مقالات الرأى

د. باسم المذحجي يكتب: في مدرسة فخامة السيد الرئيس.. كيف تُهزم ميليشيا الحوثي؟

هناك جامعة خاصة ومكتبة عامة اسمها دهاء فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي. رجل حمى بلده بعبارة بسيطة ومدّ أطر السلام وشطب مصر من الأجندة الإسرائيلية إلى الأبد.

القاعدة التي يرسخها النموذج المصري بسيطة: مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، وليس لديها أي مطامع أو أجندات خفية تجاه أحد. جيش قوي، لأنه لا سلام دائم بدون قوة تحميه. هذه هي اللحظة التي تتحول فيها نقطة الضعف الظاهرة إلى مصدر قوة استراتيجية.

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة “وطن الأبطال” في 14 أكتوبر 2026، تعقيبًا على تصريحات منسوبة للمسؤول الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أن:

– معاهدة السلام هي الإطار الحاكم:تمثل إطارًا حاكمًا للعلاقات ولم يحدث أي مد أو تعديل في بنودها.
– لا أطماع لمصر: مصر خاضت حربًا دفاعاًاعن أرضها واستعادت كامل أراضيها وليس لديها مطامع.
– الأمن القومي أولاً: الهدف الأول هو الحفاظ على أمن مصر القومي واستقرارها وصون مقدرات شعبها.
– حل الدولتين: هو السبيل الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

_ دعونا نتوقف برهة ..كيف ننتصر على الحوثي بفكر فخامة السيد المشير الرئيس عبدالفنتاح السيسي؟

تحويل نقاط قوة جماعة أنصار الله إلى نقاط ضعف يرتكز على مبدأ استراتيجي يُعرف بـ “مجابهة القوة المفرطة بتبعاتها”، حيث يتم استغلال طبيعة مصدر القوة نفسه ليكون هو الثغرة التي تؤدي إلى تآكله.

صعدة مثالًا: كانت عبارة عن قبائل وايلة، وسلفيي دماج، وآل سالم يهود، وآل مجلي. جاء الحوثي فحولها إلى بضاعة طائفية يصدرها الآن لليمن والخليج والعالم.

1. السيطرة المركزية الصارمة: من قوة إلى جمود.

نقطة قوة الحوثي هي هيكله الهرمي الصارم الذي يربط القرار بصعدة. لكن هذه المركزية الشديدة تعني الشلل التام إذا قُطعت خطوط الاتصال، وغياب المبادرة المحلية، وحصر القرار في دائرة سلالية ضيقة يفرز احتقانًا صامتًا لدى القبائل المتحالفة معه.

2. التعبئة الأيديولوجية: من حشد إلى إنهاك مجتمعي.

قدرته على حشد صغار السن عبر الخطاب الديني هي قوته، لكنها تعتمد على الاستنزاف البشري المتواصل. الحل في “استراتيجية الجبهات المتعددة المفتوحة”. لا يستطيع القتال في تعز ومأرب والساحل والجوف بنفس الكفاءة. الضغط المتزامن يرفع حصيلة الخسائر بما لا تستوعبه الحواضن القبلية، ويحول الاستنفار إلى عبء اجتماعي.

3. الاعتماد على الدعم الخارجي: من ترسانة إلى خنق استراتيجي.

حصوله على الصواريخ والمسيرات من إيران هو قوته، وهو أيضًا نقطة ضعفه القاتلة. هو معدوم القدرة على الاكتفاء الذاتي. تفعيل رقابة بحرية واستخباراتية صارمة تخنق مسارات التهريب يحول الترسانة إلى سلاح ذي عمر افتراضي محدود.

4. الجباية والاقتصاد الموازي: من تمويل إلى انهيار خدمي.

فرض جبايات وجمارك مزدوجة يوفر تدفقات مالية، لكن تحصيلها دون تقديم خدمات أو رواتب يحولها إلى وقود لثورة جياع. كلما زادت الجبايات تعمق الفارق الطبقي بين المشرفين والمواطنين.

5. عسكرة البحر الأحمر: من ورقة ضغط إلى عزلة شاملة.

استخدام موقع اليمن لتهديد الملاحة ينقل الصراع من محلي إلى تهديد عالمي. هذا يشرعن الضغط الدولي العسكري والاقتصادي ضده ويجعل من موانئه نقاط ضعف مكشوفة بدلًا من منصات تهديد.

تحالف هش: من يغدر بتعز والجنوب هو مؤتمر الحوثي.

العلاقة بين الحوثي والمؤتمر الشعبي العام (جناح صنعاء) مرت بثلاث مراحل:
– 2014 التحالف التكتيكي مع علي عبد الله صالح.
– 2017 الانفجار ومقتل صالح بعد سعي الحوثي للاستحواذ الكامل.
– ما بعد 2017 وما بين 2024-2025 مرحلة التهميش والاعتقالات التي طالت قيادات مثل أمين عام الحزب غازي الأحول ومحاصرة منزل صادق أمين أبو راس.

أسباب الخلاف: الاستئثار بالسلطة، وغياب الحاضنة الشعبية، والحساسية المفرطة من الرمزيات الوطنية كثورة 26 سبتمبر.

كيف يُشل معقل عبدالملك الحوثي؟

1. استهداف المقرات: ضرب مخازن المسيرات ومنصاتها وقطع شبكات الاتصالات المشفرة.
2. السيطرة على المرتفعات: من يسيطر على التلال الحاكمة يمتلك الأفضلية العملياتية.
3. تأمين الموانئ وقطع الإمداد: عزل المعاقل عن الحديدة والصليف ورأس عيسى.
4. توحيد القيادة وسحب البساط المجتمعي: لا يمكن الحسم بدون قيادة موحدة لكل اليمن وإعادة كسب ولاء القبائل.

هذه هي مدرسة السيسي: حول نقطة ضعفك إلى قوة، وحول نقطة قوة عدوك إلى مقتل.
والحليم بالإشاره يفهمُ.

باحث استراتيجي يمني.

زر الذهاب إلى الأعلى