأنهم استهلكوا كل الأفكار وأصبحوا مكررين ومملين بما يفقدهم مؤسسية صنع التأثير التي تحتم الاستدامة مع الابتكار… وكان عناء البحث سيوصل الي النتيجه الاهم وهي ان التعليقات علي المحتوي الخبري والجاد هي فعلا مؤشر كبير عن الرأي العام وليس صناعه له حيث طبيعه الاتصال تتيح للمتابع ان يقول رايه فيما يتعرض له ولايستلهم منه رأيا.
الآن نحن نحتاج إلى مراجعة واستنساخ تجربة المرحوم د. ثروت عكاشة صاحب أكبر مشروع تنويري وثقافي في مصر شكّل وعياً وعقلاً لأجيال اجتازت به فترة عصيبة من الصراع بين الملكية والجمهورية.. والرأسمالية والاشتراكية وبين تمكين فئة وتمكين وطن وشعب.. وأشعل منارات تنوير في كل ربوع مصر.










