
كشف تحقيق أجرته شبكة «سي إن إن» الأمريكية أن رايان هيجينز، المستشار الأول للشؤون الدينية لدى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، نشر على مدى سنوات عشرات التعليقات العنصرية والمسيئة للنساء ولمجتمع الميم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب ترويجه لنظريات المؤامرة. وبحسب التحقيق الذي عرضته مراسلة التحقيقات في الشبكة أليسون جوردون، فإن جزءًا من هذه المنشورات سبق انضمام هيجينز إلى وزارة الدفاع (البنتاغون)، غير أنه واصل نشر محتوى وصفته الشبكة بالتحريضي بعد توليه منصبه. ورغم أن اسم هيجينز ليس معروفًا على نطاق واسع لدى الرأي العام الأمريكي، فإن مصادر الشبكة تشير إلى أنه يتمتع بنفوذ داخل البنتاغون، إذ يتولى ملف الشؤون الدينية الذي يحظى باهتمام خاص من هيجسيث، كما أسهم في صياغة رسائل الوزير المثيرة للجدل بشأن برامج التنوع والشمول والرؤية المسيحية. وتثير هذه المعطيات تساؤلات حول طبيعة الخطاب الذي يتبناه أحد المقربين من وزير الدفاع، ومدى انعكاسه على توجهات المؤسسة العسكرية، في حين سارع البنتاغون إلى الدفاع عن مستشاره، ووصفه بأنه عضو قيّم في فريق الوزير يؤدي عمله على نحو ممتاز.
**الخلط بين الدين والدولة**
أظهرت مراجعة «سي إن إن» لمنشورات هيجينز أنه كثيرًا ما يطمس الحد الفاصل بين المسيحية والحكومة، ففي يناير الماضي كتب أن الولايات المتحدة «دولة مسيحية»، ثم عاد في يونيو ليكتب أن الفصل بين الكنيسة والدولة غير موجود. وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه داخل وزارة الدفاع، حيث تقول مصادر الشبكة إنه شارك في تشكيل الخطاب الديني لهيجسيث، وفي رسائل الوزير المتعلقة بمراجعة سياسات التنوع والشمول. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه وزير الدفاع انتقادات متكررة بسبب إدخال الطابع الديني على عمل المؤسسة العسكرية، وهو ما يجعل آراء مستشاره الديني محل متابعة وتدقيق متزايدين.
**هجوم على مجتمع الميم**
رصد التحقيق تعليقات عدائية متكررة من هيجينز تجاه مجتمع الميم، وهو المصطلح الذي يشير إلى المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيًا، إذ وصفه في أحد منشوراته بأنه «طائفة شيطانية». وخلال بث مباشر، وصف زواج المثليين بأنه «بغيض»، مؤكدًا أن الزواج يقتصر على رجل وامرأة، وأن أي شكل آخر غير مقبول. كما قال في البث ذاته إن التحول الجنسي ليس خيارًا يتخذه الإنسان، بل هو في رأيه «اضطراب عقلي». وتعكس هذه التصريحات، بحسب ما عرضته الشبكة، نمطًا ثابتًا في خطابه تجاه هذه الفئة، يتجاوز الاختلاف في الرأي إلى لغة إقصائية صريحة.
**تعليقات مسيئة للنساء**
امتدت تعليقات هيجينز المسيئة إلى النساء، ومن بينها تعليق ذو طابع جنسي استهدف نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس، قال فيه إنه يجد صعوبة في تصديق أن امرأة في سنها وبتاريخها في العلاقات لم تحمل من قبل. وفي منشور آخر عن النساء، كتب أنه لا توجد مهنة يمكن أن تمنح المرأة الرضا الذي لا تجده إلا في الأمومة، داعيًا إلى عدم تصديق ما وصفه بالأكاذيب. أما خطابه بشأن الإجهاض فوصفته الشبكة بأنه متطرف حتى بمقاييس المحافظين اليمينيين، إذ كتب أن وصف الإجهاض بأنه جزء من صحة المرأة يشبه وصف معسكرات الاعتقال النازية بأنها «رعاية نهاية الحياة العرقية».
**المهاجرون وفيديو أوباما**
تضمنت منشورات هيجينز خطابًا عدائيًا تجاه المهاجرين، ففي تعليق على مقال يتناول جريمة اغتصاب وحشية في أوروبا، كتب أن المهاجرين غير الشرعيين العنيفين، بل وكثيرًا من طالبي اللجوء، يدمرون الكوكب بأكمله، ووصفهم بأنهم يتصرفون «كالبرابرة» ويقتلون «نساءنا البيضاوات» ويغتصبونهن. كما دافع عن مقطع فيديو مثير للجدل نشره الرئيس دونالد ترامب، يصور الديمقراطيين على هيئة حيوانات، ومن بينهم الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته على هيئة قرود، إذ كتب أنه لا يفهم لماذا يُعد تصوير عائلة أوباما قرودًا أكثر عنصرية من تصوير أي شخص آخر.
**ادعاءات التزوير وموقف البنتاغون**
نشر هيجينز مرارًا ادعاءات كاذبة بشأن الانتخابات الرئاسية لعام 2020، إذ قال إن الرئيس السابق جو بايدن لم يفز بنزاهة، وإن مشاهدته وهو يتسلم منصبه كانت أشبه بالتعذيب. وتوضح مراجعة «سي إن إن» أنه لا يزال يتحدث عن تزوير الانتخابات حتى الآن، إذ كتب خلال الصيف الماضي أن مسؤولي الانتخابات ووسائل الإعلام يجب أن يُدانوا بتهمة التزوير. وفي المقابل، قال البنتاغون في بيان إن هيجينز عضو قيّم في فريق الوزير ويؤدي عملًا ممتازًا بصفته مستشارًا أول، مضيفًا أنه يركز بالكامل على الصحة الروحية للقوات، وعلى ما وصفه بالجهود التاريخية لإنشاء مكتب للشؤون الدينية.
ـــــــــــ
هذا المحتوي تم بالاستعانه بأدوات الذكاء الإصطناعي









