مقالات الرأى

د.داليا البيلي. تكتب : فخامة الرئيس السيسي.. الدستور لا يكتب شهادة الأبوة.. وهتسيبنا لمين يا ريس؟

رسالة من قلب مصرية إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي

فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية،

اسمح لي، يا سيادة الرئيس، أن أخاطبكم اليوم لا بلغة السياسة وحساباتها، ولا بلغة المناصب والبروتوكولات، وإنما بقلب ابنة مصرية تحمل وطنها في وجدانها مهما بعدت المسافات ، وتخشى عليه من تقلبات الزمن، ومن عالم تتصارع فيه المصالح وتتشابك فيه التهديدات.

تابعت تصريح سيادتكم بشأن عدم تعديل الدستور لتمديد فترة الرئاسة، وأن ولايتكم الحالية تنتهي عام 2030. ورغم ما يحمله هذا الموقف من تأكيد لاحترام الدستور ومؤسسات الدولة، فإن كلماتكم أثارت بداخلي تساؤلًا إنسانيًا عميقًا.

يا فخامة الوالد، القائد، البطل.. هتسيبنا لمين يا ريس؟

منذ الأمس، يتواصل معي مواطنون مصريون بسطاء، لا يحملون مناصب، ولا يتحدثون بلغة السياسة أو حسابات السلطة، وإنما بقلوب مصرية صادقة، يعبرون عن مشاعر القلق على مستقبل وطنهم، ويرددون بعفوية مؤثرة: «إحنا مش قادرين نتخيل مصر من غير الرئيس السيسي.. هو هيسيبنا لمين؟»

وأمام هذه الكلمات، أدركت أن الأمر بالنسبة لهؤلاء المواطنين يتجاوز نهاية ولاية رئاسية؛ إنه ارتباط وجداني بقائد ارتبط اسمه في ذاكرتهم بمرحلة فارقة من تاريخ مصر، وبشعورهم بالأمان وسط سنوات من الاضطرابات والتحديات.

فخامة الرئيس..

الدستور ينظم مدة الرئاسة، لكنه لا يكتب شهادة الأبوة، ولا يحدد تاريخ انتهاء المحبة والوفاء، ولا يستطيع أن يمحو مكانة قائد من وجدان أبناء وطنه.

هتسيبنا لمين يا ريس، وسط جماعة الاخوان الارهابية المتطرفة التي لم تتخلَّ عن أحلامها بحكم مصر ، وتنظيمات إرهابية كداعش، وعملاء الاجندات الماسونية وصراعات إقليمية ودولية تتشابك فيها المصالح على حساب الشعوب والأوطان ، وتتزايد معها التحديات التي تواجه أمن الدول واستقرارها؟

هتسيبنا لمين، بعد أن تحملتم مسؤولية مصر في واحدة من أصعب مراحل تاريخها المعاصر، وبعد سنوات من العمل والبناء وتأسيس الجمهورية الجديدة، بما شهدته من تطوير للبنية التحتية، وإنشاء المدن الجديدة، ومشروعات قومية كبرى، وجهود لتعزيز مؤسسات الدولة؟

إن بناء الأوطان لا يقتصر على تشييد المدن والطرق والجسور، بل يمتد إلى بناء الثقة في المستقبل، وترسيخ مؤسسات قادرة على حماية الدولة واستمرار نهضتها.

يا سيادة الرئيس..

نعلم أن مصر دولة عظيمة بتاريخها وشعبها وجيشها ومؤسساتها، وأنها ولّادة بالقادة والرجال، وأن الأوطان لا تتوقف على شخص مهما بلغت مكانته.

لكننا نعلم أيضًا أن بعض المراحل التاريخية تترك في وجدان الناس ارتباطًا استثنائيًا بقادتها، وأن الانتقال من مرحلة إلى أخرى لا يُقاس فقط بسلامة الإجراءات، وإنما كذلك بقدرة الدولة على طمأنة شعبها إلى مستقبل ما تحقق.

ولعل أعظم ما يتمناه هؤلاء المصريون أن يطمئنوا إلى أن الجمهورية الجديدة ستظل قوية، وأن مسيرة البناء لن تتوقف، وأن الدولة ستبقى قادرة على مواجهة الإرهاب والتطرف والضغوط الخارجية، وأن ما بدأتموه سيواصل طريقه بثبات.

فخامة الرئيس.. الرئاسة منصب له مدة دستورية، أما الأبوة الوطنية فهي مكانة تمنحها القلوب، ولا تنتهي بقرار أو بانتهاء ولاية.

لقد أكدتم أن الهدف هو تحصين الدولة لا تحصين الرئيس، وهي رؤية تجعل من قوة المؤسسات واستمرارية البناء الضمانة الحقيقية لمستقبل مصر.

ولكن تبقى هناك مشاعر إنسانية لا تختصرها النصوص الدستورية، وأسئلة يطرحها مواطنون ارتبطت طمأنينتهم بوجودكم في موقع القيادة، وينظرون إلى عام 2030 بمزيج من التقدير لما تحقق والخوف على ما ينتظر وطنهم.

فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي..

نحترم الدستور، ونؤمن بدولة المؤسسات، وندرك أن مصر أكبر من الأشخاص والمناصب، ولكننا نؤمن كذلك بأن أثر القائد الحقيقي لا ينتهي بانتهاء مسؤوليته الرسمية.

فالدستور يحدد متى تنتهي الولاية الرئاسية، لكنه لا يحدد متى ينتهي أثر القائد في تاريخ وطنه، ولا متى تتوقف مشاعر المحبة والوفاء في قلوب أبنائه.

ويبقى السؤال الذي يردده هؤلاء المصريون بكل ما يحمله من محبة وقلق وأمل:

يا فخامة الوالد، القائد، البطل.. هتسيبنا لمين يا ريس؟
حفظكم الله فخامة الرئيس
وحفظ الله مصر، وحفظ شعبها وجيشها ومؤسساتها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.

زر الذهاب إلى الأعلى