مقالات الرأى

د. باسم المذحجي يكتب: مقاربة الاستشراف الاستراتيجي .. سيناريوهات القرار الأمريكي والمصري بخصوص مستجدات الشرق الأوسط

الاستشراف الاستراتيجي (Strategic Foresight) هو أعلى مراتب العلم الاستراتيجي. هو ليس توقعًا، هو صناعة للمستقبل.

ولفهم قوته، نضع الهرم:

1. الاستشراف (الأعلى): قراءة الإشارات الضعيفة قبل 10-30 سنة. يمنح السبق.
2. التخطيط: تحويل الرؤية لخطط 3-5 سنوات.
3. الإدارة: تنفيذ يومي ومتابعة KPIs.
4. التفكير: الوقود الفكري الذي يغذي الهرم كله.

_نحن اليوم في المرتبة الأولى. ساعة الصفر.

أولًا: مصر – قرار التدخل اتخذ، لكنه لم يعلن.
تقدير الموقف النهائي في القاهرة يقول:

مصر لا تتدخل في اليمن عاطفيًا، تتدخل حسابيًا. في القرار الاستراتيجي الاستشرافي تضع العاطفة الدينية جانبًا، القرار قرار مكسب وخسارة.

لماذا اليمن هو أخطر ملف اقتصادي للأمن القومي المصري؟

– قناة السويس خسرت أكثر من 60% من إيراداتها بسبب هجمات باب المندب.
– الحل ليس مسكنات داخل مصر، الحل جراحي في اليمن.

_ما شكل التدخل المصري الاستشرافي؟

ليس جيش بري يصعد جبال صنعاء وذمار وعمران وصعدة. الجيش اليمني هو من سيصعد.

تدخل مصر هو ملء فراغ وتأمين خاصرة.

كلما تقدم الجيش اليمني بكل ثقله نحو الجبال، احتاج لقوات ذكية تؤمن الساحل اليمني من المخا إلى باب المندب إلى المكلا. هذا هو الدور المصري: امتداد لتأمين قناة السويس، وهو حق مشروع من بوابة باب المندب.

مصر بهذا تفرض شروطها في محيطها الإقليمي المعادي وتؤمن مفتاح معالجة مشكلتها الاقتصادية.

من لا يرى هذا يظن أن تدخل مصر سيزيد المشاكل الاقتصادية، ومن يرى بعمق يدرك أن حل أزمة الجنيه يبدأ من تأمين باب المندب.

النخب الأمنية والاستشرافية في القاهرة ترى أن ساعة الصفر قد حانت، لكن مكونات الشعب المصري لا تدرك عمق المخاطر بعد، وهذا طبيعي في الفجوة بين النخبة والشارع.

ثانيًا: الولايات المتحدة – بنك الأهداف الافتتاحي.

أمريكا لا تتحرك بدون “هدف افتتاحي” يغطي أي إخفاق لاحق.

المحرك الآن: بنك أهداف يستهدف قيادات الصف الأول والثاني الإيرانية. لذلك نستنتج أن سنتكوم جاهزة 100%.

– استهداف جبل الفأس: في مفارقة عجيبة هو هدف مكمل لأهداف الحرب المعلنة، يعد أساسي، لكنه ضروري لقطع عصب الصواريخ النووية الإيرانية المستقبلية.
– التوقيت: نهاية الصيف و دخول الشتاء. توقيت تفضله حليفتها إسرائيل لمواطنيها (الملاجئ في البرد أسهل)، ويتماشى مع أهداف غير معلنة في استراتيجية جذب حلفاء ووقف إنتاج النووي في إيران .

– ترامب يفكر اقتصاديًا: إنهاء الطموح النووي والصاروخي الإيراني هو حماية لحلفاء أمريكا وتأمين تدفق الطاقة. ترامب يدرك أن تعظيم الإيرادات النفطية – ولو بشفط آبار نفط إيران عبر نظام حليف – يعني إقناع الناخب الأمريكي الذي يفكر بعقل الفائدة. إنهاء الخطر الإيراني للأبد = ولاية ثانية مضمونة.

الخلاصة الاستشرافية – التقاء المسارين:

مصر أدركت أن الجيش اليمني يحتاج لقوات ذكية تؤمن خاصرته الساحلية غداة اندفاعه نحو جبال صنعاء.

وأمريكا أدركت أن إغراق إيران بضربات عنيفة سيسهم في إنجاح معركة اليمن.والحفاظ على المصالح الأميريكية في الشرق الأوسط.

المعادلة الجديدة:

تقدم يمني جبلي مع تأمين مصري ساحلي يتزامن مع إغراق أمريكي لإيران يعني سقوط مشروع الحوثي الإيراني في باب المندب.

هذه ليست أمنيات، هذه نتيجة حتمية لتقاطع مصالح القاهرة وواشنطن والحكومة الشرعية ومن وراءها قيادة المجلس الرئاسي في اليمن.

باحث استراتيجي يمني.

زر الذهاب إلى الأعلى