مدحت عطا يكتب : أصلك فعلك…!!!

من العبارات المشهورة والأمثلة العربية الشائعة هى مقولة “أصلك فعلك” وتعنى إن معدن الإنسان الحقيقى وأصله الطيب أو العكس لايظهر إلا فى أفعاله وتصرفاته فى المواقف الصعبة أو البسيطه وليس فى نَسبه أو كلامه ومظاهر هذا المثل قد تتنوع كما قلت فى السراء والضراء وعلى مستوى كل الطبقات…!!!
فتجد فى نطاق عمل الإنسان نماذج كثيرة من البنى أدمين أصحاب أفعال طيبة تُعبر عن أصله المتربى عليه أو كما يقال “متربى كويس” ولقد عاصرت من هذه النماذج الطيبة الكثير والكثير والتى جالت وصالت بكل الأخلاق الحميدة والنقية فى مواقف متعددة وأذكر منها عندما أُصبت فى نطاق عملى بوزارة التربية والتعليم الذى أستدعى الذهاب الى المستشفى على وجه السرعة ودخولى غرفة العناية المركزة فكانت ردود الأفعال من بعض الزملاء والزميلات توضح الأصل الطيب والرجولة المتناهية وكذلك جدعنة السيدات المصريات الشهير حيث أتذكر أن بعضهن كانت مُرضعة وتركت طفلها لأمها أو حماتها وظلت فى المستشفى لوقت متأخر من الليل للأطمئنان على شخصى وكانت الزيارة اليومية لهن حتى تم شفائى بحمد الله…!!!
وأتذكر موقف آخر ولكنه سلبى لبعص الزملاء حيث كان هذا الزميل رحمة الله عليه هو عصفورة المدير وكان ذلك فى بداية حياتى العملية حيث كان يقوم بنقل ماأقوم بقوله له فى لحظة صفا ومودة عن سلبيات العمل وضعف شخصية المدير مع الموظفين والمقاولين الذين يتعاملون معنا إلى المدير نفسه الذى قام بدوره وهذا حقه بالتعامل معى بكل حذر وحيطة بل كان ينتظر الفرصة المناسبة لايذائى وقد كان…!!!
والمواقف لهذه العبارة متشعبة ومتنوعة كما نوهت سابقاً ففى عالم السياسة والحروب طلت على تاريخنا عدة مواقف صلبه ومؤثرة فمن منا لم يتذكر موقف الملك فيصل فى حرب أكتوبر العظيمة وكانت يداه النظفتين وعقله الراجح وعروبته الأصيلة فى تلك الحرب لها تأثير مباشر على مجريات الحرب بدعمه المادى والعسكرى وقراره التاريخى فى وقف تصدير البترول إلى الدول الأوربية وأيضاً باقى الدول العربية التى اشتركت مع مصر بقوات على الجبهة مثل الجزائر وليبيا والسودان والأردن وغيرها من الدول الشقيقة…!!!
وأصلك فعلك يظهر كثيراً فى مواقف العلاقات الإنسانية والعاطفية المنتهية بين الرجل والأنثى على سبيل التحديد فتجد البعض من إحدى هذه الأطراف يتعامل مع الطرف الآخر بكل إبتزار وندالة ويظهر الوجه الحقيقى له عندما يقوم بتهديد الآخر بإفشاء الخصوصيات والعلاقات بينهما من الصور أو الشات التى كانت بينهما وهذا مرض نفسى يُصيب المتعلق السئ الخُلق…!!!
وأصلك فعلك يظهر واضحاً وبصورة نادرة لبعض التجار الغير جاشعين عندما يتم فى لحظة زيادة الأسعار لبعض السلع فيقوم التاجر النقى والمؤمن بفصل البضاعة القديمة عن ما أشتراه حديثاً ويتم بيع البضاعة القديمة بالسعر القديم دون زيادة وقد عاصرت ذلك فى زمن النقاء والطيبة وليس هذا ببعيد …!!!
والأصل الخسيس مع الفعل القذر عندما قام الصهاينة فى حرب ٦٧ بقتل الأسرى المصريين بدم بارد مخالفة بذلك كل المواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية فى هذا الشأن وأيضا مافعلوه بالاشقاء الفلسطنيين فى حرب غزة ومازالوا شاهد على إنعدام الاصل وسفالة الفعل
فصاحب الاصل الطيب حتى فى عداوته شريف ويملك جواز سفر خاص الى القلوب فصاحب الاصل الطيب إذا أخذ شكر وإذا أعطى أخفى وإذا رأى ستر وإن وعد أوفى وإن أحب بذل وإن كره عدل( اللهم أجعلنا من هؤلاء) والعكس صحيح لصاحب الجذور والأفعال السيئة…!!!!
يقول رسولنا الكريم وهو لاينطق عن الهوى “الناس معادن كمعادن الذهب والفضةخيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إِذا فقهوا”
ويقول الله تعالى فى كتابه المجيد :
“من عمل صالحاً من ذكر او أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون” صدق الله العظيم
فالأصل الطيب قد منحه الله للطيبين من عباده وثبته فى قلوبهم وهذا كرم لهم من ربهم ليتعاملوا مع إخوانهم بهذه المنحة الربانية ولهم جزاء كبير أما أصحاب النوايا الخبيثة والأصل السئ يتم حسابهم على أفعالهم فى الدنيا والآخرة جزاءاً لما أقترفوه من هذه الأفعال…!!!
وأخيراً عزيزى القارئ ندعو الله أن نكون من زمرة الأصل الطيب والأفعال الحسنة…!!!










