د. باسم المذحجي يكتب: كيف تعرف البصمة الصهيونية عن الداعشية لطهران؟

تعازينا للأردن الشقيق في ضحايا الهجوم الإرهابي على كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية الحمود بمحافظة الكرك.
ما أشبه الأمس بالبارحة.. ما حدث في الكرك وطريقة التنفيذ، لو قارنتم مقاطع الفيديو للمهاجمين تجدها نفس ما حدث لمستشفى العرضي بوزارة الدفاع بصنعاء قبل سقوط صنعاء بيد الحوثي. نفس الشهادات، نفس الأجندة.
ملف اقتحام العرضي – الحقيقة المنسية:
وقع الهجوم على مستشفى العرضي ومجمع وزارة الدفاع اليمنية يومي 5 و6 ديسمبر 2013.
– الجهة المنفذة: تبنى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الهجوم” نسخة طهران”، وشكله حوالي 12 مسلحًا.
– طريقة الهجوم: سيارة مفخخة تفجر بوابة المستشفى، ثم اقتحام وإطلاق نار عشوائي وسط المرضى والأطباء.
– الضحايا: 52 إلى 56 قتيلاً وأكثر من 167 إلى 215 جريحًا، بينهم أطباء وممرضون من بنغلاديش وألمانيا وفيتنام والهند والفلبين.
– النهاية: استعادت القوات اليمنية السيطرة في 6 ديسمبر، ثم التعرف على أنها النسخة الإيرانية الحوثية عبر اعتراض مصدر تسجيلات القاعدة لاحقًا.
السؤال الصادم: كيف نفرق بين البصمات؟
أولاً: البصمة الداعشية – المواجهة الخشنة.
تظهر عندما تلجأ طهران لاستخدام القوة المفرطة عبر أذرعها بأسلوب الجماعات المتطرفة لفرض واقع سياسي.
– الأسلوب: رعاية ميليشيات موازية للدولة – العراق، اليمن، لبنان – وتزويدها بصواريخ ومسيّرات.
– المؤشر: خطابات تعبوية دينية تبرر العنف باسم المقاومة.
– الهدف: توطئة لتمزيق النسيج الاجتماعي وخلق حالة عدم ثقة بالأجهزة الأمنية. تيار تكفيري تريده طهران لإسقاط الأردن كما أسقطت صنعاء.
ثانيًا: البصمة الصهيونية الإيرانية – النموذج المتطابق.
هنا بيت القصيد. قوتان غير عربيتان تستخدمان نفس الأدوات لتمزيق النسيج العربي:
1. عقيدة التوسع والعمق الاستراتيجي:
– إسرائيل: نقل المعركة إلى أرض الخصم والسيطرة على مساحات حيوية.
– إيران: الدفاع المتقدم – التمدد في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء لخلق عمق يحمي الداخل الإيراني.
2. التوظيف الأيديولوجي:
– إسرائيل: سردية أرض الميعاد لتجميع اليهود وتبرير الاستيطان.
– إيران: سردية المظلومية لتجنيد الأفغان والباكستانيين والعرب وربط ولائهم بالولي الفقيه.
3. تقويض سيادة الدول:
– إسرائيل: تفكيك البنى المحيطة لضمان تفوق نوعي.
– إيران: أسلوب “الدولة داخل الدولة” – ميليشيا موازية للجيش النظامي تصبح صانعة القرار الحقيقي.
4. التخادم البنيوي – عدو مشترك وذريعة متبادلة:
طهران تستخدم شعار تحرير القدس لاكتساب مشروعية التمدد في العواصم العربية. وفي المقابل تستخدم إسرائيل البعبع الإيراني لتسويق نفسها كحليف أمني وحيد والتهرب من استحقاقات السلام والملف الفلسطيني.
ثالثًا: البصمة الثعبانية – التغلغل الناعم.
الصبر الاستراتيجي والالتواء.
– الأسلوب: التقية السياسية – فصل بين ما تعلنه الدبلوماسية الرسمية وما يفعله الحرس الثوري على الأرض. بناء شبكات نفوذ معقدة لتحويل المكسب العسكري إلى نفوذ مؤسسي مستدام.
– المؤشر: مرونة مفاجئة في المفاوضات – النووي أو الجوار – لامتصاص الضغط ثم العودة للتصعيد.
الخلاصة:
فكرة “داعش طهران” ليست شعارًا. هي آلية تفريق متعمدة. داعش الخشنة تفجر الكنيسة والمستشفى، والصهيونية الإيرانية تبني دولة داخل الدولة، والثعبانية تلتف بالتقية لتحمي المشروعين.
هل وضحت؟
باحث استراتيجي يمني.










