عرب وعالم

السفير على الحفنى يسلط الضوء على التداعيات الاقليمية والدولية لحرب الولايات المتحدة واسرائيل على ايران

كتبت: فاطمة بدوي

القى السفير على الحفنى نائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية وامين عام المجلس المصري للشؤون الخارجية كلمة في ندوة المجلس المصري للشئون الخارجية حول التداعيات الاقليمية والدولية لحرب الولايات المتحدة واسرائيل على ايران والتي ركزت فيها على الصين
وجاء نص الكلمة:

ان الحرب الجارية في الشرق الاوسط والعدوان الامريكي الاسرائيلي على ايران اتسمت بالطابع العالمي اذ انها تشهد حاليا وستشهد مستقبلا تداعيات واثار عديدة تمس وتؤثر على اطراف اخرى بما في ذلك القوى العظمى كالصين وروسيا والاتحاد الاوروبي ومناطق مختلفة ومؤسسات اقليمية ودولية متعددة
صحيح ان الحرب بابعادها الامنية الخاصة باطرافها تجد تفسير دوافعها بمصالح تتصل بالولايات واسرائيل في المقام الاول والمعتقدات الدينية واطماع التوسع والرغبة المحمومة في تغيير الاوضاع السائدة في المنطقة بل وخريطة الشرق الاوسط الا ان اعتبارات التنافس الدولي بين القوى العظمى واعادة رسم النظام الدولي كانت حاضرة بامتياز
وفي تصورنا فان الولايات المتحدة حركتها الرغبة في تأكيد استمرارية وترسيخ وضعها كالقوة العظمى الوحيدة المسيطرة على النظام الدولي بما تمتلكه من نفوذ وقدرات وتحالفات وذلك في وقت كانت تعاني فيه من تراجع دورها على المسرح الدولي لحساب قوى اخرى وبداية تحول النظام الدولي الى نظام متعدد الاقطاب بابعاده السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية والتقنية
ولفد مثلت الحرب الجارية فرصة لاعادة تصويب الامور خاصة في مواجهة المد الصيني الذي اخذ يفرض نفسه شيئا فشيئا على امتداد العقدين الاخيرين مدعوما بالتحالف الصيني الروسي وانضمام المزيد من المناطق والقوى والدول الاخرى لذلك السيناريو الذي بدات ترسم ملامحه رويدا رويدا
فالعلاقات العربية وخاصة الخليجية مع كل من الصين وروسيا كانت قد شهدت تطورات متسارعة في اتجاه تمتينها وتنوعها وامتدادها لافاق مثلت تهديدا لثوابت العلاقات الامركية بمنطقة لطالما كانت تعد النطاق الحيوي للمصالح الامريكية وخاصة من جوانبها المتصلة بالطاقة ونظم المدفوعات والاستثمارات التي اخذت في التغير في اتجاه تعاظم مصالح الخليج ودول الشرق الاوسط مع الصين وروسيا ولم يقتصر الامر على هاتين المنطقتين فحسب بل شمل العديد من المناطق الاخرى كامريكا اللاتينية الفناء الخلفي للولايات المتحدة والقارتين الاسيوية والافريقية بل ان دول الاتحاد الاوروبي بدت اكثر قناعة بوجوب الاستفادة من الفرص التي تمثلها علاقات التعاون مع المارد الصيني والتي كانت اخر تطوراتها سعي بريطانيا لاقامة شراكة اقتصادية شاملة مع الصين
لقد مثلت مبادرة الحزام والطريق وما طرحته من بديل للعولمة كما ابتدعتها الدول الغربية سابقا وتأسيس منتدى التعاون الافريقي الصيني ومنتدى التعاون العربي الصبني وتأسيس تجمع البريكس وتوسعه رويدا رويدا وتحوله الى ساحة يتم من خلالها رسم ملامح نظام دولي متغير جديد بما طرحه من اطر مستحدثة للتجارة الدولية ونظم المدفوعات المالبة وحركة رأس المال والاستثمار مدعوما بمؤسسات مصرفية كالبنك الاسيوي للاستثمار في مجال البنية التحتية وبنك التنمية الجديد وتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون وتوسعها وغيرها من الاليات المستحظثة على مدار العقدين الاخيرين ونيف تحديات جمة للمصالح الامريكية والغربية
يضاف الى ذلك ما تجلى من تحول زمام المبادرة الدولية من الغرب الى الشرق اذ اخذت الصين في طرح المبادرات الدولية الواحدة تلو الاخرى مدعومة بالتأييد الروسي تارة بشان الامن العالمي وتارة بخصوص التنمية المشتركة عالميا ثم اتصالا بالحضارة العالمية وانتهاءا بالحوكمة العالمية وسعي الصين للحصول على الدعم الدولي لتلك المبادرات وهو الامر الذي مثل اكتسابا للنفوذ الصيني خاصة في اطار تجمع دول الجنوب وذلك خصما من رصيد النفوذ الغربي والامريكي على وجه الخصوص ولم تكتفي الصين بذلك القدر من التوسع عالميا وتثبيت مكانتها بل اضحت تطرح مبادرات اتصالا بالازمات الدولية ، الم تسعى لوضع نهاية للنزاع السعودي الايراني الم تسعى لتوحيد الصف الفلسطيني وهو الامر الذي مثل تحديا للكيان الاسرائيلي ومواجهة للمشروع الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية وليكرس الخلاف الصيني الاسرائيلي من ناحية ولتلتقي المصالح الامريكية الاسرائيلية في هذا الصدد بشكل اكبر بل ومصالح الدول ذات الانظمة اليمينية المتطرفة والتي تشمل الهند التي سعت بالتنسبق مع الولايات المتحدة واسرائيل ودول اخرى بمنطقتنا لمواجهة مبادرة الحزام والطريق ومحاصرتها ووقف تطورها وايجاد طرق تجارية بديلة منافسة للطرق القائمة بما في ذلك قناة السويس وهو الامر الذي يثير قضية المصالح المصرية وخياراتنا في الوقت الراهن والمستقبلية
لقد مثلت الحرب الجارية في الشرق الاوسط وامتداداتها السابقة عليها والراهنة فرصة امريكية للرد على التوسع الصيني ومحاصرته وقف تطوره اتصالا بشعار جعل الولايات المتحدة عظيمة مرة اخرى والتي اتى بها دونالد ترامب بعد عودته لسدة الحكم مجددا في الولايات المتحدة
ان ما تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه بحربها في الشرق الاوسط يتجاوز بكثير ما هو معلن عن اهدافها ومن ثم فان تداعياتها تتصل بشكل مباشر وقوي بالمشروع الامريكي القديم الجديد لمحاصرة الصين ووقف ظاهرة صعودها وتحالفاتها المستجدة وذلك من خلال ضرب مصالحها الحالية والمستقبلة ذات الصلة بعلاقاتها وتعاونها مع دول منطقة الشرق الاوسط وخاصة الخليجية وبالذات اتصالا باحتياجاتها من الطاقة ولكن ايضا المشاريع الصينية العربية التي وضع الجانبين العربي والصيني اسسها والتي امتدت مجالاتها للتعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية واستخدامات الفضاء والمجالات الامنية و العسكرية ناهيكم عن استخدام الععلات المحلية في الصفقات الخاصة بواردات النفط
ان ما ارتبط بالحرب الجارية في الشرق الاوسط كان بمثابة رسائل واضحة للعديد من الاطراف الدولية واختبار لخياراتهم المستقبلية ولا شك ان تصريحات الزعيم الصيني الاخيرة وغير المسبوقة بشان هذه الحرب ليؤكد ما ذهبنا اليه في هذه الندوة الهامة من ان الحرب شكلت تحديا سافرا للمصالح الصينية وتحالفاتها اما عن التداعيات الخاصة بهذه الحرب ذات الصلة بروسيا وبالرغم من ان الحرب تشن في الجوار الروسي وبعيدا عن الديار الامريكية وهو ما سوف تكون له تداعياته على الداخل الروسي ويضعف من النفوذ والدور الروسي في المنطقة في سيناريو ثاني بعدما حدث له في سوريا فان التفاهمات الامريكية الروسية بشان الحرب في اوكرانيا تقف حجر عثرة في مواجهة اي احتمالات لمواجهة روسيا تطورات الحرب على ايران بالانخراط فيها ودعم ايران فيها كما ان ارتفاع اسعار الطاقة دوليا يتمشى مع المصالح الامريكية الروسية الدولتين المكتفيتين والمصدرتين للطاقة كما ان هذا الارتفاع وما يمثله من ضغوط شديدة على اقتصاديات دول الاتحاد الاوروبي ليثير احتمالات تصدع وحدة المواقف الاوروبية حيال مستقبل العلاقات مع روسيا والعودة لتأمين واردات الدول الاوروبية من الغاز الروسي ويإتي ذلك في وقت تواجه فيه العلاقات الامريكية الاوروبية اختبارا صعبا
الا انه لا شك في ان علاقات التحالف الصيني الروسي تواجه هي الاخرى اختبارا صعبا لاختلاف المصالح اللهم الا فيما يتصل باتفاقهما بشان اهمية استنزاف الولايات المتحدة في هذه الحرب فكلما تعرضت الاخيرة لاي احداث تضعفها فهذا يصب في مصلحتهما وفي التنافس المستمر القائم بين الجانبين
واتصالا بتداعيات الحرب فيما يتعلق بالاتحاد الاوروبي فدون شك ان الحرب كانت كاشفة وسيكون لها اثار بالغة وذلك من ناحية الضغوط التي تتعرض لها اوروبا بشان اغلاق مضيق هرمز وتاثر واردات القارة من النفط والغاز والخلافات الامريكية الاوروبية اتصالا بهذه الحرب والتي سيكون لها توابعها لاحقا سواء على المستوى الثنائي كما حدث في حالة اسبانبا او ما يتعلق بحلف الناتو
واتصالا بما تقدم فان نظريات الصين الخاصة بالمصير المشترك للبشرية والمستقبل المشترك تتعرض هي الاخرى لاختبار ولا شك انها كانت هي الاخرى مستهدفة امريكيا اللهم الا اذا كانت ستتحقق على الطريقة الامريكية وتستجيب للهوى الامريكي
وللاجابة على التساؤل وماذا بعد الحرب الجارية اتصالا بالتداعيات السابق الاشارة اليها فمن شبه المستحيل استقراء ما قد تسفر عنه هذه الحرب التي لم تضع اوزارها بعد الا ان المؤكد ان هناك دروس عديدة ستخصع للبحث للوقوف بشكل واضح ومحدد على ما حدث وسيحدث في اعقابها ولكن ما يمكن ان نؤكد عليه هنا هو أن الصين تحسبت مبكرا لمثل ذلك السيناريو ومن ثم فانها من أكثر القوى التى يمكنها التعامل بحكمة اتصالا باستيعاب تلك التداعيات والتأقلم معها رغم أثارها الموجعة كما أن الصين لن تستدرج لتورط مباشر فى هذه الحرب وسوف تحاول أن تلعب دورا هاما فى مرحلة ما بعد انتهاء الحرب واعادة التعمير فى ايران ودول الخليج.

زر الذهاب إلى الأعلى