أخبار المحروسة

الشاعر عادل خزام يستعرض تجربة الشاعرة الكندية الفائزة بجائزة نوبل في الأداب

كتب / عطا عبدالعال

بمناسبة فوز الشاعرة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل في الأداب لعام ٢٠٢٦ تحدث الشاعر الإماراتي المعروف عادل خزام لبوابة ( مصر الأن ) مستعرضا تجربتها الشعرية والإبداعية في مجال الأدب بقوله :
أخيراً ينتصر العالم للتجديد في الشعر وفي ابتكار الأشكال والأنماط ويحتفي بتجربة الشاعرة الكندية آن كارسون ويمنحها جائزة نوبل في الأدب مستعرضا تجربتها الشعرية والادبية بإعتبارها شاعرة وأديبة وكاتبة مقال قائلا :
هنا بعض الأمثلة على تنويعاتها في الكتابة الشعرية
ومنها :
محو الحدود بين المقال الفلسفي وقصيدة النثر:
تستخدم كارسون القالب الأكاديمي (المقال، الحاشية، الفهرس) كأدوات شعرية خالصة. في نصها الشهير “مقال الزجاج” (The Glass Essay)، تدمج بين رحلة تعافيها من علاقة عاطفية فاشلة، وبين تحليلها العميق لأعمال إميلي برونتي. القارئ يجد نفسه أمام نص يحلل الأدب بصرامة نقدية، ولكنه في الوقت ذاته ينزف عاطفياً. هذا الدمج يجعل من القصيدة فضاءً للتفكير الصارم وليس فقط للتدفق الوجداني، مما يعيد تعريف قصيدة النثر المعاصرة لتصبح وعاءً قادراً على استيعاب الفلسفة واليوميات معاً.
ويضيف :
بصفتها مترجمة مرموقة للأدب الإغريقي (مثل أعمال سافو وسيمونيدس)، أدركت كارسون باقترابها من المخطوطات القديمة الممزقة ويستطرد : أن “النقصان” هو حالة شعرية بحد ذاتها. في ترجمتها لأشعار سافو في كتاب (If Not, Winter)، لم تحاول إكمال الأبيات المفقودة، بل استخدمت الأقواس المعقوفة ] [ لتمثيل الكلمات الضائعة في الزمن. هذا الفهم لـ “الشذرة” (Fragment) انعكس على شعرها الخاص، حيث تترك مساحات بيضاء واسعة وتصمت فجأة، تاركة للقارئ مهمة ملء الفراغ، ومؤكدة أن الصمت والغياب هما جزء أصيل من بنية القصيدة.
ويقول : ان فصيدة
“نوكس” (Nox) كعمل بصري ومادي:
تتجلى فيها عبقرية كارسون في إعادة ابتكار شكل “الكتاب الشعري” كعمل فني ملموس يتجاوز كونه مجرد نصوص مطبوعة. في رثائها لأخيها المتوفى، فلم تصدر ديواناً عادياً، بل أصدرت عملاً بعنوان (Nox) “ليل”؛ وهو كتاب يُطوى كآلة الأكورديون داخل صندوق رمادي. ويحتوي العمل على ترجمة لقصيدة رثاء كتبها الشاعر الروماني “كاتولوس” لأخيه، متداخلة مع صور فوتوغرافية قديمة لأخيها، وقصاصات رسائل، وتعريفات معجمية. فالنص هنا يتجاوز اللغة ليصبح تجربة بصرية ومادية تعكس ثقل الفقد وتداخل الضوء والظل في الذاكرة، حيث يتضافر التشكيل الورقي والبصري مع بنية القصيدة لتجسيد المعنى.
وعن هندسة الرغبة والمسافة:
في كتابها التأسيسي “إيروس الحلو والمر” (Eros the Bittersweet)، والذي بدأ كأطروحة أكاديمية وتحول إلى نص نثري شعري ساحر، يقول خزام : تحلل كارسون مفهوم الرغبة انطلاقاً من الشعر الإغريقي. وتصل إلى استنتاج فلسفي بأن الرغبة لا تعيش إلا في “المسافة”؛ أي المساحة الفارغة بين المحب والمحبوب. بمجرد أن تنتفي هذه المسافة وتتحقق الوصلة، يموت الإيروس. ويضيف : هذه الرؤية الهندسية للمشاعر تنسحب على نصوصها؛ فقصائدها دائماً تقف على مسافة من موضوعها، تتأمله ببرود ظاهري (يسميه النقاد: برود كارسون الساحر) يخفي تحته غلياناً إنسانياً عميقاً.

زر الذهاب إلى الأعلى