مقالات الرأى

أحمد فرغلي رضوان يكتب : ديجر..هوليوود وجلد الذات الأميركية !

ربما كان “ديجر” الفيلم الأعمق في رسائله وفي أسئلته وفي نقده لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات الأخيرة.
وهو للمخرج المكسيكي اليخاندرو جونزاليس ايناريتو الذي فازت أفلامه بخمس جوائز للأوسكار  منها أفضل إخراج عامين متتاليين 2015_ 2016.
السيناريو يتحدث عن أحد أقطاب الاقتصاد الأميركي العابر للقارات في مجال البترول وعلاقته المباشرة بالإدارة الأميركية ديجر هو نموذج للرأسمالية الأميركية “الجشعة” والتي من الممكن أن تحمي ثرواتها مقابل دمار العالم !! شركة ديجر والتي تنقب عن البترول في جرينلاند تتسبب فجأة في كارثة تهدد دول في قارة أوروبا، حيث يبدأ المخرج مشاهده السياسية الساخرة مبكرا من خلال اجتماع بين ديجر والرئيس الأميريكي وإدارته وكيف ينظرون للكارثة البيئية المنتظرة! ولكن يبدو الجميع يحاولون التهرب من مسؤولياتهم.
السيناريو استمر في تقديم مشاهد عبثية ساخرة خاصة من الرئيس الأميركي وبدلا من احتواء الكارثة تتفاقم ويزيد التهديد معها وعندما تكتشف “التويست” تعرف سبب هذه المشاهد العبثية المبالغ فيها !
ديجر من نوعية أفلام السخرية السياسية اللاذعة والتي قدمها النجم عادل إمام مع وحيد حامد وشريف عرفة.
يفضح فيلم Digger وجهة نظر هذا الملياردير والإدارة الأميركية في جرائم بيئية وطبيعية يرتكبونها بل وممكن أن يتسببوا في كوارث بشرية أيضا !!
ثم يصل السيناريو لواحد من أفضل مشاهد الفيلم جلسة استجواب للملياردير ديجر وقدم خلاله توم كروز أداء ممتاز وربما يكون هذا المشهد سببا في فوزه بجائزة الأوسكار “لأول مرة في تاريخه” وهو من نوعية المشاهد الطويلة التي يفضل تصويرها اليخاندرو المشهد اقترب من عشر دقائق.
يعري “ديجر” خلال المشهد النظام الرأسمالي والمستهلكين بعد أن تم اتهامه بالتسبب في كارثة بيئية عالمية ! ولكنه ببراعة ينفي إنه مسؤول بمفرده فيقول ” النظام الرأسمالي الذي تعيشون فيه وتستمتعون بمزاياه هو المحرك الرئيسي وأنا مجرد الترس الذي تديرونه بأموالكم”.
المخرج قام بتحويل الأداء التمثيلي لشكل كاريكاتيري ساخر خاصة من يمثل شخصية الرئيس وأعضاء إدارته ! الشخصيات تم تقديمها بعناية كبيرة لتمثل مصالح ومبررات ووجهات نظر مختلفة وعلاقتهم بالملياردير ديجر ! وبرز في الأداء كل من ريز أحمد وجون جودمان .
الفيلم يتلاعب بالمشاهد ولكن بعمق كبير واسقاطات سياسية لاذعة من الممكن الرأسمالية الأميريكية الجبارة أن تضحي بدول وشعوب من أجل مصالح رجال الأعمال.
ولكن كانت هناك مفاجأة في السيناريو تنتظر الجمهور وهي التويست الرئيسي ليكشف حقيقة السيناريو الذي نشاهده وكان تحول جيد جدا حيث فوجيء الجمهور بأن ما يشاهده هو عرض مسرحي داخل الفيلم ! وليس الفيلم نفسه! أعتقد لو كان تأخر كشف هذا التحول للدقائق الأخيرة كان سيكون أفضل !
السينما تجارب ” هكذا قلت لصديقتي المخرجة ساندرا نشأت عندما سألتني عن الفيلم” والمخرج يستحق التحية على تجربته حتى ولو أخفقت في شباك التذاكر !
بالتأكيد جمهور توم كروز لن يعجبهم هذا الفيلم بسبب نوعية أفلامه التي يقدمها لهم ولذلك هذا التحول المفاجيء كان صعب جدا وكبير جدا عليهم.
الاخفاق في شباك التذاكر كان “تاريخيا” لأفلام توم كروز، الفيلم بلغت ميزانيته نحو 160 مليون دولار بخلاف ميزانية التسويق والإيرادات حتى الأن داخل وخارج أميركا لم تتجاوز 50 مليون دولار ولكن يبقى أكثر تجارب النجم الكبير توم كروز جرأة.
تقييمي للفيلم 7 / 10 .

زر الذهاب إلى الأعلى