
الشاعر والكاتب الاماراتي المعروف عادل خزام كتب مقالا شيقا عن حياة الفيلسوف وعالم الإجتماع الفرنسي إدغار موران الذي عاش نحو ١٠٤ اعواف راكضا خلف إستكشاف السعادة والعرق والاستعمار فيقول :
توفي مؤخراً الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران في باريس عن عمر ناهز 104 أعوام.
وقد تمحور مشروعه الفكري حول ما سمّاه «الفكر المركّب»، وهو محاولة لفهم الإنسان والمجتمعات عبر الجمع بين حقول معرفية ورؤى يميل التخصص الأكاديمي إلى الفصل بينها. ورأى موران أن الواقع لا يمكن فهمه فهماً سليماً من خلال تصنيفات بسيطة، أو سلاسل سببية خطية، أو فواصل صارمة بين الصواب والخطأ. وقد امتد عمله الموسوعي «المنهج» (La Méthode)، الصادر في ستة مجلدات بين عامي 1977 و2004، من الفيزياء والبيولوجيا إلى الأنثروبولوجيا والأخلاق والسياسة، داعياً إلى نمط من التفكير قادر على ربط الأجزاء بالكلّ، والأحداث المحلية بالمسارات العالمية، والمعرفة بعدم اليقين. وكان يرى في البيئة مجالاً مهماً لمثل هذا التفكير العابر للتخصصات.
تشكّلت فلسفة موران من تجربته في الالتزام السياسي وخيبة الأمل. فقد انضم إلى الحزب الشيوعي الفرنسي خلال الحرب حين كان جزءاً من المقاومة الفرنسية، لكنه طُرد منه عام 1951 بعد أن تصاعد نقده للستالينية والامتثال الأيديولوجي. ثم تناول في كتابه اللاحق «نقد ذاتي» (Autocritique) قابليته الشخصية للوقوع في الأخطاء السياسية، ما رسّخ قناعته بأن الحياة الفكرية تتطلب مساءلة دائمة للذات.
وامتدت اهتماماته إلى ما هو أبعد بكثير من الفلسفة التقليدية. ففي دراسة السينما، بحث موران في المعنى الاجتماعي للنجومية، وأسهم في ريادة «سينما الحقيقة» (Cinéma Vérité) من خلال فيلم جان روش «وقائع صيف» (1961). ويعتمد الفيلم على حوارات مع أهالي باريس لاستكشاف السعادة والطبقة والعِرق والاستعمار، متعاملاً مع التجربة اليومية العادية بوصفها مادةً للبحث الفلسفي والاجتماعي.
كما استشرف موران مخاوف ظهرت لاحقاً بشأن الأزمة البيئية والعولمة وما وصفه بـ«الأزمة المتعددة» (polycrisis)، أي تقاطع أزمات عديدة وتفاعلها بحيث لا يمكن فهم أيٍّ منها بمعزل عن الأخرى.










