مقالات الرأى

د.داليا البيلي تكتب الحَرَمان خط أحمر… لماذا نؤيد موقف الرئيس السيسي في الدفاع عن السعودية؟

بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف خط أحمر في وجداننا؛ ففي مكة تتجه القلوب إلى قبلة المسلمين، وفي المدينة تسكن محبة رسول الله ﷺ.
وللمملكة العربية السعودية مكانة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى عمق الإيمان وروابط الأخوة. ومن هذا المنطلق، فإن حماية أمنها وسلامة أراضيها ومقدساتها مسؤولية نعتز بها، وموقف يجتمع فيه الشعور الصادق مع الإدراك الواعي لمصالح مصر وأمنها القومي.

ولأن الوفاء جزء أصيل من الشخصية المصرية، فإننا نتذكر مواقف الأشقاء في السعودية ودول الخليج حين مرت مصر بظروف دقيقة.
وقد حرص فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مناسبات متعددة، على تذكير المصريين بهذا الدعم وتقدير أصحابه؛ ففي القمة العالمية للحكومات عام 2023، أشاد بمساندة السعودية والإمارات والكويت لمصر، مؤكدًا أثرها في تجاوز مرحلة صعبة⁠

وجدد الرئيس هذا المعنى في احتفال تخرج دفعات الأكاديمية والكليات العسكرية، في 17 أكتوبر 2026، حين وجّه الشكر إلى الدول الثلاث على مواقفها الداعمة لمصر عام 2013، وطلب تقديم التحية العسكرية لها⁠ ولهذا المشهد دلالة وجدانية عميقة: فالدول التي تحفظ لأشقائها مواقفهم تبني علاقات تستند إلى الثقة والذاكرة المشتركة، وتمنح التضامن معنى يتجاوز البيانات والمجاملات.

من هنا، أؤيد موقف الرئيس السيسي في تقديم الدعم العسكري الدفاعي للسعودية، وأرى فيه التقاءً بين الوفاء للأشقاء والمسؤولية الوطنية لحفظ امن الأمة العربية .
وقد أكد مجلس الدفاع الوطني المصري، في بيانه الصادر في 18 أكتوبر 2026، ارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي، وأعلن تقديم الدعم اللازم والممكن لحماية المملكة وسلامة أراضيها ومقدساتها، بالتوازي مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد.
وتبدأ القراءة الاستراتيجية لهذا الموقف من الجغرافيا. فمصر والسعودية ترتبطان بمصالح مباشرة في البحر الأحمر، وتتصل سلامة هذا الممر بأمن باب المندب وقناة السويس.
وقد أشارت التقارير إلى امتداد التهديدات الراهنة إلى هذه المنطقة الحيوية. ⁠
ومن ثم، فإن احتواء الاضطراب في المحيط السعودي يحمل أهمية لمصر؛ لأن اتساع التهديدات قد يضاعف الضغوط على الملاحة والتجارة والاستقرار الإقليمي.

وفي تقديري، تمتد أهمية هذا الموقف إلى تعزيز التماسك العربي في مواجهة مشروعات الهيمنة والتوسع في المنطقة. فكلما ازدادت قدرة الدول العربية على حماية سيادتها والتنسيق فيما بينها، ضاقت المساحة أمام فرض الوقائع عليها بالقوة.
ومن هذه الزاوية، أرى أن التعاون المصري السعودي يمكن أن يسهم في درء أي أحلام توسعية لدى التيارات الصهيونية المتطرفة، وفي ترسيخ موقف عربي يرفض الاستيلاء على الأرض أو الانتقاص من سيادة الدول.

وهذا التقدير يرتبط بمخاوف لها أساس معلن؛ فقد أدانت مصر، ضمن بيان مشترك منشور على موقع وزارة الخارجية، إجراءات ترسيخ السيطرة الإسرائيلية والضم والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي والتهجير⁠ أما الربط بين تقوية التضامن الدفاعي العربي والحد من الطموحات التوسعية، فهو قراءة سياسية لأثر هذا التعاون المحتمل، وليس إعلانًا بأن المهمة المصرية في السعودية تستهدف مواجهة عسكرية مع إسرائيل.

وتظل الطبيعة الدفاعية للموقف المصري أساسًا مهمًا لتأييده.
فقد أكد الرئيس السيسي أن الدعم يقتصر على الدفاع عن الأراضي والحدود السعودية، ولا يشمل مهاجمة اليمن. ويمنح هذا التحديد الموقف وضوحًا ضروريًا؛ إذ يربط القوة العسكرية بهدف حماية السيادة والأرواح، ويضع معيارًا لتقييم أي خطوات تنفيذية في ضوء الغاية المعلنة.

والتأييد الواعي يحمل معه حرصًا عميقًا على أبناء القوات المسلحة المصرية.
فهم أبناء بيوتنا، وسلامتهم مسؤولية وطنية تستدعي تحديد الأهداف، وتقدير المخاطر، والمراجعة المستمرة لنطاق المهمة وتكاليفها.
وتزداد الثقة حين يقترن القرار العسكري بالانضباط المؤسسي، وحين تستمر الدبلوماسية في فتح مسارات التهدئة والتسوية.

إننا نؤيد هذا الموقف لأن السعودية شقيقة نحفظ لها مكانتها ومواقفها، ولأن أمنها يتصل بأمن مصر، ولأن حماية الحرمين الشريفين تحتل منزلة خاصة في قلوبنا.
ونؤيده كذلك إيمانًا بأن التماسك العربي يستطيع أن يحمي السيادة، ويحد من فرص التوسع والهيمنة، ويمنح المنطقة قدرة أكبر على تقرير مستقبلها.

مصر التي تتذكر من ساندها تقف إلى جوار أشقائها بمسؤولية، وتوظف قوتها لحماية الأمن وصون الكرامة. وفي هذا التوازن بين الوفاء والحكمة، وبين القدرة الدفاعية والسعي إلى السلام، تكمن أهمية موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتتأسس أسباب تأييدنا له.
حفظ الله السعودية حكومة وشعبا .
وحفظ الله مصر وقائدها وشعبها والأمة العربية من كل مكروه وسوء .

زر الذهاب إلى الأعلى