مقالات الرأى

د.داليا البيلي تكتب : ميار.. فرحة مصر ودفء الأبوة في لقاء السيسي

هناك فرحة تدخل البيوت كأنها تخصّ كل أسرة، ونجاح نشعر معه أن صاحبه واحد من أبنائنا. هكذا كانت ميار؛ ابنة مصر التي جمعت القلوب على الفخر، ومنحتنا لحظة جميلة نحتفي فيها بالعلم والموهبة والاجتهاد.
وفي استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لها، اكتملت صورة الفرح: طفلة تحمل إنجازها إلى وطنها، ووطن يفتح لها أبواب التقدير، ولقاء حمل، في تقديري، دفء الأبوة واعتزازها بنجاح الأبناء.

استقبل الرئيس السيسي، في الرابع من نوفمبر ٢٠٢٦، الطالبة ميار عثمان، بعد فوزها بالمركز الأول ولقب بطلة «تحدي القراءة العربي» في دورته العاشرة، التي أُقيمت في دبي. وجاء اللقاء بحضور والديها، ليمنح هذا الإنجاز بُعدًا إنسانيًا قريبًا من كل أسرة تعرف قيمة أن ترى ثمرة رعايتها وتشجيعها في نجاح أحد أبنائها .

وأكثر ما يلامس القلب في الحوار تلك البساطة التي تحمل مشاعر كبيرة.
فحين خاطبها الرئيس بقوله: «مبروك يا جميل»، ثم شجّعها على مخاطبة المصريين قائلًا: «مصر كلها هتسمعك دلوقتي»، منحها مساحة لتعبّر بنفسها عن فرحتها وامتنانها. أقرأ في هذه الكلمات ملامح أبوة مشجعة؛ أبوة تحتفي بالنجاح، وتنصت لصاحبه، وتمنحه الثقة بأن صوته يستحق أن يُسمع.

وكانت لفتة قراءة الرئيس آيات التحصين على ميار من أكثر تفاصيل اللقاء مساسًا بقلوبنا؛ ففيها ذلك الحنان الذي نعرفه في بيوتنا، حين تفيض فرحة الآباء والأمهات بأبنائهم، فتسبق الدعوات كلمات التهنئة، ويتوجه القلب إلى الله أن يحفظهم ويبارك خطواتهم. وفي تقديري، اختصرت هذه اللفتة معنى الأبوة في أجمل صوره: فرح بالنجاح، وحرص على صاحبته، ورجاء أن تحيطها عناية الله. لقد قرّبت المشهد من وجداننا، واستحضرت في ذاكرتنا دعوات أهلنا لنا، وشعور الطمأنينة حين يحتضننا حبهم في لحظات الفرح.

وفي عبارة «مصر كلها هتسمعك» معنى يستحق التأمل. كم يحتاج أطفالنا إلى أن يشعروا بأننا نسمعهم، ونرى اجتهادهم، ونفرح بما يحققونه! وكم تكون لحظة التقدير مؤثرة حين تأتي لطفلة صنعت تميزها بالقراءة! لهذا أرى أن دفء اللقاء جزء أصيل من قيمته؛ فالكلمة الحانية تبقى في الذاكرة، وقد تصاحب صاحبها سنوات طويلة، تذكّره بأنه قادر على الاستمرار وأن وراءه من يؤمن به.

وجاء منح ميار نوط الامتياز من الطبقة الثانية ليضيف إلى هذه الفرحة تقديرًا رسميًا مستحقًا. كما حملت تهنئة الرئيس لوالديها اعترافًا بدور الأسرة في رعاية التفوق .
وفي رأيي، فإن تكريم طفلة بسبب تميزها في القراءة يوجّه رسالة تربوية بالغة الأهمية: للمعرفة مكانة، وللاجتهاد قيمة، وللنجاح في ميادين الثقافة ما يستحق الاحتفاء الوطني.

وللفرحة بميار صورتها الشعبية أيضًا؛ فقد استقبلها أهل برج البرلس بالأعلام والتهاني والاحتفالات، تعبيرًا عن اعتزازهم بابنتهم. ومن جمال هذه المشاهد أنها تجعل النجاح قريبًا وممكنًا في عيون الأطفال. فحين يرى طفل ابنة مدينته موضع هذا الحب والتقدير، يستطيع أن يتخيل لنفسه طريقًا يبدأ من كتاب، ومن سؤال، ومن موهبة تجد من يرعاها.

نحن نفخر بميار لأنها رفعت اسم مصر في منافسة عربية، ولأن إنجازها أعاد إلى الواجهة صورة نحبها لأبنائنا: شغف بالمعرفة، واعتزاز باللغة العربية، وقدرة على التعبير بثقة. وفرحتنا بها تكتسب معناها الأعمق حين تتحول إلى اهتمام يومي بالقراءة؛ في بيت يتيح الكتاب، ومدرسة تشجع السؤال، وأسرة تمنح طفلها وقتًا للاستماع والحوار. هكذا يمكن للحظة فرح واحدة أن تفتح أبوابًا لنجاحات كثيرة.

وتستحق ميار أن تستمتع بنجاحها، وأن تواصل التعلم والاكتشاف بفرح، محاطة بالمحبة والتشجيع. فالموهبة تزدهر حين تجد الرعاية، والطفولة تستحق أن تحتفظ بخفتها وجمالها حتى وهي تصعد إلى منصات التكريم.

شكرًا للرئيس عبد الفتاح السيسي على استقبال حمل هذا القدر من التقدير والدفء، والتحية لأسرة ميار ومعلميها ولكل من أسهم في رحلتها. أما أنتِ يا ميار، فمبارك لكِ هذا الإنجاز الذي أفرح مصر؛ لقد حملتِ اسمها عاليًا، وحملتْكِ قلوب المصريين بكل الحب والفخر. حفظكِ الله، وبارك موهبتكِ، وأدام فرحتكِ وفرحة مصر بكِ.

زر الذهاب إلى الأعلى