أخبار المحروسة

تقرير منظمة التعاون الإسلامي يحذر من تصاعد العنصرية المعادية للمسلمين

كتب: حازم عبده

كشف التقرير السنوي الثامن عشر لمنظمة التعاون الإسلامي حول الإسلاموفوبيا عن تطورات مقلقة في مظاهر العنصرية المعادية للمسلمين حول العالم، محذرًا من تصاعد الاعتداءات على الأفراد والمساجد والمؤسسات الدينية، وتنامي الخطابات السياسية والإعلامية التي تغذي الكراهية والتمييز.
ويغطي التقرير، الذي أعده مرصد الإسلاموفوبيا التابع للأمانة العامة للمنظمة، الفترة الممتدة من يناير إلى ديسمبر 2025، ويرصد تحول هذه الظاهرة من ممارسات فردية متفرقة إلى أنماط أكثر تجذرًا في بعض الأوساط السياسية والاجتماعية والمؤسساتية.
ويولي التقرير اهتمامًا خاصًا بأوروبا، حيث يتنامى تأثير الحركات اليمينية المتطرفة، وتتزايد الاعتداءات على المسلمين ودور عبادتهم، بالتوازي مع انتشار خطابات تصور الوجود الإسلامي تهديدًا للهوية الوطنية والتماسك المجتمعي.
وفي تعليقه على نتائج التقرير، قال عبد الصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا: «إن أخطر ما يكشفه هذا التقرير لا يقتصر على استمرار الاعتداءات على المسلمين ومؤسساتهم، بل يتمثل في التطبيع المتزايد للعنصرية المعادية للمسلمين في الخطاب السياسي والإعلامي والمجتمعي، حتى غدت في بعض الأوساط شكلًا مقبولًا من أشكال كراهية الإنسان. وهذا التطبيع لا يهدد المسلمين وحدهم، بل يقوض أسس الديمقراطية وقيم الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية».
وأشاد اليزيدي بالجهود المتواصلة التي تبذلها منظمة التعاون الإسلامي، وبالعمل المهم الذي يضطلع به مرصد الإسلاموفوبيا في رصد هذه الظاهرة وتوثيقها وتحليل تطوراتها، معتبرًا أن تقاريره الدورية تمثل مرجعًا مهمًا للمؤسسات الدولية والحكومات والمنظمات الحقوقية، وتسهم في إبقاء هذه القضية حاضرة على الأجندة الدولية. كما ثمّن حرص المنظمة على إرفاق نتائج الرصد بتوصيات عملية تتجاوز الإدانة إلى اقتراح آليات فعالة للمواجهة.
ويتوقف التقرير عند التحديات الجديدة التي تفرضها التقنيات الرقمية، ولا سيما توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتويات مضللة تستهدف المسلمين، ودور خوارزميات المنصات الرقمية في تضخيم خطابات الكراهية وترسيخ الصور النمطية.
وعلى صعيد التحرك الدولي، يوصي التقرير بدعم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بمكافحة الإسلاموفوبيا، وتعزيز التنسيق بينه وبين منظمة التعاون الإسلامي، وتكثيف الجهود الدولية المشتركة للتصدي للعنصرية المعادية للمسلمين وحماية حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.

كما يدعو إلى تطوير آليات الرصد والتوثيق، وإنشاء منصة دولية متعددة اللغات للإبلاغ عن الاعتداءات، ودعم بعثات تقصي الحقائق بالتعاون مع اللجنة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للمنظمة، فضلًا عن وضع خطط وطنية قابلة للتقييم والمساءلة.
ويؤكد التقرير أهمية توسيع التعاون مع الأمم المتحدة والمؤسسات الأوروبية والمنظمات الحقوقية وشركات التكنولوجيا، وتفعيل اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا، الموافق للخامس عشر من مارس، بوصفه مناسبة لتعزيز الوعي وحشد الجهود الدولية.
ويخلص التقرير إلى أن مواجهة العنصرية المعادية للمسلمين لم تعد شأنًا يخص المسلمين وحدهم، بل أصبحت مسؤولية دولية ومجتمعية مشتركة، واختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
فحين يُتسامح مع الكراهية ويُبرَّر التمييز، لا تكون كرامة المسلمين وحدها في خطر، بل تتعرض القيم الإنسانية المشتركة ذاتها للتهديد.

زر الذهاب إلى الأعلى