مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب: بدون عمق

الكلام هنا الهدف منه أن يفهم غير المتخصص في مجال الذكاء الاصطناعي ما يحدث الآن من ( فرملة) -إذا جاز التعبير- لقطار التطور في هذا المجال المعقد .

بالطبع الغالبية من متصفحي السوشيال ميديا شاهدوا الفيديوهات الخاصة بالتحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته على مستقبل البشرية ، والذي وصل في بعضها لحد التحذير من تهديد وجود البشر على الأرض واستنزاف موارد هذا الكوكب من طاقة ومياه ، والأكيد مع إعمال العقل من أمثالنا – البعيدين عن فهم هذا المجال بعمق – نرى بوضوح تأثيراته السلبية على المجتمع وقيمه ومعايير الأمن والاستقرار فيه ، جنبًا إلى جنب مع ما قدمه للعقل البشري من آليات تزيد من قدراته على توفير مستقبل أفضل بالعديد من المجالات .

وهنا نتساءل عن سبب دعوات المتخصصين وكبار المطورين في هذا المجال لكبح هذا التسارع المحموم لتطوير آليات الذكاء الاصطناعي ؟ ، تلك الدعوات التي أعادت البعض لذاكرة السينما الأمريكية عندما تناولت سيطرة الروبوتات على العالم وتهديدها للبشر .

الإجابة ببساطة تكمن في أنهم أدركوا التأثير المتوقع لهذا النوع من الذكاء على مجالات الأمن القومي، والاستقرار الاجتماعي، بل وحتى الوجود البشري نفسه.

في البداية : هناك معضلة رئيسية تسمى (المحاذاة) ، وتعني غياب أي ضمانة لتحقيق توافق بين أهداف نظام الذكاء الاصطناعي و القيم والمصالح البشرية، ومثالًا على ذلك إذا أعطينا نظام ذكاء اصطناعي فائقًا هدفاً معيناً (مثل حل مشكلة التغير المناخي)، فقد يجد طرقاً لتحقيق هذا الهدف تتعارض مع حياة البشر أو حريتهم، دون أن يكون لديه إدراك أخلاقي لأثر هذه الطرق.

ثانيًا: فقدان السيطرة وعدم القدرة على التفسير ، حيث إن القدر الهائل من التعقيد لآليات الذكاء الاصطناعي تجعل المطورين أنفسهم لا يفهمون بدقة كيف تتوصل تلك التقنيات لقراراتها واستنتاجاتها ، مع الأخذ في الاعتبار ظهور قدرات جديدة لها لم يدربها عليها المطورون أصلًا.

ثالثًا : القدرة التي لمسناها جميعًا للذكاء الاصطناعي على إنشاء محتويات مزيفة ، تهدد الأمن والاستقرار المجتمعي ، حين يصل التزييف لحد الكمال فلا تستطيع التفرقة بين الحقيقي والمزيف .

أضف إلى ذلك الخوف من استخدام تقنياته المتقدمة في اكتشاف ثغرات أمنية معقدة لشن هجمات سيبرانية على البنية التحتية لأي دولة ، أو مساعدة أطراف غير مسؤولة في تصميم أسلحة دمار شامل ، أو التلاعب بالاقتصاد العالمي لصالح فئات محددة ، خاصة ونحن نرى الآن سيطرة كاملة لدول بعينها على آليات الذكاء الاصطناعي ، حيث لا توجد عدالة في الإتاحة أو التنافسية .

تلك الأسباب مجتمعة وزيادة دفعت مطورين مثل جيفري هينتون وأنتوني أغويري وهم رواد في هذا المجال إلى إعلان مخاوفهم من احتمال وصول التكنولوجيا في الذكاء الاصطناعي العام (AGI) إلى التفوق على البشر في كافة المجالات؛ وهنا سيصبح الإنسان خارج نطاق التحكم تماماً في تقنيات الذكاء الاصطناعي .

فهل ستتعلم البشرية الدرس مبكرًا ؟! أم ستندم كالعادة على سباقها المحموم للتعجيل بنهايتها على كوكب الأرض ؟!!.

زر الذهاب إلى الأعلى