مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب: هل أنت غني؟

كثيرًا ما سمِعنا هذه المقولة: (الغِنَى غِنَى النفس)، وتمر مرورَ الكرام على آذاننا، لنعودَ لاهثين وراءَ الدنيا وزينتِها، ناظرين لسيارةِ هذا وما يمتلك من أرصدةٍ بنكية، أو أين تسكن فلانة وما ترتديه من (ماركات) عالَمية خلال خروجةٍ واحدة؟!

لماذا لا نفكر ولو قليلا في حقيقة الِغنى؟! وهل فعلًا هو شعورٌ داخلي لا يتعدى أطرافَ أصابعك، أم هو طاقةٌ مُكتسبةٌ مِن الماديات التي نملكها؟! دعنا نعرض هنا لتجربةٍ قام بها أحدُ الباحثين، حيث طلب من شخصين متقدمين لمقابلةِ عمل ارتداءَ بذلة، وأخبر أحدَهما أنها من أشهر دور الأزياء، بينما أخبر الآخر أنها صناعة محلية، وعند قياس معدل الثبات والثقة في كلا المقابلتين وجد أن مَن اعتقد أنه يرتدي (ماركة) كان أكثرَ ثقةً وثباتًا من المتقدم الآخر، رغم أنهما يرتديان نفس البذلة!!

إذن المسألةُ برمتها نفسية، لا تتعدى تلافيفَ مخك!! هل تأكدتَ أن الغِنى حقًّا هو غِنى النفس، أم لا تزال المقولة محلَّ شك؟! إن أشهرَ العلماء والمخترعين كانت حياتُهم غاية في البساطة، ولعل أحدثهم (بيل جيتس) – رقم واحد في الاقتصاد الإلكتروني – الذي يتناول فطوره الصباحي في الساعات المخصصة للخصم، ولا يمتلك أسطول سيارات أو عقارات بكل دول العالم، كما حظر على أطفاله امتلاكَ هاتف محمول حتى يبلغوا (14) عامًا، كما أن الجزءَ الأكبر من ثروته موجهٌ للأعمال الخيرية.

إذا لم تكن (بيل جيتس) فعلى الأقل لا تهرع وراء (الماركات)، ولتكفي سيارة واحدة داخل الأسرة، ليس من الضروري شراءُ أحدث إصدارات الهاتف المحمول، أو التفاخر بقضاء الإجازات في أفخم (الأوتيلات)، وابحث عن الغنى في نفسك لا في عيون المحيطين.

زر الذهاب إلى الأعلى