سلطان القاسمي يفتتح الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب .. اطلاق جائزة ثقافية دولية باسم هارون الرشيد واكتمال أول موسوعة عربية خلال عام
الشارقة – علاء عبد الهادى

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح اليوم الأربعاء، بحضور سمو الشيخ الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، فعاليات الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يقام تحت شعار “من صنع الحكايات”، ويستمر حتى 15 نوفمبر الجاري، وذلك في مركز إكسبو الشارقة.
وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة، كلمة خلال حفل الافتتاح رحب فيها بالحضور وضيوف المعرض من مختلف دول العالم، ووفد سلطنة عُمان، ضيف شرف المعرض في دورته الحالية، وأعلن عن إطلاق الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام كإنجاز معرفي جديد من الشارقة إلى العالم، قائلاً سموه // بدأنا منذ العام الماضي العمل على مشروع معرفي وعدناكم به في افتتاح المعرض السنة الماضية وهو “الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام”، واليوم ندشن 143 مجلداً من الموسوعة ستكون مكتملة وجاهزة في السنة القادمة بإذن الله لتكون بين أيدي القراء والباحثين في شكلها الورقي والإلكتروني في خطوة نحو استكمال المشروع الذي نريده مرجعاً عربياً موثوقاً يجمع المعارف وييسر الوصول إليها ويخدم الدارسين في مختلف التخصصات وتكون بذلك للعرب موسوعتهم الشاملة، كما للأمم والشعوب الأخرى موسوعاتها //.
وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن إطلاق جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام، لتضاف إلى نخبة التكريمات التي تحتفي بها الشارقة لتقدير العلماء والأدباء وعطاءهم لخدمة العلم والثقافة، قائلاً سموه // يسرني أن أعلن لكم اليوم عن إطلاق جائزة دولية تحتفي بالعلماء والمفكرين والمبدعين ممن اجتهدوا في البحث والدراسة والتأليف وقدموا باللغة العربية أعمالاً متميزة في العلوم والآداب والفنون ودراسات الأعلام، سنحتفي من خلال هذه الجائزة كل عام بأربع شخصيات أسهمت في خدمة البحث والمعرفة في هذه المجالات وأضافت إلى المكتبة العربية أعمالاً تستحق التقدير وينتفع بها القراء والباحثون، لقد فكرت كثيراً في اسم تحمله هذه الجائزة ونظرت إلى التاريخ العربي وتأملت، فوقع اختياري على شخصية عربية عزيزة علينا جميعاً لما قدمت من خدمات جليلة في رعاية العلوم والآداب والفنون، ولما بقي من أثر هذه الشخصية منذ القرن الثاني الهجري إلى يومنا هذا لذلك، فإني أعلن عن إطلاق: “جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام” //.
وأضاف سموه // أنا أعلم أن الحاضرين هم أعلم الناس بسبب اختيار هذا الاسم، فهارون الرشيد شخصية فريدة ظلمها بعض المؤرخين وتحاملوا عليها، وآن الأوان لأن نرفع من شأن ما قدمته للعالم أجمع. نحن نريد لهذه الجائزة أن تكون تقديراً للعطاء العلمي المتميز، وتشجيعاً على مواصلة البحث والتأليف، ورسالة إلى كل من يخدم المعرفة بأن جهده موضع اهتمام واعتزاز //.
وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن إصداره الجديد “البرتغاليون في المحيط الهندي”، والذي يقع في 61 مجلداً باللغة العربية ومثلها باللغة الإنجليزية، وهو ثمرة 37 عاماً من البحث والتحري والجمع والتوثيق، متمنياً سموه أن يكون إضافة نافعة للباحثين والدارسين والمؤرخين وخدمة لتاريخ المنطقة وشعوبها.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة، ترافقه سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، بتكريم الباحث والأكاديمي المغربي الدكتور سعيد يقطين، شخصية العام الثقافية للدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تقديراً لمسيرته العلمية وإسهاماته البارزة في إثراء المشهد الثقافي والأدبي العربي.
كما كرم سموه خلال حفل افتتاح المعرض دار النشر الكاتالونية “كاروان” الفائزة بجائزة الشارقة للترجمة “ترجمان” لعام 2026، عن إصدارها ترجمة مختارات من كتاب “ألف ليلة وليلة” إلى اللغة الكاتالونية، والتي أنجزتها المترجمة مارغاريدا كاستيلس كريباليس. وتعد الجائزة التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب، الأكبر من نوعها على مستوى العالم، بقيمة 1.4 مليون درهم إماراتي، وتمنح لأفضل ترجمة لكتاب عربي أصلي إلى لغة أجنبية.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتوقيع نسخاً من أحدث مؤلفاته التاريخية، بعنوان “البرتغاليون في المحيط الهندي: أحداث في حوليات من عام 1497م إلى عام 1750م”، ويوثق الإصدار الجديد لسموه، تاريخ الوجود البرتغالي في المحيط الهندي وشرق إفريقيا والهند ومناطق من آسيا، استناداً إلى وثائق ومصادر تاريخية أصلية جمعها سموه من أرشيفات ومراكز بحثية في عدد من دول العالم، أبرزها الأرشيف الوطني البرتغالي “توري دو تومبو”، والأرشيف التاريخي لما وراء البحار في لشبونة، وسجلات مجلس الحكومة في غوا بالهند، وجاء هذا الإصدار ثمرة جهود بحثية امتدت 37 عاماً، شملت جمع الوثائق من البرتغال وإسبانيا والهند ودول أخرى، وترجمتها وتحقيقها وترتيب أحداثها زمنياً. وتفضل سموه بإهداء نسخ من الإصدار الجديد إلى السيد لويس فيليبي سانتوس، المدير العام للكتاب والمحفوظات والمكتبات في الأرشيف الوطني البرتغالي، والدكتور هنريكي ليتاو، نائب رئيس أكاديمية العلوم في لشبونة، والدكتور بالاجي شينوي، مدير قسم المحفوظات في حكومة غوا.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتوقيع نسخة من “الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام”، التي تتضمن 143 مجلداً، كما تفضل سموه بتدشين موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح للجميع الاطلاع على تفاصيل الموسوعة ويسهل البحث عن المعلومات، لما يمتاز به خصائص وأدوات بحثية صممت للتسهيل على الباحثين والمطلعين، وتوثق الموسوعة إسهامات الحضارة العربية والإسلامية في العلوم والآداب والفنون، وتراجم أبرز العلماء والمفكرين والأدباء والشخصيات التاريخية.
وألقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، كلمة رحبت فيها بحضور المعرض وضيف الشرف لهذا العام، متناولة شعار الدورة الحالية، قائلةً سموها // أود في البداية أن أرحب بكم جميعاً في هذه الدورة الجديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأن أرحب بأشقائنا من سلطنة عُمان، ضيف شرف هذه الدورة، وبضيوفنا الكرام الذين جاؤوا من مختلف أنحاء العالم ليحتفلوا معنا بالكلمة، وبالكتاب، وبقدرة الثقافة على فتح أبواب الحوار الحقيقي بين الشعوب. اخترنا لهذا العام شعار “من صنع الحكايات” لأن الحكايات التي نقرأها، ونسمعها، ونرثها هي التي تشكل ذاكرتنا، وهويتنا، والطريقة التي نرى بها العالم. وفي الوقت نفسه، كل واحد منا يصنع حكاية تترك أثرها لمن يأتي بعده. وللشارقة أيضاً حكايتها الخاصة //.
وتناولت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي العلاقة الوطيدة بين الشارقة والكتاب، مسلطة الضوء على البيئة المحبة للقراءة التي نشأت فيها، وأثر ذلك على حب العلم والمعرفة، كما تناولت سموها تجربة صاحب السمو حاكم الشارقة الغنية والثرية بالحرص على القراءة والبحث والتوثيق والتاريخ للوصول إلى الحقائق، قائلةً سموها // مع الوقت، أدركت أن علاقته بالتاريخ أعمق من أن يكون مجرد قارئ. فهو يعود إلى الوثائق الأصلية وينقب في الأرشيف، ويراجع السرديات التي جرى تداولها عن تاريخنا طويلاً وكأنها حقائق مطلقة، لأنه يؤمن أن من حق الإنسان أن يعرف تاريخه كما حدث لا كما كتبه الآخرون. ولهذا فالتاريخ بالنسبة إليه ليس سطوراً في كتاب فقط. بل مسؤولية. وحكاية حية نكتبها نحن اليوم، ونتركها لمن يأتي بعدنا ليواصل الرحلة. ومن هذا الإيمان بأن المعرفة تحفظ الذاكرة جاء إيمانه الراسخ بأنها تبني المستقبل //.
واستعرضت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مسيرة صاحب السمو حاكم الشارقة الاستثنائية في نقل شغف سموه بالكتاب والبحث العلمي عبر السنوات والتخطيط والإيمان ليصبح مؤسسات مفتوحة للتعلم والتطور في كل مكان، قائلةً سموها // لم يبق هذا الشغف بين دفتي الكتاب بل تحول إلى جامعات، ومؤسسات، ومساحات يتعلم فيها الإنسان، ويبحث، ويكتشف. وما زلت أذكر بدايات المدينة الجامعية حين كانت بعض مشاريعها أرضاً مفتوحة وكان الوالد يجلس هناك، تحت مظلة صغيرة في حر الشمس، ويرسم بيده على الرمل ما يريد أن يرى أمامه في الغد. تفاصيل ربما بدت صغيرة لمن حوله، لكنها في نظره كانت البدايات. لأن البناء، كما علمنا، يبدأ من الفكرة ثم من الإتقان والدقة، ثم مع الصبر الطويل حتى تصبح الفكرة واقعاً. ومع مرور السنوات، لم تبق المعرفة محصورة في مكان واحد. بل وصلت الجامعات إلى مدن الشارقة ومناطقها كافة. لأن المبدأ عند والدي دائماً أن نقرب التعليم من الناس…لا أن نثقل عليهم الوصول إليه //.
وألقى الباحث والأكاديمي المغربي الدكتور سعيد يقطين، كلمة “شخصية العام الثقافية” أشار فيها إلى سعادته الغامرة واعتزازه الكبير عند تلقيه خبر اختياره من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة، شخصية العام الثقافية 2026، وذلك لاعتبارين اثنين: أولهما أن نوع هذا التكريم مختلف عن كل الجوائز التي حصل عليها، والتكريمات التي أقيمت له. وثانيهما لأنه جاء من الشارقة العاصمة الدائمة للثقافة العربية.
وألقى معالي السيد سعود بن هلال بن حمد البوسعيدي، وزير الثقافة والرياضة والشباب بسلطنة عُمان، كلمة ضيف شرف الدورة الـ 45 من المعرض، أشار فيها إلى أن مشاركة سلطنة عُمان كضيف شرف في هذا المعرض العريق يعد فرصة سانحة لمد جسور التواصل الثقافي، وفتح آفاق أرحب للتعريف بالمنجز الثقافي العُماني على تنوعه وتفرده، وتعزيز التبادل الثقافي مع الشعوب والحضارات، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداع إيمانا بأن الثقافة ليست قطاعاً معنياً بإنتاج المعرفة وصون التراث فحسب، وإنما ركيزة أساسية لبناء الإنسان، وترسيخ القيم ونهضة الأمم.
كما تخلل الحفل عرض مرئي قدم لمحة عن الحقبة التاريخية التي يتناولها إصدار “البرتغاليون في المحيط الهندي: أحداث في حوليات من عام 1497م إلى عام 1750م”، وأبرز أهمية المشروع البحثي الذي أنجزه صاحب السمو حاكم الشارقة في توثيق تاريخ المنطقة، كما استعرض مشاهد من تكريم سموه من قبل الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، بمنحه القلادة الكبرى لوسام “كامويش”، تقديراً لإسهاماته في الثقافة والبحث التاريخي وتعزيز الحوار الحضاري بين الشعوب.
وعقب الحفل، تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بقص شريط الافتتاح، وزيارة جناح سلطنة عُمان، ضيف شرف الدورة الـ 45، حيث استقبل سموه بأهازيج من التراث العُماني، مستمعاً إلى شرح حول مشاركة سلطنة عُمان في المعرض، متعرفاً على أبرز ما يقدمه الجناح من فعاليات وأنشطة ثقافية وإصدارات متنوعة تسلط الضوء على التراث العُماني وإسهاماته الأدبية والفكرية.












