مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب: متى اشترينا _ نحن الأمهات حتى ندفعَ الثمن؟!!

سيغضب الرجال من هذا المقال، لكن ليس جميعهم، خاصة مَن منهم يتذكر فضلَ أمه عليه، ومساعدةَ أخته له، وحنان َخالته الغامر، وتربية عمته له، ومع كل هؤلاء سينبض قلبه بالشوق والعرفان لجَدته التي أغرقتْه دِفأً وطيبةً كل يوم عاشه في كنفها.

سأتحدث عن الطاحونة التي تدور فيها الأم المصرية منذ اليوم الأول لاستحقاقها هذا اللقب العظيم، هذه الطاحونة الضروس التي تسرق عمرها وصحتها وعافيتها رويدًا رويدًا دون أن تشعر!! في البداية تسمع سيل التعليمات من الحماة _ لأن والدتها تكون بجوارها في الطاحونة _ عن ضرورة الاعتناء بطفلها ونظافته وطعامه وصحته جنبًا إلى جنب مع القيام بأعباء المنزل ليصبح جنة، فضلا عن انتظار فارسها والذي لا يجب أن تقع عينُه على أمرٍ يُحزنه أو يُذهِبُ السرورَ والسعادةَ من ملامح وجهه!! وضعْ في اعتبارك أنها أمٌّ لأول مرة، وقد لا توجد والدتها بجوارها لمساعدتها _ لظروف مكانية أو قدرية كالوفاة _ وبزحزحة الاعتبار الأول قليلا نضع الاعتبار الثاني والأهم، وهو أن الزوج المبجل ليس من مهامه شغلُ البيت وتربيةُ الأولاد، (دا دورك يا هانم) كما يقال دوما!!

هذه أول دورة للطاحونة، لا نزال في مرحلة التسخين كما يقول لاعبو الكرة، ندخل بدفعة من القضاء والقدر إلى مرحلة التعليم، لتتحول الأم _ التي في الغالب بسبب ظروف الحياة القاسية تكون عاملة _ إلى أُم ومدرس خصوصي و (call center) للتواصل مع إدارة المدرسة، وسواق خصوصي لفلذات أكبادها ومحامٍ للدفاع عن أولادها إذا ما وقعوا بمشكلة ما _ وما أكثرها _!! فضلا عن براعتها في التفاوض مع مدرسي الدروس الخصوصية للحصول على ما تريد بسعر مقبول!!

أعلم أن هذه الدورةَ من الطاحونة مدمرة، تأكل الأخضر واليابس، ولكن أتعلمون، الأُم المصرية تتحمل ولا تتَشكَّى، فهم أولادها، تعشقهم وتحبهم، وتتمنى لهم الأفضل، تتساءلون أين أميرها؟!! لا تقلقوا فهو يتعب ويكد ليؤمن لهم المال _ وهو نفس المال الذي تقوم بتأمينه الأم مع دورانها في الطاحونة _!!

لن ننسى في المنتصف بين فلنكات تلك الطاحونة أزمةَ سِن المراهقة والمشاكل العاطفية للأبناء وتكوُّن شخصيتهم المستقلة، التي في الأعم تكون مصحوبةً بمشادات وخناقات، أقلها يرفع الضغط والسكر ويحرق الأعصاب!!

لا تزال الطاحونة دائرةً ولكن كي لا أطيل عليكم، نذهب للسؤال الذي أتمنى أن يجيبني عليه أحد: متى اشترينا _ نحن الأمهات _ حتى نظلَّ ندفعُ الثمن؟!!!

أين العَقدُ الذي وقَّعنا عليه بأن نكون الأمَّ والمحامي والسائقَ والمفاوضَ والمعالجَ النفسي والمحاسب و… و … إلخ، حتى نُمزقه بسبب ظلمِه وعدوانِه على حقنا في الحياة؟!!

هذه الصفقةُ _ التي تُسَمَّى الزواج _ بهذا الشكل باطلةٌ لا تُرضي اللهَ ورسولَه ولا أيَّ إنسان!!

زر الذهاب إلى الأعلى
اكتب رسالتك هنا
1
تواصل معنا
اهلا بك في بوابة " مصر الآن"