مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب: حظيرة الحيوانات

أتعرف صوت العقل والمنطق ؟! هذا الصوت أمضى من أعتى الأسلحة الحديثة لو تدري؟ ، ولكن متى ؟ عندما تتحدث مع عاقل وليس شخصًا جاهلًا.

العقل والجهل هنا لا يرتبطان بطبقة اجتماعية أو مستوى تعليمي قد وصل له الإنسان ، بل يرتبطان برجاحة فكر من تتحدث إليه وطبيعة البيئة والتربية التي أنتجته، ولم لا وكلنا نتاج هذه العملية شديدة التعقيد .

لذا قد نجد شخصًا مرموقًا من الناحية الاجتماعية والتعليمية ، متخلفًا ورجعيا في دفاعه أو حواراته مع الآخرين ، وكأنما نشأ في حظيرة حيوانات ، تعوّدَ فيها على الطاعة العمياء للراعي ، ورأى في قيودها وتعطيل عقله حمايةً وحصانةً وليس حرمانًا من الحرية الدالة على كونه إنسان .

ولننظر حولنا … لا بل ننظر في محيطنا لنحدد من نحن ؟ ، هل ننتمي لحظيرة الحيوانات ؟! أم نحلق في سماوات الحرية والمنطق ، ومنعًا للخلط وسذاجة الفهم أحيانًا لمقصود الكلمات، هناك فرق شاسع بين حرية العقل وحرية الشهوات ، للأسف في مجتمعاتنا الشرقية هناك خلط دائم بينهما ، رغم أن حرية العقل ينتفي معها حرية الشهوات ، لأن العقل الواعي يدرك مخاطر الانسياق وراء الشهوات على الفرد والمجتمع ، لذا وجدت منظومة القيم والمبادىء في أي مجتمع متحضر يستند إلى عقيدة نقية مثل الدين الإسلامي ، تعلم أن الأخلاق هي حافظة الإنسانية وحاميتها العتيدة في وجه دعوات التحرر الزائفة ، التي تجرد البشر من إنسانيتهم وكرامتهم وفطرتهم الأصيلة التي منحها الله لهم ؛ لتوهم البعض أن حياتهم أفضل في ظل التحرر من أي قيود والتزامات دينية كانت أو أخلاقية أو مجتمعية .

يجب أن تمتلك عقلا حرًا لا يقبل الإذلال والتبعية والإملاءات الخارجية ، يفكر داخل إطاره القيمي السليم ولا يخاف من الجهر بالحق مهما ندر متبعوه ، فالحق شق من الحقيقة لغويًا و معنويًا والاعتراف به ودعمه فرض عين على كل إنسان ، يدرك معنى الإنسانية وما تفرضه من التزامات وواجبات على صاحبها .

لعل امتلاكك لصوت العقل والمنطق قد يدفع البعض يومًا ما للبحث عن إنسانيته واسترجاعها ، أو على أقل تقدير إعادة التفكير في مواقفه وأسلوب حياته ، فالحضارات لا تقوم على الثروات والموارد المادية ، ولنا العبرة في دول تمتلك موارد طبيعية لا مثيل لها وتعيش على مرمى من ذيول دول أخرى ، لذا الحضارات تقوم على القيم السامية والفكر المستنير لأبنائها ، للبشر الذين رفضوا حرية الشهوات وسعوا في ظل حرية الفكر والعقل لبناء هذه الحياة .

زر الذهاب إلى الأعلى