مقالات الرأى

عبد المعطى احمد يكتب: تجريف العقول!

مثلما تعمل الحكومة جاهدة على مكافحة جرائم تجريف التربة الزراعية تجنبا لتداعياتها البالغة التى تلقى بظلالها على الحصاد الزراعى، فإن توسيع رقعة الاهتمام بمكافحة تجريف العقول بات امرا وجوبيا وضرورة حتمية تفاديا لما قد يعتريها من افكار متطرفة ومفاهيم مغلوطة ورؤى تتنافى مع المنطق والموضوعية والاعراف وتجافى التوجه الوطنى العام والمصلحة العليا للبلاد جراء الانسياق وراء الشائعات المغرضة والاكاذيب التى تطلقها المنصات المشبوهة والمواقع ذات المارب الخبيثة لزعزعة استقرار الوطن وغرس بذور الشك والتشكيك فى كل مايتحقق على ارض بلادنا العزيزة من انجازات رفيعة الشأن غير المسبوقة.
ان اطلاق حملات توعوية غير تقليدية ومستدامة عبر وسائل الاعلام المختلفة، فضلا عن مبادرة القائمين على الدراما المصرية بالاضطلاع بالدور المأمول فى هذا الشأن بتقديم أعمال ذات مستوى عال من حيث الفكرة والسيناريو والاحداث لاحباط جهود خصوم الوطن والمتربصين به الرامية الى اجتياح عقول الشباب بالافكار المسمومة والمعتقدات الممقوتة امران من شأنهما تحصين الابناء ضد موجات التطرف والجحود والشر المستطير، فضلا عن اقامة دفاعات مجتمعية حصينة تستعصى على الاختراق.
• مشكلة العرب ان عندهم حل لكل مشكلة، الا ان مشكلتهم الاخرى هى ان كل حل هو اسوأ من المشكلة الاصلية! خذ مثلا تاريخ فلسطين الحديث، فى البداية لم نقبل التقسيم وخسرنا اكثر مما عرض علينا وبقينا نرفض وخسرنا البقية، ولانزال نصر على حق العودة، وقد انتقل الى مكان اخر ثلاثة ارباع لاجئىى ١٩٤٨، واصبحنا الان نقبل ٢٢٪؜من ارض فلسطين، فلايرضى العدو (ورضينا بالهم والهم مارضى بينا) كما يقول المثل الذى يعرفه كل فلسطينى ، والمشكلة اننا لانبدأ البحث عن حل الا بعد ان نكون قد ارتكبنا جميع الاخطاء الممكنة والغينا امكانيات الحل، او كما قال ابا ايبان يوما:(العرب لا يضيعون فرصة تضييع فرصة)والغريب ان العربى لايتعلم من أخطائه او اخطاء الناس فهو يزداد ثقة بنفسه كلما ازداد جهلا او ضعفا والنتيجة هى كما نرى فى كل بلد!
• ماهذه التعبيرات الغريبة التى يتم تداولها الان عكس ما يعلمه الجميع؟ فهاهو وزير الحرب الأمريكى يصرح بالتفاوض بالقنابل ، فهل هو تعبير عن الزمن الراهن من استخدام القوة المفرطة للوصول الى اهداف وغايات لايقبلها المنطق ولاالعقل متناسيا ان هناك قانونا دوليا ينظم العلاقات بين الدول حتى لا تصل الى حد كبير من الاختلافات ، وبناء عليه يأكل القوى الضعيف، فالتفاوض والوصول الى حلول هو فى الاصل لمنع الانزلاق الى الحروب التى اصبحت خاسرة لكل الاطراف سواء منهزمة او منتصرة، وبذلك فهو على النقيض التام مع فكرة استخدام القنابل والاسلحة لتحقيق اهداف واغراض حتى لو كانت غير منطقية ولااخلاقية وتتنافى وكل العلاقات الدولية، والخلاصة ان مفهوم التفاوض على العكس تماما من مفهوم استخدام القنابل ، ولايصح الجمع بينهما الا اذا كان التجبر والقوة معيارا لأكل الحقوق والحصول على غير المستحق.
• الاعتراض على التوحش والمغالطات الاسرائيلية يسرى كالنار كلما اطفأها اليهود فى جهه ظهرت فى جهة. اخرى، وهم فى كل مرة يهرعون لإخماد هذه الاعتراضات التى تظهر عند تحرر الضمير الانسانى بعيدا عن الضغوط.
• تستخدم سلطات الاحتلال فى فلسطين المياه العادمة لتفريق تجمعات الفلسطينيين فى مظاهراتهم الاحتجاجية، وهى مياه الصرف مضافا اليها مواد كيماوية ، وخصوصا غاز كبريت الهيدروجين، وله رائحة البيض الفاسد، ومما يجعل هذه المياه منفرة بصورة اكبر انها تسبب سقوطا للشعر، والتهاب العين والجلد وتلف للملابس، حيث تمتص تلك الرائحة اًلكريهة واهانة للانسان نفسيا، وينبغّى ان يحظر دوليا انتاج واستخدام المياه العادمة فى فض المظاهرات.
• علاقة مصر وسوريا – كما تسطره صفحات التاريخ قديما وحديثا- هى علاقة عضوية يصعب فصمها، بحيث يمكن القول بان الساحل الممتد من اللاذقية حتى الاسكندرية يمثل قطاعا استراتيجيا واحدا وصفه المؤرخ المصرى العظيم الراحل جمال حمدان بمقولته الشهيرة(إن من وضع قدمه على اى طرف او نقطة فى هذا القطاع الاستراتيجى الممتد بين اللاذقية والاسكندرية وصل الى الطرف الاخر تلقائيا)
• فى مقال للكاتب الكبير احمد الجمال فى الاهرام بتاريخ ٢١يوليو٢٠٢٢كتب يقول: تحضرنى طرفة حكاها لى الاستاذ الكبير محمد حسنين هيكل حدثت اثناء انعقاد قمة عدم الانحياز فى الهند فى عهد جواهر لال نهرو وهى ان كريشنا منون وزير الدفاع الهندى الاشهر انذاك، وكان يشرح فكرة عدم الانحياز لاخرين امام الرئيس جمال عبد الناصر ، فقال منون- وهو يعمد الى تبسيط الفكرة ان عدم الانحياز هو كمن يختار ان يمشى فى وسط الشارع بدلا من ان يمشى على الرصيف الايمن او الاخر الايسر، فضحك الرئيس عبد الناصر عاليا وقال: وبذلك تصدمه السيارات!،ورغم انها طرفة مضحكة الا ان الحقيقة هى ان عدم الانحياز الذى اتخذته ثورة ٢٣يوليو١٩٥٢ طريقا دوليا لها، كان جوهره هو عدم التورط فى الاستقطابات الدولية الحادة، والحفاظ على الارادة الوطنية المستقلة وعلى مصالح الدولة.
• مع حلول فصل الخريف الذى بدأ امس الاربعاء تبدأ الاجواء فى التحسن خاصة درجات الحرارة ونسب الرطوبة ويبلغ طول فصل الخريف هذا العام ٨٩يوما و٢٠ ساعة، والخريف يمنحنى شعورا مضاعفا بالحنين.
• نحلم بعام دراسى جديد تنتظم فيه الدراسة وتستقر المناهج وتكون امتحانات نهاية العام به مناسبة لعقول وقدرات الطلاب فى جميع المراحل ودون اسئلة تعجيزية.
• ليس اخطر على المسئول من معاونيه المخلصين الذين قد يحجبون عنه بحسن نية بعض الامور او الوقائع، فيحرمونه من معرفة الحقيقة كاملة والنظرة الشاملة ، ويمنعونه من فرصة التعرف على عناصر طيبة ومنتجة.
• ان رئيس اى شركة هو الذى يكافىء، وهو الذى يعاقب، وهو الذى يمنح ويمنع، يقرب ويبعد، وهو الذى يحرك الموضوعات وهو الذى يقتلها.
• التمارض ظاهرة سيئة جدا، لكن هل هذه الظاهرة وقفا على العمال فى وحداتنا الانتاجية. يوجد مديرون متمارضون؟!
• حرية الناس مهما انتهكت تظل املا للشعوب وتحتاج الى حمايتنا جميعا.
• ليس هناك اخطر من ذوى الجهالة مع جوع!.
• تجنب اعطاء وعد يتعذر الايفاء به.
• العالم يفسح الطريق للمرء الذى يعرف الى اين هو ذاهب.

زر الذهاب إلى الأعلى