مقالات الرأى

عبد المعطى أحمد يكتب: لاتأمنوا العقاب!

مثل عربى قاله عبد الله بن المقفع فى ترجمته لكتاب “كليلة ودمنة” الشهير مازال حتى الآن يعبر عن الشخص الذى لايخشى ولايهتم بعواقب أفعاله, وبالتالى يتصرف بشكل سىء وغير لائق, والمثل ينسب لفيلسوف هندى اسمه بيدبا مؤلف كتاب كليلة ودمنة والذى رصد فى هذا الكتاب عشرات الحكم والأمثال ظلت عبارة ” من أمن العقاب أساء الأدب” هى الأبقى حتى الآن.
وفى هذه الأيام أصبحت هذه الحكمة مثلا يوميا, بل كل ساعة نرددها ونحن نسير فى الشارع حسب رأى الكاتب الصحفى جلاء جاب الله, كما نشهد فى كل مكان تصرفات غير منطقية , لأن المخطىء يأمن العقاب فأساء الأدب, واستمر فى الخطأ بل تمادى فيه.
وفى الطرق الموتوسيكل والتروسيكل إلى جانب التوك توك تمارس أسوأ صورة للمرور فى الشوارع, أضف إلى ذلك الأتوبيسات الخاصة والميكروباصات والأصوات التى تصدر عن هذه المواصلات بشكل سىء هو أسوأ أشكال الازعاج السمعى, والاساءة للبيئة المصرية, ولأنهم أمنوا العقاب فقد أساءوا الأدب, ولايهتمون بالغير, والطريف أن الكل يعرف مكان الكاميرا, فيكون ملتزما قبلها, ثم تعود “ريما لعادتها القديمة” بعدها مباشرة لنؤكد قوة المقولة” من أمن العقاب أساء الأدب.
فى الكرة ثم الرياضة بشكل عام, نجد تطبيقا عمليا لهذه المقولة, فمن يأمن العقاب عادة يسىء للأدب والأخلاق وللطرف الآخر, ولعلنا جميعا حينما نتابع مثلا أى مباراة بين الأهلى والزمالك فإننا نشاهد التجاوزات خلال وبعد المباراة, وكلها على السوشيال ميديا تزيد من الالتهابات والحماسية, ومع ذلك لا تعلن جهة رسمية مثل اتحاد الكرة عن عقوبات فأمن المخطىء من العقاب, وبالتالى سيسىء الأدب.
الأمثلة كثيرة, وكم من أخطاء وجرائم ترتكب على السوشيال ميديا خطأ أو ظلما أو كلاما يضر بالآخرين دون رقيب, ومع ذلك فإن أحدا لايهتم, لأن من أمن العقاب أساء الأدب, وهكذا يظل هذا المثل القديم الجديد مطبقا فى كل مناحى الحياة الانسانية.
فى معظم المستشفيات نجد أخطاء لاأقصد أخطاء طبية , بل أخطاء فى المعاملة والتعامل, وكذلك فى النظام التعليمى من المدارس إلى الدروس الخصوصية إلى السناتر وغيرها, ومع ذلك تستمر هذه الأخطاء المؤثرة بشكل كبير على حياة الناس ومستقبله, لأن من آمن العقاب يسىء الأدب دوما.
فى كل مجالات الحياة نشاهد هذه النماذج , والمطلوب تفعيل الأخلاق, وأن تحب لغيرك ماتحب لنفسك, وأن يتقى كل منا فى قوله وعمله, فالاحسان وهو أعلى مراتب الايمان أن تخشى الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
لاتأمنوا العقاب لأنه قادم قادم حتى لو مرت الدنيا بلا عقاب فإن عقاب الله أكبر وأشد.
خبرفوز ميار الشوربجى التلميذة المصرية الرائعة التى رفعت إسم مصر عاليا فى أهم محفل ثقافى عربى وهو” تحدى القراءة العربية” أسعد كل مصرى, فقد فازت على 40 مليون طالب شاركوا فى تلك المسابقة, وميار التى استقبلها الرئيس عبد الفتاح السيسى ومنحها نوط الامتياز من الدرجة الثانية ليست فى مدرسة خاصة, ولامدرسة دولية , ولاتسكن القصور أو الفيلات ولاالكومباونداتو لكنها إبنة برج البرلس بمحافظة كفر الشيخ, وتدرس فى مدرسة ابتدائية حكومية بالصف السادس هى مدرسة الشهيد حمدى شرابى الذى استشهد فى حرب 6أكتوبر 1973, وأسرتها أسرة بسيطة مثلها مثل ملايين الأسر المصرية, لكنها نجحت فى تعميق ثقافة القراءة فى ابنتهم ميار وساعدتها فى توفير الكتب لها, وتنظيم مواعيدها مابين المذاكرة والقراءة, وهذا الفوز يجب الايمر مرور الكرام بل يجب أن نتوقف أمامه لتعظيم الاستفادة منه مجتمعيا, فالقضية الأساسية تتركز فى كيفية التقاط المواهب والنوابغ وتقديمهم كنماذج للشباب, والأجيال الجديدة, بعيدا عن التفاهات السائدة فى السوشيال ميديا التى تستهدف تدمير المجتمعات وتسطيح الشباب.
انتهى شهر أكتوبر, ولكن فرحتنا بما حققناه عام 1973 مستمرة , فمازلنا لم نوف نصر أكتوبرالعظيم حقه, فهو أفضل شىء فى تاريخنا الحديث, وأهم حدث, وأقوى رد فعل, وأفضل أداء, وأعلى مجد ورد اعتبار, ومازال بعد مرور أكثر من نصف قرن يمثل لحظة فارقة فى تاريخ أمتنا, ويختلف الاحساس به على كم كان عمرك وقت النصر, وهل كنت مولودا أم لا, فإحساس الجامعى يختلف عن طفل الابتدائى, ولكنها فرحة العمر, ومهما قلنا لن نوفى نصر أكتوبر حقه.
زرت أخيرا المتحف الكبير فاجتاحنى شعور هو مزيج حميل من السعادة والفخر, فالبناء صرح هندسى هائل من أضخم مارأيت من متاحف مع طريقة عرض فوق التصور فى جمالها وحرفيتها, لكن الشعور الأغلب عندى كان الفخر نظرا لمحتواه التاريخى الرائع الذى لاترى له مثيلا فى العالم.
لايوجد شىء فى الحياة أهم من الانسان, ولايوجد شىء فى البشر أهم من الشباب, وإذا كانت هناك شعوب تعانى الشيخوخة, فإن هناك شعوبا أخرى تفخر وتعتز بشبابها, ولاشك فى أن مصر الوطن والبشر والأعمار لديها رصيد إنسانى بديع يتمثل فى شبابها.
الجيل الذى تريد مصر صناعته ليس جيل الحلول التقليدية , بل جيل قادر على قراءة خرائط العالم الجديدة, وفهم علاقات القوة الشاملة, وكيف يمكن للابتكار أن يكون قاطرة تقدم الأمة المصرية, وهذا هو جوهرالنهضة التى تسعى إليها الجمهورية الجديدة, إنسان يمتلك المعرفة, ويمتلك أيضا الجرأة على الفعل, ويستطيع تحويل العلم إلى إنتاج, والارادة إلى إنجاز, هذه الرؤية تقوم على بناء عقل مصرى قادر على المنافسة, لاعلى مجرد تلقى التعليم, عقل منضبط قادر على البحث والتفكير النقدى واتخاذ القرار السليم فى اللحظات الصعبة.
إذا كنا نبحث عن رئيس يمتلك العلم والخبرة والرؤية ويستطيع قراءة الواقع واستشراف المستقبل واتخاذ القرارات المناسبة, فإننا نحتاج أيضا إلى الطبيب الذى نطمئن إلى علمه وأمانته, والمهندس الذى نثق فى كفاءته, والمعلم الذى نأتمنه على عقول أبنائنا.
أحد أهم وظائف القيادة السياسية هى التأكد من اختيار الأفضل للمناصب المختلفة وحماية العناصر المتميزة من محاولة طمسها مبكرا والتى قد يقوم بها الكبار حرصا على مناصبهم.
المستقبل الذى نتمناه لمصرنا لاتصنعه قيادة ناجحة وحدها , بل تصنعه منظومة متكاملة يعرف فيها كل إنسان قيمة دوره, ويحصل على فرصته العادلة, ويؤدى مسئوليته على الوجه الذى يستحقه الوطن وناسه.
السعادة لاتتيسر فى الأشياء المادية, فسواء ركبت مقعد الدرجة الأولى أو الدرجة السياحية, فإنك ستصل لوجهتك فى الوقت المحدد!
فى بلادنا يحالكم الضوء حين يفضح العتمة!
تأتيك الأشياء على قدر سعيك لاعلى قدر رغبتك.
غالبا الأكثر وفاء هو الأكثر وجعا.
الفشل بشرف أفضل من النجاح باحتيال.
المحظوظ من أهدته الحياة شخصا لايتغير.
الانترنت لم يفسدنا, بالعكس هو أظهر فسادنا!
من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
خلق الله الخلافات لتعرفوا قدركم عند الناس.
القانون لاينصف صاحب الحق, بل صاحب الحجة.
لايوجد عدو فجأة جميعهم كانوا منتظرين الفرصة.
يقول الشاعر محمود سامى البارودى: قد يعشق المرء من لامال فى يده.. ويكره القلب من فى كفه الذهب..ماقيمة الناس إلا فى مبادئهم لاالمال يبقى ولا الألقاب والرتب.

زر الذهاب إلى الأعلى